بالاتفاق على تكثيف التشاور والتنسيق القائم بين البلدين، حول مختلف الملفات، تعزيزًا للسلم والازدهار بالمنطقة، انتهى لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى ونظيره الأمريكى دونالد ترامب، أمس الأربعاء، بمدينة إيفيان الفرنسية، على هامش مشاركتهما فى أعمال «قمة السبع»، الذى تناول خلاله الرئيسان، آخر المستجدات الإقليمية والدولية، محل الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين وشعبيهما، ويعزز الاستقرار الإقليمى والدولى.
مهنئًا الرئيس الأمريكى بمناسبة قرب الاحتفال بالذكرى الـ٢٥٠ لاستقلال الولايات المتحدة، أكد الرئيس السيسى حرص مصر على مواصلة دفع وتطوير الشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين فى مختلف المجالات، لافتًا إلى ما تمثله هذه العلاقات الراسخة من ركيزة أساسية للاستقرار والسلم الإقليميين. وهو ما ثمّنه الرئيس الأمريكى، مؤكدًا تطلع بلاده إلى مواصلة تعزيز العلاقات المصرية الأمريكية، والانتقال بها إلى آفاق أرحب. ولعلك تتذكر أن الرئيس ترامب كان أعرب عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين البلدين فى المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وأشاد، خلال لقائهما بالمنتدى الاقتصادى العالمى، «دافوس»، فى يناير الماضى، بالدور الذى يضطلع به الرئيس السيسى، «القائد العظيم.. والرجل العظيم»، فى تحقيق التنمية والاستقرار السياسى والأمنى داخل مصر، وفى دعم السلم والاستقرار الإقليميين.
المهم، هو أن الرئيس السيسى وجّه التهنئة للرئيس ترامب، أيضًا، على نجاح مساعيه فى التوصل إلى اتفاق مع إيران، مؤكدًا أهمية أن يمهد الاتفاق الطريق لإنهاء الحرب والتصعيد فى منطقة الشرق الأوسط، بما يعكس قدرة الرئيس الأمريكى على إنهاء النزاعات حول العالم، مشيرًا إلى استعداد مصر لبذل جميع الجهود، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، من أجل دعم هذا الجهد والتوصل إلى حلول مستدامة لمختلف القضايا العالقة. كما أعرب الرئيس عن تطلعه إلى أن تشهد المرحلة المقبلة تضافرًا للجهود من أجل تسوية مختلف النزاعات فى منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن تسويتها أمر أساسى وجوهرى لتحقيق السلام الدائم والاستقرار فى المنطقة. كما أكد حرص مصر على مواصلة التنسيق مع الولايات المتحدة، من أجل الدفع بتنفيذ كل بنود خطة السلام فى قطاع غزة.
مع تثمينه الدور المحورى، الذى اضطلعت به مصر، والرئيس السيسى شخصيًا، من أجل دعم المسار التفاوضى الأمريكى الإيرانى ووقف التصعيد فى المنطقة، أكد الرئيس ترامب تطلعه إلى مواصلة التنسيق الوثيق القائم بين البلدين من أجل دعم السلم والاستقرار الإقليميين. كما أكد، خلال تناول ملف المياه وقضية نهر النيل، تفهمه لكل الشواغل المصرية، مشددًا على أنه سوف يمنح التسوية العادلة لهذا الملف الأولوية القصوى. وهنا، قد تكون الإشارة مهمة إلى أن الرئيس الأمريكى كان قد أكد، فى ١٦ يناير الماضى، أن معالجة التوترات المرتبطة بالسد الإثيوبى تمثل أولوية متقدمة على جدول اهتماماته، وأعرب، فى رسالة وجهها للرئيس السيسى، عن أمله فى ألا تتطور الخلافات القائمة بين مصر وإثيوبيا إلى مواجهة عسكرية.
فى الرسالة نفسها، التى نشرها على شبكة «تروث سوشيال»، ووجّه نسخًا منها، للعلم والإحاطة، إلى عدد من قادة دول المنطقة، أوضح الرئيس الأمريكى أن بلاده لن تقبل أن تنفرد أى دولة بالسيطرة على الموارد المائية لنهر النيل على نحو يُلحق أضرارًا بدول الجوار، وأشار إلى إدراكه، وفريقه، «الأهمية البالغة لنهر النيل لمصر وشعبها»، وأبدى استعداده لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا، انطلاقًا «من روح الصداقة الشخصية» مع الرئيس السيسى، والالتزام الأمريكى بالسلام ورفاهية الشعب المصرى.
.. وتبقى الإشارة إلى أن العلاقات المصرية الأمريكية شهدت تطورات، أو طفرات، غير مسبوقة، خلال ولاية ترامب الأولى. وقد تكون الإشارة مهمة، كذلك، إلى أن الرئيس الأمريكى كان قد وجّه دعوة مفتوحة للرئيس السيسى لزيارة الولايات المتحدة، خلال مكالمة تليفونية جرت بعد أيام قليلة من بداية ولايته الثانية.















0 تعليق