عاجل
874 مليون دولار قيمة التبادل التجاري بين مصر وكوريا الجنوبية خلال 8 أشهررئيس مياه سوهاج يبحث موقف تسليم مشروعات مياه الشرب والصرف الصحى15 فرصة عمل جديدة متاحة بمستشفى جامعة الأزهر في دمياط.. التقديم حتى 19 أكتوبرسكن لكل المصر يين 9.. آخر موعد لحجز شقق الإيجار التمليكي 2026سعر جرام الذهب عيار 21 اليوم 7 أكتوبر 2026 في مصر.. آخر تحديث لسوق الصاغةأسعار البنزين والسولار اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026.. سعر لتر الوقود والغازارتفاع مفاجئ في أسعار الدواجن.. الفراخ البيضاء بـ82 جنيهًا بمزارع المنيا«صاروخ ألغي هبوط رحلة القاهرة».. وزارة النقل اليمنية تكشف تفاصيل استهداف مطار عدن
الإضافة إلى المصادر المفضلة

التفاهم الأمريكي–الإيراني: تسوية مؤقتة في صراع استراتيجي ممتد

منذ 3 شهر

رغم ما تتسم به ردود الأفعال الدولية من ارتياح إزاء الإعلان عن التفاهم الأمريكي–الإيراني، الا إن المرحلة الفاصلة بين الإعلان والتنفيذ الفعلي تظل الحلقة الأكثر حساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي، إذ إن الحكم الحقيقي على الاتفاق لا يكمن في بنوده المعلنة بقدر ما يرتبط بقدرة الأطراف على إعادة تأمين التدفقات الطبيعية للطاقة عبر مضيق هرمز، واستعادة الثقة الكاملة في سلامة سلاسل الإمداد،أخذاً في الاعتبار إن الأضرار التي لحقت بمنشآت الإنتاج أو النقل أو التصدير خلال فترة التصعيد، يمكن أن تفرض فجوة زمنية بين التهدئة السياسية والتعافي الفعلي للأسواق، بما يبقي جانباً من المخاطر قائماً رغم التحسن المرحلي الذي قد ينعكس على المؤشرات الأولية لأسعار الطاقة.

فمن منظور استراتيجي أوسع، لا يبدو أن الاتفاق قد عالج بدرجه قاطعه جذور الأزمة ومسبباتها بقدر ما نجح في احتواء تداعياتها العاجلة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أشمل. فالقضايا الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وآليات الرقابة والضمانات المرتبطة به، وأرصده ايران من اليورانيوم عالي التخصيب فضلاً عن البرنامج الصاروخي الإيراني، لم تُحسم بصورة نهائية، وإنما جرى ترحيلها إلى مسار تفاوضي جديد خلال الأسابيع المقبلة. وعليه، فإن ما نشهده حالياً يمكن اعتباره رهاناً على نجاح الدبلوماسية أكثر منه تسوية مكتملة الأركان، إذ ستظل استدامة هذا التحسن مرهونة بقدرة واشنطن وطهران على الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة أسبابها الحقيقية، وتحويل التفاهم المؤقت إلى إطار أمني وسياسي أكثر رسوخاً، يمكن من خلاله  خفض مستويات عدم اليقين الجيوسياسي، وإعادة بناء الثقة طويلة الأجل في استقرار منطقة الخليج وأسواق الطاقة العالمية.

أما من زاوية تقييم المكاسب والخسائر، فلعل أفضل مقاربة هي مقارنة هذا الاتفاق بالأهداف التي أعلنها كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عند اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. فقد أكد ترامب آنذاك أن الهدف الأساسي يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، إلى جانب تدمير قدراتها الصاروخية، وتقويض نفوذها الإقليمي، والدفع نحو تغيير النظام الإيراني، في ظل تصور مفاده أن الحرب قد تخلق الظروف التي “يستعيد فيها الشعب الإيراني بلاده”.

ومن ثم، تبدو الصيغة المعلنة للاتفاق مصممة بما يسمح لكل من واشنطن وطهران بتقديمها باعتبارها نجاحاً سياسياً، إلا أن التقييم الموضوعي للنتائج يشير إلى أن الطرفين تحمّلا كلفة كبيرة نتيجة التصعيد، وأن الاتفاق يمثل في جوهره آلية للحد من الخسائر أكثر منه تكريساً لانتصار أي منهما. ومع ذلك، فإن الخسائر الاستراتيجية الإيرانية تبدو أقل نسبياً، إذ لم يؤدِ الاتفاق إلى حسم الملفات الأساسية المرتبطة بالبرنامج النووي أو القدرات الصاروخية أو النفوذ الإقليمي، بل أرجأ معالجتها إلى مسار تفاوضي لاحق.

وفي المقابل، لم تنجح الولايات المتحدة في تحقيق كامل الأهداف التي سعت إليها من خلال الضغوط العسكرية والسياسية، سواء ما تعلق بإحداث تغيير جوهري في البيئة الاستراتيجية التي تعمل ضمنها إيران، أو تفكيك قدراتها النووية والصاروخية بصورة نهائية، أو فرض قيود دائمة على سلوكها الإقليمي. وبذلك، يبدو الاتفاق أقرب إلى تسوية مؤقتة أوقفت التصعيد واحتوت تداعياته المباشرة، من دون أن تعالج أسبابه الهيكلية أو تعيد تشكيل موازين القوى بصورة حاسمة.

ومن منظور إسرائيلي، يُنظر إلى التفاهم الأمريكي–الإيراني بقدر كبير من التحفظ والقلق الاستراتيجي، إذ تخشى تل أبيب أن تؤدي أي تهدئة بين واشنطن وطهران إلى تقليص مستوى الضغط الدولي على البرنامج النووي الإيراني، وإلى إضعاف آليات الردع التي تشكلت خلال مرحله التصعيد. كما ترى أن الطابع المرحلي للاتفاق، الذي يرحّل القضايا الجوهرية إلى مسار تفاوضي لاحق، قد يمنح إيران هامشاً زمنياً إضافياً لتعزيز قدراتها النووية والصاروخية وترسيخ نفوذها الإقليمي، دون التوصل إلى قيود نهائية أو قابلة للتحقق الكامل. وفي المقابل، تدرك إسرائيل أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية أوسع في المنطقة، ما يفرض عليها التعامل مع الاتفاق كواقع سياسي قائم، مع الاعتماد على أدواتها الأمنية والاستخباراتية والدبلوماسية للحد من تداعياته، وهو ما يعكس استمرار الفجوة في الأولويات بين الحليفين تجاه إدارة الملف الإيراني.

في المحصلة، يعكس التفاهم الأمريكي–الإيراني مرحلة انتقالية في إدارة الصراع أكثر منه تسوية نهائية له، إذ قد ينجح في خفض مستوى التصعيد واحتواء مخاطره المباشرة، لكنه أبقى القضايا الجوهرية مفتوحة على مسارات تفاوضية لاحقة. وبينما يمنح الاتفاق الأطراف فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأولويات، فإنه لا يزيل مصادر التوتر البنيوية التي تحكم العلاقة بين واشنطن وطهران، ولا يعيد تشكيل موازين القوى بصورة حاسمة. ومن ثم، فإن استدامة أي تهدئة مقبلة ستظل مرهونة بقدرة الأطراف المعنية على تحويل هذا التفاهم المؤقت إلى إطار أكثر صلابة ووضوحاً، قادر على معالجة جذور الأزمة بدلاً من الاكتفاء بإدارة تداعياتها.

السفير عمرو حلمي 

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة