الاتفاق الأمريكي الإيراني.. كيف سيتعامل نتنياهو مع البنود التي تقيد عدوانه على لبنان؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد خبراء وباحثون في العلاقات الدولية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيمارس ضغوطًا على رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل محاولاته لتسويق مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية على أنها انتصار لواشنطن، وأن ضغوط ترامب قد تنجح في إيقاف الضربات على لبنان على الأقل.

 

وأضاف الخبراء في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن مضيق هرمز تحول إلى ورقة استراتيجية بيد إيران، وأن فتح المضيق وعودة النفط الإيراني إلى الأسواق سيؤديان إلى تراجع أسعار الطاقة العالمية.

 

ووقعت إيران والولايات المتحدة إلكترونيًا على اتفاق وقف الحرب في الساعات الأولى من فجر الخميس، بدلًا من التوقيع الجمعة في حفل رسمي في جنيف بسويسرا، حيث وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نسخة من المذكرة خلال عشاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر فرساي بفرنسا، وتم إرسال صورة من الاتفاقية الموقعة إلى إيران والوسطاء، بينما وقّع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في طهران.

 

اتفاق مرحلي

وقال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن أمام نتنياهو أربعة مسارات رئيسية: المسار الأول هو تخريب الاتفاق خلال الـ60 يومًا، والثاني هو التكيف شكليًا مع الاتفاق مع العمل جوهريًا على تعطيله، خصوصًا في ظل لقاء مرتقب بين نتنياهو وترامب خلال الأيام المقبلة.

 

وأضاف فهمي، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن المسار الثالث هو الاستعداد لحروب الظل، عبر أعمال تخريبية داخل إيران، أما المسار الرابع فهو "اللا حرب واللا سلم"، بمعنى الاكتفاء بعمليات استخباراتية دون الدخول في مواجهات مباشرة مع الإدارة الأمريكية في هذا التوقيت.

 

وتابع أن البيئة الأمنية لم تشهد مرحلة انتقالية مستقرة، وأننا في حالة سيولة سياسية، وبالتالي هناك بعض الوقت لحين تنفيذ الاتفاق. كما أشار إلى أن تشكيل بيئة أمنية أو عسكرية واستراتيجية في الشرق الأوسط قد يكون واردًا، لكن على المدى المتوسط وليس في الوقت الراهن.

 

وأوضح “فهمي” أن الاعتبارات مرتبطة بأن الاتفاق هش ومرحلي وتدريجي، قائم على فكرة المنافع والمصالح المشتركة في ظل فقدان الثقة بين الجانبين الأمريكي والإيراني، وبالتالي فإن كل الإجراءات خاضعة للتقييم من قبل الطرفين.

 

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية قد تنقلب فجأة على الإيرانيين إذا رصدت أي تراخٍ في الالتزام، ما يفتح الباب أمام تحركات متعددة، في ظل الضغوط الداخلية التي يتعرض لها الرئيس ترامب لتمرير الاتفاق.

 

وبيّن أن ترامب يسعى إلى إنجاز سياسي قبل الانتخابات، وأن فترة الـ 60 يومًا قابلة للتنفيذ، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونجرس. كما أشار إلى أن إسرائيل قد تشهد انتخابات في سبتمبر، لكن الاتفاق ما زال في مرحلة اختبار ويحتاج إلى جهود كبيرة وأطراف وسيطة.

 

وأكد أن مراحل التنفيذ صعبة وتحتاج إلى دور أطراف متعددة، من بينها باكستان وغيرها، وأن آليات مراقبة الاتفاق ومعالجة الخروقات لا تزال غير واضحة.

 

استعادة الاستقرار التجاري

ومن جهته، قال الدكتور علاء عبد الحفيظ، أستاذ العلوم السياسية، إن نتنياهو أبلغ الإدارة الأمريكية بأن إسرائيل غير ملزمة ببنود الاتفاق مع إيران التي تفرض قيودًا على العمليات العسكرية في لبنان، وأنها لن تنسحب من الأراضي التي تسيطر عليها وستواصل ضرباتها داخل الأراضي اللبنانية، فإن الضغوط الأمريكية قد تؤثر في مسار الأحداث.

 

وتوقع عبد الحفيظ أن يمارس ترامب ضغوطًا على نتنياهو في ظل محاولاته تقديم مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية على أنها إنجاز لواشنطن، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية للكونجرس.

 

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن هذه الضغوط قد تنجح في وقف الضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت على الأقل، إن لم يكن على كامل الأراضي اللبنانية.

 

وتابع أن دول الخليج قد تتجه إلى تقليل اعتمادها الكامل على الولايات المتحدة في حماية أمنها، مع تنويع تحالفاتها أو التوصل إلى إطار للأمن الجماعي الإقليمي.

 

وأكد أن فتح مضيق هرمز وعودة النفط الإيراني إلى الأسواق سيؤديان إلى تراجع أسعار الطاقة العالمية، وتقليص تكاليف الشحن، وخفض معدلات التضخم، بما ينعكس على أسعار السلع. كما ستستفيد الاقتصادات الآسيوية المستوردة للطاقة من تخفيف الاختناقات الصناعية واستعادة الاستقرار التجاري.

 

عرقلة الاتفاق

كما قال الباحث السياسي الإيراني صالح القزويني إن نتنياهو يسعى إلى عرقلة الاتفاق بين واشنطن وطهران، لكنه في المقابل يجب أن يخشى الردود الصاروخية الإيرانية، مشيرًا إلى أن أي تراجع عن الاتفاق قد يفتح الباب أمام تصعيد خطير.

 

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أنه إذا دعمت واشنطن نتنياهو في أي عدوان على إيران، ولم يتم الالتزام بالاتفاق، فقد يدفع ذلك إيران إلى رد فعل واسع ضد إسرائيل.

 

وتابع أن التحول الاستراتيجي في البيئة الأمنية بالشرق الأوسط مرهون بتغير السياسة الأمريكية تجاه إيران، وإذا حدث ذلك فقد نشهد تحولًا كبيرًا في العلاقات الإقليمية.

 

وأوضح أن إيران ما زالت تشك في وجود إرادة أمريكية جادة لبناء علاقة استراتيجية مستقرة، وأن هذه الثقة لا تُبنى بين ليلة وضحاها، بل تحتاج إلى وقت طويل.

 

وأضاف أن مضيق هرمز أصبح ورقة استراتيجية بيد إيران، وأن التصريحات الأمريكية السابقة بشأن عدم تأثيره في أسواق الطاقة تراجعت أمام الواقع، بعد أن أثبت تأثيره المباشر على أسعار النفط العالمية.

 

وختم بأن التحولات في ملف المضيق كانت من العوامل التي دفعت نحو تسريع التفاهمات المرتبطة به.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق