سجلت أسعار شحن الحاويات بين آسيا والولايات المتحدة قفزات حادة خلال الأشهر الأخيرة، مدفوعة بارتفاع تكاليف الوقود وتزايد مخاوف المستوردين من استمرار الاضطرابات المرتبطة بالحرب على إيران، وهو ما يثير مخاوف من ضغوط تضخمية جديدة على الاقتصاد العالمي.
قفزة في أسعار الشحن
وأظهرت بيانات قطاع النقل البحري أن تكلفة شحن الحاويات من الموانئ الآسيوية إلى الولايات المتحدة تضاعفت تقريبًا منذ اندلاع الحرب، مع سعي الشركات إلى تأمين احتياجاتها من البضائع قبل أي زيادات إضافية متوقعة في تكاليف النقل
ووفقًا للمؤشر العالمي للحاويات، بلغ سعر شحن الحاوية القياسية سعة 40 قدمًا من شنغهاي إلى لوس أنجلوس نحو 4565 دولارًا، بينما وصل سعر الشحن إلى نيويورك إلى 5505 دولارات، وتمثل هذه المستويات ارتفاعًا يقارب 100% مقارنة بما كانت عليه في نهاية فبراير الماضي، عندما بدأت الأزمة الحالية.
رغم هذه القفزة، لا تزال الأسعار أقل بكثير من المستويات القياسية التي شهدتها الأسواق خلال جائحة كوفيد-19، عندما تجاوزت تكلفة بعض الشحنات 16 ألف دولار للحاوية الواحدة نتيجة اختناقات سلاسل الإمداد العالمية.
الوقود وراء الزيادة
ويربط محللون الارتفاع الحاد في أسعار الشحن بالزيادة الكبيرة في تكاليف وقود السفن، التي تعد أحد أهم عناصر تكلفة النقل البحري، ومع استمرار تعطل جزء من تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، ارتفعت أسعار الوقود البحري منخفض الكبريت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية.
وأشارت بيانات متخصصة إلى أن متوسط أسعار وقود السفن ارتفع بنحو 55% مقارنة بالفترة التي سبقت اندلاع الحرب، ليصل إلى 845 دولارًا للطن في المراكز الرئيسية للتزود بالوقود حول العالم.
وتفاوتت الأسعار بين الموانئ العالمية، حيث سجلت الفجيرة في الإمارات أحد أعلى المستويات عند 1211 دولارًا للطن، مقابل 770.5 دولار في سنغافورة و676 دولارًا في روتردام و918 دولارًا في لوس أنجلوس.
ضغوط على سلاسل الإمداد
ويؤكد خبراء النقل البحري أن الوقود يمثل ما يصل إلى 60% من إجمالي تكلفة تشغيل سفن الحاويات، ما يجعل أي ارتفاع في أسعاره ينعكس سريعًا على رسوم الشحن التي تتحملها الشركات والمستوردون.
كما دفعت المخاوف من استمرار الأزمة العديد من الشركات إلى تسريع عمليات الشراء والاستيراد، الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب على خدمات الشحن البحري ورفع الأسعار بشكل أكبر.
وبدأت كبرى شركات النقل البحري العالمية، من بينها "ميرسك" و"إم إس سي" و"سي إم إيه سي جي إم" و"هاباج لويد"، في تحميل جزء من هذه التكاليف الإضافية للعملاء عبر رسوم وقود طارئة، على أن يتم إدراجها ضمن العقود السنوية الجديدة اعتبارًا من يوليو المقبل.
وتحذر مؤسسات اقتصادية من أن استمرار ارتفاع تكاليف الشحن قد يؤدي إلى زيادة أسعار السلع الاستهلاكية في الأسواق العالمية، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا اللتين تعتمدان بصورة كبيرة على الواردات الآسيوية.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تعقد جهود البنوك المركزية الرامية إلى السيطرة على التضخم، في وقت لا تزال فيه الاقتصادات الكبرى تتعامل مع آثار ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات التجارة الدولية.

















0 تعليق