قال الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية الأسبق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، إن اختلاف الناس في الرأي أمر طبيعي وحكمة إلهية، فقد خلق الله البشر مختلفين في العلم والفهم والأمزجة والميول، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى نزاعات وصراعات بين الأفراد والجماعات.
وأضاف “جمعة” عبر صفحته الرسمية قائلا: أن أغلب هذه الخلافات في بداياتها يمكن تلافيها بالتصرف الحسن واحترام حقوق الآخرين واتباع أوامر الله، محذرًا من تأثير الشيطان والنفس الأمارة بالسوء وأهل الفساد والنميمة في إذكاء نار العداوة وتحويل الخلافات الصغيرة إلى فتنة عظيمة تهدد المجتمع والدين.
واستشهد على جمعة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟» قالوا: بلى. قال: «إصلاح ذات البين؛ فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين» [سنن الترمذي]، مؤكدًا أن إصلاح ذات البين هو واجب ديني وأخلاقي يسعى إلى رفع الخصومة والتشاحن بين الناس، وحماية المجتمع من آثار النزاعات المدمرة.
وأشار مفتى الجمهورية الأسبق إلى أن القرآن الكريم قد حث على الإصلاح بين الناس، كما في قوله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 114]، وقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: 10].
وشدد الدكتور على جمعة على أن السعي لإصلاح ذات البين يكون بالتوسط بين المتخاصمين لرفع الخصومة بالتراضي والمسالمة، وأن هذا السعي ليس فقط للحفاظ على العلاقات الاجتماعية، بل أيضًا لإحياء القيم الإسلامية النبيلة وحماية المجتمع من الفتنة وفساد ذات البين.
وأكد أن إصلاح ذات البين يزرع الخير ويعزز المحبة والتعاون بين الناس، ويحد من انتشار الكراهية والعداء، مشيرًا إلى أن التصوف والإسلام الوسطي قدما أطرًا عملية لإحياء هذه القيم في المجتمعات، وهو ما يعكس أهمية التعليم الروحي والأخلاقي في مواجهة النزاعات وتحقيق السلام الاجتماعي.









0 تعليق