جيل "زد" والمسئولية المجتمعية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الأربعاء 10/يونيو/2026 - 07:12 م 6/10/2026 7:12:22 PM

أتابع بكل إهتمام كافة المقالات والندوات التى تتحدث عن جيل "زد" وهو جيل الشباب المولود ما بين عامى 1997  -  2012 والذى يوصف بإنه جيل الإنترنت أو الجيل الرقمى والذى نشأ فى عصر التكنولوجيا ووسائل الإتصالات السريعة وشبكات التواصل الإجتماعى التى ربطت شباب العالم ببعضهم من خلال سرعة الوصول إلى المعلومات والإنفتاح على العالم بلا حواجز وهو الأمر الذى جعله لا يفضل الدخول فى التفاصيل أو المحتوى الطويل والتقليدى بل ينجذب إلى الرسائل المختصرة والمباشرة كما إنه يتميز بالوعى الكبير بالقضايا الإنسانية والإجتماعية والتحولات الدولية حتى إننا نشهد أحيانًا العديد من الأزياء التى يرتديها الشباب فى دولة ما تتكرر فى دول أخرى حتى ولو كان ذلك فى الشكل فقط دون الجوهر... كما نجد العديد منهم يندفع فى الحكم على الوقائع أو المعطيات أو الأحكام والقرارات إما بالتأييد المطلق أو بالرفض التام مع توجيه سهام النقد والإنتقاد دون محاولة الوقوف على الأسباب.
كان السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى أول من أشار إلى أهمية وخطورة هذه الفئة العمرية من الشباب حيث أصدر توجيهاته بضرورة حماية النشئ من مخاطر إستخدام مواقع التواصل الإجتماعى وضرورة إعداد مشروع قانون ينظم وضع ضوابط لذلك يحقق من خلاله التوازن بين الإستفادة من التكنولجيا الحديثة مع الحماية من المخاطر الرقمية بما يضمن بيئة رقمية آمنة ومسئوله مسترشدًا فى ذلك بالتجارب الدولية فى حماية النشئ فى كل من فرنسا وإنجلترا وألمانيا وأستراليا.
من خلال خبرتى الأمنية وما سبق أن آشرنا إليه فى مقالات سابقة من تعرض جماعة الإخوان الإرهابية لضربات إستباقية وتفكيك لتنظيمها الداخلى بالبلاد مما أفقدها القدرة على التحرك وجعلها فى حالة "كمون" مؤقت بعدما فقدت العديد من كوادرها وهروب عناصرها خارج البلاد إلى وضع خطة لإستهداف هذا الجيل عبر منصات التواصل والألعاب الإليكترونية فى محاولة إلى إعادة إنتاج عناصر جديدة بعد تراجع تأثير الجماعة الشعبى فى أعقاب ثورة يونيو 2013 حيث تحاول الجماعة إيجاد صياغة حديثة وخطابات تستند إلى المظلومية لدى الشباب الذين لم يعاصروا أحداث العنف والإرهاب والإضطرابات المرتبطة بهذا التنظيم الإرهابى وهو ما حذر منه السيد الرئيس....وهنا نشير بالفعل إلى إنه قد تم رصد العديد من الصفحات الإخوانية تخاطب "جيل زد" للدعوة إلى العصيان المدنى وصناعة التمرد على مؤسسات الدولة والزعم بأن ذلك حراك شبابى غير موجه ينتقد الأوضاع الداخلية فى البلاد وهى فى الحقيقة حملة مصنوعة تديرها صفحات تابعة لحركة "ميدان" التابعة للجان الإليكترونية للجماعة الإرهابية ويديرها مجموعة من الكوادر الهاربة على رأسهم الإرهابى يحيى موسى والذى يحاول أن يخلق وجودًا جديدًا للتنظيم بعد حالة الضعف والتفكك التى إنتابت كيانها الداخلى.
