أكد حسن سبيتي، الكاتب والباحث السياسي، أن التصريحات الأخيرة لرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بشأن استعداد بلاده للتعاون مع دول المنطقة على أساس احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، لا تمثل تحولًا جديدًا في السياسة الإيرانية، بل تأتي في إطار الموقف الذي تعلنه طهران منذ سنوات بشأن قضايا الأمن الإقليمي.
وأوضح خلال مداخلة للقاهرة الإخبارية، أن الرؤية الإيرانية تقوم على أن أمن المنطقة يجب أن تصنعه دولها وشعوبها بعيدًا عن أي تدخلات خارجية، معتبرًا أن الوجود العسكري الأجنبي، وخاصة الأمريكي، يمثل العقبة الرئيسية أمام الوصول إلى تفاهمات إقليمية مستقرة بين دول المنطقة.
وأضاف أن الخطاب الإيراني لطالما ركز على ضرورة بناء منظومة أمنية إقليمية تعتمد على التعاون بين دول الشرق الأوسط دون الحاجة إلى تدخل القوى الدولية، مشيرًا إلى أن هذا الطرح ظل ثابتًا في مواقف المسؤولين الإيرانيين خلال السنوات الماضية.
وردًا على الانتقادات التي تتهم إيران بالتدخل في شؤون عدد من الدول العربية، أوضح “سبيتي” أن طهران تنظر إلى دورها في المنطقة من زاوية دعم حركات المقاومة ومواجهة التهديدات الإسرائيلية، معتبرًا أن ما يوصف بالتدخلات الإيرانية يُفسَّر في الرؤية الإيرانية باعتباره استجابة لتطورات وأحداث شهدتها تلك الدول.
وأشار إلى أن القضية المركزية في السياسة الخارجية الإيرانية لا تزال تتمثل في مواجهة إسرائيل ودعم القوى التي تتبنى هذا التوجه، وهو ما ينعكس على طبيعة تحركاتها وعلاقاتها الإقليمية.
وأكد الباحث السياسي، أن أي قراءة للتصريحات الإيرانية الأخيرة يجب أن تتم في إطار هذا النهج السياسي المستمر، وليس باعتبارها تحولًا جذريًا في مواقف طهران، لافتًا إلى أن مستقبل العلاقات الإقليمية سيظل مرتبطًا بمدى قدرة دول المنطقة على التوصل إلى تفاهمات مشتركة بشأن ملفات الأمن والاستقرار والتوازنات السياسية.










0 تعليق