أكد خبراء سياسيون واستراتيجيون أن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمس الأول، مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة تأتى فى إطار الجولات المفاجئة التى يقوم بها لمتابعة سير العمل بدقة، والتأكد من مدى جاهزية المقر الذى يمثل نقلة نوعية فى تطوير القدرات العسكرية للقوات المسلحة المصرية، حيث يعكس المقر التطوير الشامل فى منظومة القيادة والسيطرة والاتصالات، بما يواكب أحدث النظم العالمية.
وقال اللواء أركان حرب أيمن عبدالمحسن، الخبير العسكرى والاستراتيجى، إن الرئيس شدد خلال جولته على أن الانتقال إلى مقر القيادة الاستراتيجية ليس مجرد تغيير مكان، بل هو تطوير شامل لكل الآليات والاعتماد على أحدث التقنيات فى إدارة العمليات، حيث تفقّد المنظومة التعليمية داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، وتابع البرامج التعليمية التى تسير وفق أحدث النظم، وأجرى حوارًا مع الطلبة تناول القضايا المحلية والإقليمية، وحثهم على بذل الجهد والتمسك بالقيم العسكرية لحماية الوطن وتطوير قدراته.
وقال إن القيادة الاستراتيجية للقوات المسلحة تم تصميمها لتكون «العقل المدبر» لإدارة العمليات العسكرية والأمنية بالدولة المصرية، وهى بمثابة مركز الثقل لإدارة الدولة، سواء فى الأزمات العسكرية أو المدنية، حيث تضم بداخلها مركز اتخاذ القرارات الرئيسية، إضافة إلى مقار الأكاديمية العسكرية المصرية، بما يضمن استمرارية العملية التعليمية والتدريبية.
وأضاف «عبدالمحسن» أن الرئيس يحرص دائمًا على القيام بجولات مفاجئة للتأكد من جاهزية المؤسسات، سواء كانت مقار القيادة الاستراتيجية أو غيرها، فى ظل التحديات التى تواجه الدولة المصرية.
وأكد أن وجود قيادة استراتيجية بهذا المستوى يبعث رسالة قوية فى الداخل والخارج بأن مصر تمتلك قيادة على أعلى مستوى من الجاهزية، تمثل مركز الثقل فى إدارة الأزمات، حتى وإن كانت السياسة الخارجية المصرية ترتكز على الدبلوماسية فى التعامل مع الأزمات، فإنها فى الوقت نفسه تمتلك القدرة العسكرية التى تعزز مكانتها وتؤثر فى محيطها.
من جهته، قال الدكتور إكرام بدرالدين، أستاذ العلوم السياسية، إن زيارة الرئيس مقر القيادة الاستراتيجية تأتى ضمن جولاته التفقدية المستمرة لمؤسسات الدولة المختلفة، موضحًا أن هذه الجولات تعكس حرص الرئيس على المتابعة المباشرة والاطلاع على سير العمل على أرض الواقع، سواء فيما يتعلق بالإنجازات أو التحديات التى تواجه المؤسسات، وكذلك الحلول المقترحة لتجاوزها.
وأشار إلى أن الرئيس التقى خلال هذه الجولة عددًا من طلبة الأكاديمية العسكرية فى العاصمة الجديدة، حيث أجرى معهم حوارًا تفاعليًا تناول البرامج التعليمية والأنشطة التدريبية التى يمارسونها، مؤكدًا أهمية تطوير قدراتهم وبذل أقصى الجهد لتحقيق التميز داخل هذه المؤسسة الحيوية، مضيفًا أن الرئيس يركز فى لقاءاته داخل الأكاديمية العسكرية على حسن سير المنظومة التعليمية وبرامج التدريب، بما يضمن إعداد كوادر مؤهلة قادرة على خدمة الوطن بكفاءة عالية.
ولفت إلى أن هذه اللقاءات تعكس اهتمام الرئيس بالشباب، خاصة أنهم يمثلون النسبة الأكبر من الشعب المصرى، مشيرًا إلى أن ما يقرب من ثلث الشعب من فئة الشباب، وهو ما يفسر تركيز القيادة السياسية على دعمهم وتمكينهم.
وبيّن «بدرالدين» أن الرئيس لا يكتفى بالمتابعة الشكلية، بل يحرص على التفاعل المباشر مع الطلبة، والاستماع إلى آرائهم ومناقشة أنشطتهم التدريبية المختلفة، بما يعزز الثقة المتبادلة ويحفزهم على بذل المزيد من الجهد
وأوضح أن هذه الجولات التفقدية لها أهمية كبيرة، إذ تتيح للرئيس الاطلاع المباشر على طبيعة العمل داخل المؤسسات، والتعرف على المشاكل القائمة، ومناقشة الحلول الممكنة، واختيار أفضل البدائل لمعالجتها، كما أنها تسهم فى زيادة التفاعل بين القيادة والعاملين فى هذه المؤسسات، وتعزز القدرة على تنفيذ الأهداف المرجوة بكفاءة، فضلًا عن إزالة العقبات والصعوبات التى قد تعترض طريق التنفيذ.
واختتم «بدرالدين» حديثه بالتأكيد أن مثل هذه الزيارات والحوارات المباشرة بين الرئيس وأبناء المؤسسات المختلفة فى الدولة تمثل ركيزة أساسية لدعم مسيرة التنمية، وتؤدى إلى مزيد من التفاعل الإيجابى الذى ينعكس على قدرة الدولة فى تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
من جهته، أكد اللواء محمد الغبارى، المحلل العسكرى والاستراتيجى، أن خلفية الرئيس السيسى العسكرية جعلته يتميز بالانضباط الشديد، ما ينعكس على أسلوبه فى إدارة الدولة وزياراته المستمرة للمؤسسات والمنشآت الحديثة التى تم إنشاؤها فى عهده، مثل مقر القيادة الاستراتيجية، موضحًا أن الرئيس يحرص دائمًا على القيام بجولات تفقدية لهذه المنشآت للتأكد من انتظام العمل، ومتابعة التطوير المستمر، وإضافة ما يلزم من تحديثات جديدة.
وأشار إلى أن زيارات الرئيس تشمل كل ما يتعلق بالدولة وأنشطتها فتشمل المؤسسات العسكرية فقط، التدريبية والهيئات والإدارات المدنية والمشروعات الجديدة، وذلك لمتابعة الأوضاع بشكل مباشر.
وأوضح أن صناعة القرار الاستراتيجى تعتمد على دراسة مستفيضة للمشروعات الحديثة والاستفادة من نتائجها، مشيرًا إلى أن مقر القيادة الاستراتيجية يمثل مركزًا متكاملًا يضم مكاتب تحتوى على المعلومات، ويعمل فيه محللون استراتيجيون فى المجالات العسكرية والسياسية لضمان صدور القرار بشكل سليم ومدروس.
وأكد «الغبارى» أن مصر كانت فى حاجة ماسة إلى هذا المقر، لأن اتخاذ القرار الاستراتيجى يتطلب مشاركة عناصر متعددة، منها وزارة الخارجية، والمخابرات العامة، ومركز الدعم واتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ورئيس الوزراء، ووزراء الاقتصاد والمالية والداخلية، بحيث تكون كل هذه الجهات ممثلة داخل منظومة القرار الاستراتيجى، مشيرًا إلى أن هذا المقر يتيح قراءة شاملة ويضمن وجود تقارير دورية من مختلف الجهات لدعم عملية اتخاذ القرار.












0 تعليق