من البديهى هنا أن يكون أحد أهم محاور تركيز للجماعة الإرهابية فى مجال الإستقطاب الفكرى هو القطاع الطلابى من شباب الجامعات وأيضًا طلبة المراحل الثانوية بإعتبارهم يمثلون الشريحة الأكثر تأثرًا والأسهل إستقطابًا خاصة وأن أعمارهم خلال فترة الأعمال الإرهابية التى قامت بها الجماعة لم يتعدى 5 سنوات على الأكثر وإنهم لم يشاهدوهم إلا وهم فى السجون أو من خلال صفحاتهم التى يجيدون إدارتها بشكل يجعل هناك حالة من التعاطف معهم وصياغات خطابية تولد المشاعر الإيجابية تجاههم حتى ولو كان ذلك من خلال روايات مختلقة وأكاذيب منمقة تنشر من داخلها إرهاصات لمحتوى فكرى أصولى متطرف يمكنهم من الإستقطاب والتجنيد وفقًا للأهداف التى يحاولون تحقيقها من خلال سيناريوهات مختلفة وأساليب متطورة تدرك أهمية التحولات الإجتماعية والفكرية بين الشباب وتنتقل بهم من مرحلة إلى أخرى معتمدة فى ذلك على القوة الناعمة التى لا تصطدم بالنظام القائم بشكل علنى ولكن بالسعى الهادئ والمتزن للسيطرة على وعى الشباب وتأطير أفكارهم بعيدًا عن الإنتماء المباشر مستغلة فى ذلك وسائل الإعلام والفضاء الرقمى وبرامج التنمية البشرية والثقافية بل وأحيانًا الفنية والرياضية  ...ومن هنا فإن هذا الإستهداف – كما ذكرنا – ليس عشوائيًا بل مقصودًا ومدروسًا نظرًا لما يمثله هذا الجيل من قوة تأثير فى المجتمع المصرى ومواقع التواصل ويكفى هنا أن نشير إلى أن هذه الفئة العمرية تمثل حوالى 40% من الشباب فى الوقت الحالى وهى أكثر فئة إستخدامًا للإنترنت ومنصات التيك توك وإنستجرام وغيرها وهو ما يجعل الوصول إليها سهلًا عبر حملات ممنهجة أو محتوى مفبرك يظهر فى صيغة ترفيهية أو معلوماتية جذابة وبشكل يسهل معه التلاعب بمعلوماتهم التاريخية عن الجماعة الإرهابية معتمدين فى ذلك على إثارة وإستغلال القضايا التى تشغل هذا الجيل مثل حقوق الإنسان وحرية التعبير والعدالة الإجتماعية وذلك على الرغم من أن فترة حكمهم للبلاد كانت هى الأسوأ فى إنتهاك كافة هذه الحقوق.
والأن نأتى إلى السؤال الرئيسى وهو...ما هو الدور المجتمعى الذى يجب أن نقوم به جميعًا لحماية هذا الجيل من خطر إستهدافه وإستقطابه من قبل جماعة الإخوان الإرهابية أو حتى الوقوع فى براثن العنف أيًا ما كان نوعه أو محاولات التأثير على إنتمائه وولاءه لوطنه بأى شكل من الأشكال؟.
إنها مسئولية مشتركة بين جميع أجهزة الدولة دون إستثناء وتشمل الأسرة والمؤسسات الدينية والتعليمية والشبابية والرياضية والإعلامية وجميعها تهدف إلى الإستفادة من طاقتهم بشكل يساهم فى النهوض بمستقبل البلاد إذا تم توجيهه بصورة صحيحة....إن تحصين الشباب ضد التضليل والخداع وخلق مسارات حقيقية لهم للإبداع والمشاركة الفعلية فى التعامل مع الواقع لم يعد خيارًا بل ضرورة إستراتيجية لصناعة مستقبل قوى ومستقر...من الواجب أيضًا أن يتسلح هذا الجيل بالمعلومة الصحيحة حتى لايقع تحت تأثير الشائعات خاصة وإن شائعة واحدة فى هذا العالم الإفتراضى تنتشر بين الملايين فى دقائق معدودة خاصة لو كانت متعلقة بالأمن أو الإقتصاد...فى ذات الوقت فإن الإعلام يجب أن يتخلى عن أسلوب التلقين ويعتمد على المشاركة بحيث يشعر الشباب بإنهم جزء من صناعة المحتوى وليسوا مجرد تابعين له....كما أن الأحزاب لابد أن يكون لها دور أكثر إيجابية فى إحتواء شبابها والعمل على إستغلال طاقاتهم بالإسلوب الأمثل من خلال خلق فرص عمل ومشروعات صغيرة وندوات كثيرة.
إن جيل "زد" يمثل مستقبل المجتمع خاصة إذا نجحنا فى فهم خصائصه وإحتياجاته والتواصل معه بلغة العصر ليكون له تأثيرًا حقيقيًا فى بناء دولة قوية ومستدامة....اللهم هل قد بلغت...اللهم فاشهد.

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق