قال الدكتور سمير أيوب، المحلل السياسي، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يكرر باستمرار استعداد بلاده للتفاوض، لكنه يربط إنهاء العملية العسكرية بتحقيق أهدافها المعلنة على الأرض، موضحاً أن روسيا تمكنت حتى الآن من السيطرة على معظم أراضي إقليم دونباس، مع بقاء أجزاء محدودة داخل جمهورية دونيتسك.
وأضاف خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن موسكو أبدت، عبر المبادرة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استعدادها للجلوس إلى طاولة المفاوضات وإنهاء الصراع، شريطة انسحاب القوات الأوكرانية من الأراضي التي ضمتها روسيا وتعتبرها أراضي روسية.
وأشار إلى أن وقف إطلاق النار، من وجهة النظر الروسية، لا يعني نهاية الحرب أو تحقيق أهداف العملية العسكرية، موضحًا أن تصريحات بوتين الأخيرة بشأن اقتراب نهاية الصراع تعكس التقدم العسكري المستمر للقوات الروسية على الجبهات.
روسيا تراهن على الإنجازات الميدانية لتحقيق أهدافها
وأوضح أيوب أن موسكو تعتمد في تحقيق أهدافها على التقدم العسكري، مؤكدًا أن الوضع الميداني هو العامل الحاسم في تحديد مصير الحرب.
وأشار إلى أن روسيا استطاعت التكيف مع العقوبات الغربية اقتصاديًا وعسكريًا، كما لم تنجح محاولات عزلها سياسيًا، معتبرًا أن الهدف الأوروبي والأمريكي الأساسي كان إضعاف روسيا اقتصاديًا وعسكريًا وإعادتها إلى حالة الضعف التي شهدتها فترة الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسين.
وأضاف أن القيادة الروسية الحالية بقيادة بوتين رفضت تلك السياسات، وعملت على استعادة مكانة روسيا الدولية، وهو ما جعل الغرب يواصل سياسة التصعيد.
حادثة المسيرة الرومانية لا تعني توسع الحرب مع الناتو
وبشأن سقوط مسيرة داخل الأراضي الرومانية، استبعد أيوب وجود خطر حقيقي لتوسع المواجهة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، مؤكدًا أن موسكو لا ترغب في توسيع نطاق الحرب أو إشراك أطراف جديدة.
وأشار إلى أن السلطات الرومانية نفسها لم تؤكد بشكل قاطع أن المسيرة روسية، موضحًا أن سقوطها - إذا كانت روسية - قد يكون نتيجة خطأ أو بسبب الدفاعات الجوية الأوكرانية.
واعتبر أن جرّ رومانيا أو دول أوروبية أخرى إلى الصراع يخدم مصلحة كييف، التي تسعى إلى توسيع الدعم الغربي، لافتًا إلى أن رومانيا طالبت بالفعل بتعزيز منظومات الدفاع والحشود الأطلسية على أراضيها.
أوروبا تُفشل فرص التفاوض وتسعى لتجميد الصراع
وأكد أيوب أن أوروبا لا تسعى إلى حل نهائي للحرب، بل تريد تجميد الصراع وإبقاء روسيا تحت الضغط، موضحًا أن موسكو ترى أن الدول الأوروبية أصبحت طرفًا مباشرًا في الحرب وليست وسيطًا محايدًا.
وأضاف أن روسيا تعتبر أوروبا مسؤولة عن إفشال المبادرات التفاوضية السابقة، سواء المبادرة الأمريكية الأخيرة أو المحادثات التي جرت في بداية العملية العسكرية.
وأشار إلى أن أوروبا تريد الجلوس إلى طاولة المفاوضات من موقع المنتصر، بينما ترى موسكو أن الوقائع الميدانية لا تعكس ذلك.
وشدد على أن روسيا ترى أهدافها قابلة للتحقيق عسكريًا، وإن كان بوتيرة بطيئة وطويلة الأمد، معتبرًا أن موسكو استطاعت التكيف مع الحرب واستنزاف خصومها اقتصاديًا، بينما تواجه أوروبا أزمات متزايدة في الطاقة والاقتصاد نتيجة استمرار الصراع.
- عاجل.. بوتين: الناتو يستعد لحرب ضد روسيا
- حرب الطاقة تتصاعد بين روسيا وأوكرانيا.. وكييف تشن ضرباتها الأعنف منذ بداية الصراع
- ماذا يعني سقوط مسيّرة داخل رومانيا على حدود الصراع الروسي الأوكراني؟
- بوتين: روسيا ستستخدم “كل أسلحة” ترسانتها إذا هوجمت أي من مناطقها
- موسكو: سنستخدم كل الوسائل بما فيها النووي لحماية مقاطعة كالينينغراد




