بين الحرب والاتفاق… هدنة تُدار ولا تُحسم

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الخميس 07/مايو/2026 - 12:40 م 5/7/2026 12:40:13 PM

لم يعد الحديث عن تقارب أمريكي إيراني مفاجئًا فقد تكرر ظهوره واختفاؤه أكثر من مرة كأنه ومضة أمل سرعان ما تخبو ومع ذلك تبدو اللحظة الراهنة مختلفة نسبيًا إذ تتجه الأنظار إلى مسار تفاوضي ترعاه باكستان وسط ترقب دولي حذر لرد طهران على مقترح مختصر يضع إطارًا عامًا للتفاهم، تمهيدًا لمرحلة أكثر تعقيدًا من النقاشات التفصيلية وعلى رأسها الملف النووي
يتجه المسار الحالي نحو صيغة براغماتية تقوم على "اتفاق مبادئ" يُخفف حدة التوتر ويمنح الأطراف فرصة لالتقاط الأنفاس تمهيدًا لمعالجة باقي القضايا الخلافية تدريجيًا.هذا المسار الذي طالما رجّحه بعض المحللين يبدو أقرب إلى الواقع؛ لأن القفز مباشرة نحو تسوية نهائية في ملف متشابك كهذا قد يكون أقرب إلى المثالية منه إلى السياسة


في هذا النوع من التسويات تتجلى القيمة في تهدئة التصعيد وفتح مساحة بين الحرب والسلام، تتيح إعادة تموضع الأطراف دون كلفة الانهيار الكامل. كما تعكس إعادة هندسة لإدارة الصراع مع ترحيل القضايا الأكثر حساسية إلى مراحل لاحقة وترك الملفات الكبرى معلقة تحت سقف تهدئة هشّ لكنه عملي

في حال تم تمرير هذا الاتفاق الأولي فإن أول نتائجه ستكون خفض التوتر الميداني وتحويل وقف إطلاق النار من حالة مؤقتة إلى وضع أكثر استقرارًا بما ينعكس على حركة الملاحة في مضيق هرمز ويخفف من حدة الضغوط العسكرية والاقتصادية. عندها يتراجع منطق الحسم لصالح ادارة الصراع بوسائل اكثر هدوءًا
غير أن المشهد لا يخلو من حسابات الصورة والهيبة فكل طرف يسعى إلى تقديم نفسه باعتباره خرج من المواجهة مرفوع الرأس. واشنطن ستبحث عن صيغة تُظهر قدرتها على فرض شروطها بينما ستتمسك طهران بسردية الصمود وعدم الانكسار. وبين الروايتين تتشكل "حقيقة سياسية" قد لا تعكس بدقة ما جرى بقدر ما تخدم ما يراد تسويقه
لكن ما بعد التهدئة ليس أقل أهمية مما قبلها. فآثار الصراع تبقى حاضرة بعد الاتفاق وتتسلل إلى الداخل لتفرض واقعًا اقتصاديًا وسياسيًا يحتاج إلى إدارة دقيقة.هناك، بعيدًا عن ضجيج المعارك تظهر الكلفة الحقيقية للحرب حيث لا تنفع الشعارات في ستر الوقائع ولا تُجدي محاولات التجميل في إخفاء ما تركته المواجهة من ندوب
هكذا يبدو المسار الأقرب: انتقال من صراع مكشوف إلى مرحلة تُدار فيها التوترات بآليات أكثر هدوءًا وتوازنًا … ومن انفجار إلى هدنة تحمل في طياتها ما هو مؤجل أكثر مما هو محسوم

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق