قال الكاتب الصحفي المتخصص في العلاقات الدولية الدكتور أحمد سيد أحمد، إن الحروب والصراعات الدولية المتلاحقة تكشف في كل مرة حجم التحديات التي تواجه مجلس الأمن الدولي في أداء دوره المنوط به في حفظ الأمن والسلم الدوليين.
وتابع، في مداخلة هاتفية على فضائية النيل للأخبار من القاهرة، أن أزمات كبرى مثل الحرب في أوكرانيا والحرب في غزة والتوترات المرتبطة بإيران أظهرت محدودية قدرة المجلس على التدخل الفاعل لمنع النزاعات أو احتوائها رغم أن ميثاق الأمم المتحدة يمنحه مسؤولية أساسية في هذا المجال.
وأضاف، أن أحد الأسباب الرئيسية لهذه المعضلة يتمثل في تركيبة مجلس الأمن نفسها، وخاصة نظام حق النقض "الفيتو"، الذي يمنح الدول الخمس دائمة العضوية قدرة كبيرة على تعطيل القرارات الدولية حتى في القضايا التي تمس الأمن والسلم العالميين، لافتًا إلى أن إشكالية أخرى تتمثل في انخراط بعض القوى الكبرى بصورة مباشرة أو غير مباشرة في عدد من الصراعات الدولية ما يجعل من الصعب على مجلس الأمن اتخاذ مواقف حاسمة أو موحدة تجاه تلك الأزمات.
وأشار، إلى أن مصر حذرت مبكرًا من مخاطر اتساع نطاق التوترات الإقليمية خاصة منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023، كما تقوم الرؤية المصرية على معالجة جذور الصراعات وليس الاكتفاء بإدارتها أو احتوائها مؤقتًا، منوهًا إلى أن المقاربة المصرية ترتكز على إزالة مسببات التوتر وعدم الاستقرار، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية المرتبطة بالعديد من الأزمات الإقليمية، فضلًا عن دعم الحلول السياسية والدبلوماسية للنزاعات المختلفة.
وأضاف أن مصر طرحت على مدار السنوات الماضية عددًا من المبادرات التي تستهدف تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، من بينها الدعوة إلى إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، باعتبارها خطوة مهمة للحد من التوترات والصراعات.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن استمرار عجز المؤسسات الدولية عن التعامل بفعالية مع الأزمات المتلاحقة يفرض الحاجة إلى إصلاحات أوسع في منظومة الأمن الجماعي بما يعزز قدرة المجتمع الدولي على منع النزاعات ومعالجة أسبابها بصورة أكثر فاعلية واستدامة.


















0 تعليق