شذى يحيى: "التاريخ الثقافي" يفتش في تفاصيل الحياة اليومية التي عجزت عنها كتب السياسة (حوار)

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لا تتوقف الكاتبة والباحثة شذى يحيى عند السرديات التقليدية للتاريخ، لكنها تبحث في "الهامش" المهمل عن الحكايات المنسية التي شكلت وجدان مصر الحديث ورسمت ملامح هويتها، من خلال مؤلفاتها المثيرة للجدل والاهتمام، مثل "الإمبريالية والهشك بشك" وكتابها الأحدث "الإيجيبتومينيا.. طراز النيل في الغرب".

وتكشف " يحيي" لـ "الدستور" كيف يرى "الرجل الأبيض" نفسه امتدادًا للفراعنة، وتوضح الفارق بين مصر الحقيقية ومصر التي صاغتها السينما والموضة الغربية، كما تتحدث عن شغفها المستمر بإنصاف الفئات الهامشية التي صنعت الفسيفساء الحقيقية لتاريخنا الحديث. 

90da2ab906.jpg

 

ما الذي يكشفه التاريخ الثقافي وتعجز عنه كتب التاريخ السياسي التقليدية؟

​عندما نتحدث عن التاريخ الثقافي، فإننا نتحدث عن مظلة تشمل كافة الجوانب المعرفية، بما فيها التاريخ السياسي والاجتماعي، فالمنطلق هنا أوسع بكثير، إذ تتشابك فيه الأحداث المرتبطة بالجوانب الاجتماعية والفلسفية، والرؤى الإنسانية، وتفاصيل الحياة اليومية التي تخص نشاط الفرد لذلك، تأتي السردية الثقافية أكثر شمولًا وعمقًا.

في كتابكِ حول "الإيجيبتومينيا" هل كان هدفكِ الأساسي تتبع حضور الحضارة المصرية في الغرب؟ 

​كتاب "الإيجيبتومينيا" أو "طراز النيل" هو كتاب في الفن بالدرجة الأولى، يتتبع تاريخ "الولع بمصر القديمة"، و تعود جذوره إلى العصر الفرعوني المتأخر وما قبله، مرورًا بالعصرين البطلمي والروماني، ثم العصور الوسطى، وصولًا إلى الحملة الفرنسية، والثورة الصناعية، وبداية العصر الإمبريالي، وحتى العصر الحديث، مصر التي يراها الغرب هنا تختلف عن مصر التي نعرفها، إنها "مصر" التي يرى الغربيون أنفسهم امتدادًا لها، وقد عبروا عن ذلك في الفنون، والموضة، والثقافة الشعبية.

 

654.jpg

كيف انتقلت "الإيجيبتومينيا" من فضاء الفن الراقي إلى الثقافة الشعبية؟

​ هى موجودة في الثقافة الشعبية العالمية منذ البدايات المبكرة للظاهرة فالأمر لم يقتصر على النخب، بل كان هناك دائمًا تبادل وتأثير متبادل بين الفنون الرفيعة والثقافات الشعبية.

لماذا ظلت الأهرامات وأبو الهول من أكثر الرموز المصرية حضورًا ؟ 

​الأهرامات، وأبو الهول، والرموز الفنية المصرية أصبحت جزءًا أصيلًا من نسيج الثقافة الغربية، هذا الإبهار والولع امتد عبر التاريخ وتغلغل في بنيان ظواهر وحركات فكرية وسياسية كبرى. 

 بعد كتابيكِ "الإمبريالية والهشك بشك" و"الإيجيبتومينيا".. ما السؤال الذي ما زال يؤرقكِ وتبحثين عن إجابته حتى الآن؟

​ما زال "الهامش" في الفترة الممتدة من بداية القرن التاسع عشر وحتى ما قبل الحرب العالمية الأولى هو شغفي وما أفكر فيه، هذه المرحلة كانت الأثرى والأكثر قسوة في تاريخنا الحديث، وهى الأساس الذي تشكلت عليه حياتنا حتى اليوم، أبحث في تفاصيل الحياة اليومية بالريف والمدن عن "فرقة العمال المصرية"، وعن حكاية "ريا وسكينة" في سياقها المجتمعي، عن الجنود والممرضات الأستراليين في مصر، وعن عمال الحفائر "القفطيين"، وتجارة الآثار والأنتيكات، وعمال الصدف والأرابيسك، والموظفين الأجانب، وقصص المغامرين الذين صنعوا ثرواتهم هنا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق