هل ستمثل حرب ترامب مع إيران نقطة تحول في العلاقات الدولية؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أفادت رويترز السبت أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت حرب الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب مع إيران ستُمثل نقطة تحول دائمة في علاقات الولايات المتحدة مع العالم.

لكن معظم المحللين يعتقدون أن سلوكه المتقلب منذ عودته إلى منصبه، والذي قلب النظام العالمي القائم على القواعد رأسًا على عقب، سيزيد من تآكل تحالفات الولايات المتحدة، لا سيما مع استمرار شعور حلف الناتو بغضبه لمقاومته الشديدة لمطالبه في زمن الحرب. 

وقال بريت بروين، المستشار السابق في إدارة أوباما والذي يرأس الآن شركة "غرفة العمليات" للاستشارات الاستراتيجية، إن تهوّر الرئيس تجاه إيران يُؤدي إلى بعض التحولات الجذرية.

وتبلغ التوترات ذروتها بين ترامب والأوروبيين منذ انضمامه إلى إسرائيل في ضرب إيران في 28 فبراير. 

وقد أدى إغلاق إيران الانتقامي لمضيق هرمز إلى صدمة طاقة عالمية غير مسبوقة، جعلت الدول الأوروبية من بين أكبر الخاسرين اقتصاديًا من حرب لم تكن تسعى إليها.

وحتى قبل ذلك، كان ترامب قد أثار قلق الحلفاء بفرضه تعريفات جمركية شاملة، وسعيه لضم جرينلاند من الدنمارك، وخفض المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

واتسعت الهوة عندما أعلن ترامب هذا الأسبوع سحب 5000 جندي من أصل 36400 جندي أمريكي متمركزين في ألمانيا، بعد أن أغضبه المستشار فريدريش ميرتس بتصريحه العلني بأن الإيرانيين يُذلون الولايات المتحدة. ثم ألغى البنتاجون خطة نشر صواريخ توماهوك كروز في ألمانيا.

وقال ترامب، الذي لطالما شكك في جدوى بقاء الولايات المتحدة في حلف الناتو الذي ساهمت في تأسيسه بعد الحرب العالمية الثانية، إنه يدرس أيضًا تقليص القوات الأمريكية في إيطاليا وإسبانيا، اللتين اختلف قادتهما معه بشأن الحرب.

خلافات مع الحلفاء

جاءت هذه الخطوة عقب اتهامات ترامب للحلفاء بالتقصير في دعم الولايات المتحدة في الحرب، وتلميحاته بأن هذا يعني أن واشنطن قد لا تكون ملزمة بعد الآن بالوفاء ببند الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من حلف الناتو.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي: "أوضح الرئيس ترامب خيبة أمله من حلف الناتو وحلفاء آخرين"، مشيرةً إلى أن بعض طلبات استخدام القواعد العسكرية في أوروبا في الحرب على إيران قد رُفضت من قبل الحكومات المضيفة.

وأكدت كيلي أن ترامب "أعاد لأمريكا مكانتها على الساحة الدولية وعزز علاقاتها الخارجية"، لكنها أكدت أنه "لن يسمح أبدًا بمعاملة الولايات المتحدة معاملة غير عادلة أو استغلالها من قبل ما يُسمى بـ"الحلفاء"".

وكان ترامب قد هاجم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في وقت سابق، واصفًا إياه في مارس بأنه "ليس ونستون تشرشل"، وهدد بفرض "رسوم جمركية باهظة" على الواردات من المملكة المتحدة.

وقد لوح البنتاجون في عهد ترامب بإمكانية معاقبة حلفاء الناتو الذين يعتقد أنهم لم يدعموا العمليات الأمريكية ضد إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا ومراجعة اعتراف الولايات المتحدة بمطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وردت الحكومات الأوروبية بتكثيف جهودها لتعزيز التعاون فيما بينها، وتحمّل المزيد من أعباء دفاعها، وتطوير أنظمة أسلحة مشتركة لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، في الوقت الذي تسعى فيه لإقناع ترامب بأهمية الحفاظ على الحلفاء عبر الأطلسي.

وصف دبلوماسي أوروبي تهديدات ترامب بأنها إشارة واضحة لأوروبا للاستثمار بشكل أكبر في أمنها، لكنه قال إن القادة مستسلمون للأمر الواقع في الوقت الراهن.

وباعتبارها "قوى متوسطة"، فإن أمام الأوروبيين خيارات محدودة، لا سيما بالنظر إلى اعتمادهم على حليفهم القوي في الردع الاستراتيجي ضد أي هجوم محتمل من روسيا، ويقول المحللون إن الانتقال إلى مزيد من الاعتماد على الذات سيستغرق سنوات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق