الولاية التعليمية في قانون الأحوال الشخصية.. من صاحب القرار؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

طالما تحولت حقيبة المدرسة إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الأزواج المنفصلين؛ حيث يعمد البعض إلى استغلال حقه كولي طبيعي لسحب ملفات الأبناء ونقلهم إلى مدارس نائية أو أقل في المستوى التعليمي، لا لشيء سوى الكيد للطرف الحاضن، وأمام هذه الممارسات التي تدهس مستقبل الأطفال تحت عجلات العناد الأبوي، برزت الحاجة الماسة لتدخل تشريعي حاسم.

في مناقشات مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لعام 2026، لم يعد مستقبل الطفل التعليمي متروكًا لتقديرات فردية أو اجتهادات متضاربة، بل أُعيد هندسة مفهوم الولاية التعليمية ليفك الارتباط التام بين من يملك حق القرار التعليمي ومن يلتزم بسداد الفاتورة المالية، موجهًا بوصلة القانون نحو استقرار الطفل حصرًا.

ويعد التحول الجوهري في الفلسفة التشريعية الجديدة هو حسم الصراع مبكرًا، فالأصل في القانون أن الأب هو الولي الطبيعي على أبنائه، ولكن بمجرد نشوب الخلاف الزوجي (وحتى قبل وقوع الطلاق الرسمي)، تؤول الولاية التعليمية بقوة القانون إلى "الطرف الحاضن" (وهي الأم في الغالب).

لا يتطلب الأمر الدخول في مسار قضائي معقد وطويل؛ إذ يمكن للأم استصدار أمر وقتي (أمر على عريضة) من قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة خلال أيام معدودة، يمنحها الحق الحصري في إدارة الشأن التعليمي للطفل، هذا الانتقال السريع يضمن عدم انقطاع الطفل عن دراسته أو استخدامه كأداة ضغط خلال فترة النزاع.

 

جدار حماية ضد النقل الكيدي

بموجب ثبوت الولاية التعليمية للحاضن، يتم تجريد الطرف غير الحاضن (الأب) من صلاحية التدخل العشوائي في المسار الدراسي للطفل، وتتركز السلطة الكاملة في يد الأم لجهة التقديم في المدارس، سحب الملفات، نقل الطفل من مدرسة لأخرى، وتوقيع كافة المستندات الإدارية المدرسية.

كذلك تصبح الإدارات التعليمية والمدارس ملزمة قانونًا بعدم الاستجابة لأي طلبات مقدمة من الأب لتغيير المسار التعليمي للطفل متى أبرزت الأم شهادة الولاية التعليمية، مما يُنهي تمامًا مأساة النقل الكيدي التي كانت تُمارس لتدمير الاستقرار النفسي والدراسي للصغير.

هل سلب القانون الأب كافة حقوقه تجاه أبنائه في المدارس؟ الإجابة القاطعة هي: لا، حيث حرص المشرع على إرساء توازن دقيق؛ فبينما منح الحاضن حق الإدارة واتخاذ القرار (الولاية)، أبقى للطرف غير الحاضن (الأب) حق المتابعة التعليمية والإشراف. 

ويُسمح للأب بالتواصل مع المدرسة، متابعة المستوى الأكاديمي والسلوكي للطفل، والاطلاع على نتائجه الدراسية، وحضور مجالس الآباء، والقانون هنا يمنع الأب من اتخاذ قرارات مصيرية تضر بالطفل، لكنه لا يعزله عن دوره التربوي كأب يتابع تطور ابنه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق