حرب طويلة او إتفاق ايراني اميركي؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
رغم موجة التفاؤل التي تُضخ يومياً حول المفاوضات الأميركية الإيرانية، إلا أن القراءة الواقعية لمسار التفاوض تشير إلى أن الاتفاق لا يزال بعيداً، وربما أبعد مما يُسوَّق له إعلامياً.

Advertisement


فالعقد الأساسية بين الطرفين ليست تقنية أو تفصيلية، بل ترتبط مباشرة بتوازنات النفوذ في المنطقة وبملفات حساسة يصعب على أي من الجانبين تقديم تنازلات كبيرة فيها.

الخلاف لا يقتصر على الملف النووي أو العقوبات، بل يمتد إلى ملفات أكثر تعقيداً، من بينها الحرب في لبنان، ودور إيران الإقليمي، ومستقبل مضيق هرمز، إضافة إلى الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.

هذه القضايا ليست تفصيلية، بل تمثل أدوات قوة وضغط متبادلة، ولذلك فإن الوصول إلى تفاهم شامل يحتاج إلى وقت طويل وربما إلى تغيرات سياسية وميدانية غير متوفرة حالياً.

الأخطر في المشهد ليس فقط تعثر المفاوضات، بل السيناريو الذي طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب امس، والذي يقوم على إنهاء العملية بالكامل في حال عدم الوصول إلى اتفاق.


هذا الطرح يعني عملياً أن واشنطن قد تنسحب من الاشتباك السياسي والعسكري المباشر مع إيران من دون أي تفاهم واضح، ما سيؤدي إلى تبدل كبير في موازين الضغط في المنطقة.

في هذه الحالة، ستفقد إيران جزءاً مهماً من قدرتها على الضغط المباشر على الولايات المتحدة، لكنها في المقابل ستتجه أكثر نحو استخدام أوراقها الإقليمية ضد الأوروبيين ودول الخليج. أي أن الانسحاب الأميركي من دون اتفاق لن يخفف التوتر، بل قد يدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر فوضوية وأقل قابلية للضبط.

المشكلة الأكبر أن هذا السيناريو سيمنح إسرائيل هامش حركة واسعاً جداً. فعندما تتراجع الولايات المتحدة خطوة إلى الخلف، تصبح تل أبيب أكثر تحرراً في قراراتها العسكرية والأمنية، خصوصاً في لبنان وغزة. وهنا يظهر الاحتمال الأخطر: إما أن تلجأ إيران إلى تصعيد مباشر أو غير مباشر ضد إسرائيل للضغط عليها وإعادة خلط الأوراق، أو أن تدخل الحرب في لبنان مرحلة استنزاف طويلة جداً من دون أي حسم فعلي.

وفي كلا الاحتمالين، ستكون المنطقة أمام أشهر وربما سنوات من التوتر المفتوح. لا تسويات قريبة، ولا حروب شاملة محسومة، بل واقع رمادي مليء بالاستنزاف الأمني والاقتصادي والسياسي.

لذلك، فإن التفاؤل الحالي يبدو أقرب إلى محاولة لشراء الوقت منه إلى مؤشرات حقيقية على ولادة اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق