أكد دكتور عبد المسيح سمعان، رئيس لجنة التعليم ببيت العائلة المصرية والأستاذ بجامعة عين شمس، خلال مشاركته في ندوة «سيناء قلب مصر النابض عبر الزمن»، بملتقي الهناجر الثقافي، أن استعادة سيناء بالحرب لم تكن سوى خطوة أولى، بينما يبقى الحفاظ الحقيقي عليها مرهونًا ببناء الوعي الوطني وتعزيزه داخل المجتمع.
الوعي الوطني ليس مجرد الشعارات
وأوضح “عبد المسيح” أن المقصود بالوعي الوطني ليس مجرد الشعارات، بل إدراك الإنسان لمعنى الوطن وهويته وتاريخه، وهو ما تسعى إليه الندوات واللقاءات التوعوية التي تُنظم في المحافظات المختلفة، خاصة بين الطلاب والشباب.
الوعي يبدأ من ارتباط الإنسان بأرضه وعمله
وقال إن الوعي الوطني يبدأ من ارتباط الإنسان بأرضه وعمله ولغته وثقافته، وأن المواطن الواعي هو من يعتز بهويته المصرية ويحافظ على لغته العربية بوصفها أحد أهم مكونات الشخصية الوطنية. وفي هذا السياق، عبّر عن قلقه من الانتشار المتزايد لما يُعرف بـ«لغة الفرانكو» بين الأجيال الجديدة، معتبرًا أن هذا النمط اللغوي قد يسهم تدريجيًا في إضعاف الارتباط باللغة العربية.
وأضاف أن الوعي الوطني يرتبط أيضًا بالسلوك اليومي، موضحًا أن الإنسان يمكن أن يكون «مجاهدًا بعمله» من خلال الإخلاص في أداء واجباته، ورفض الفساد، والالتزام بقيم النزاهة والمسؤولية.
وأكد أن التعليم يمثل الركيزة الأساسية في تشكيل وعي الإنسان وطريقة تفكيره، باعتباره الأداة القادرة على بناء شخصية وطنية متماسكة.
وشدد "عبد المسيح" على أن الوعي الحقيقي يسهم في تعزيز الوحدة الوطنية وتماسك الجبهة الداخلية، وهو ما وصفه بأنه أحد أهم عوامل قوة الدولة المصرية في مواجهة التحديات. كما دعا إلى إعادة النظر في بعض المصطلحات المتداولة داخل الخطاب الثقافي والاجتماعي، موضحًا أنه يفضل استبدال مفهوم «قبول الآخر» بمفهوم «قبول الإنسان للإنسان»، باعتبار أن العلاقة الإنسانية يجب ألا تُبنى على فكرة الاختلاف والانقسام.
قوة مصر الحقيقية تكمن في تماسك جبهتها الداخلية
وانتقد استخدام تعبير «عنصري الأمة»، مؤكدًا أن المصريين ليسوا عنصرين منفصلين، بل شعب واحد انصهرت مكوناته عبر التاريخ. وفي السياق ذاته، مشيرا إلى أنه يفضل استخدام كلمة «العيش المشترك» بدلًا من «التعايش»، موضحًا أن مصطلح التعايش قد يوحي بوجود أطراف مضطرة للعيش معًا رغم عدم قبولها لبعضها، بينما تعكس فكرة «العيش المشترك» حالة من الانتماء الطبيعي والوحدة الإنسانية.
واختتم “عبد المسيح” كلمته بالتأكيد على أن قوة مصر الحقيقية تكمن في تماسك جبهتها الداخلية، وفي قدرة أبنائها على الحفاظ على وحدتهم الوطنية وهويتهم الجامعة.

















0 تعليق