«اللغة اليونانية كقوة ناعمة».. مؤتمر في أثينا يناقش تحديات الهوية الثقافية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في محاولة لإعادة التأكيد على مكانة اللغة اليونانية كجزء من التراث الثقافي العالمي، نظمت جمعية «التراث اللغوي اليوناني» مؤتمرًا صحفيًا في أثينا للإعلان عن برنامج أنشطتها للفترة 2026-2027، تحت عنوان «اللغة اليونانية كظاهرة جامعة». ويأتي المؤتمر في وقت تشهد فيه أوروبا نقاشات متزايدة حول مستقبل اللغات التقليدية في ظل التحولات الرقمية والتكنولوجية المتسارعة.

وشهد المؤتمر، الذي عُقد بمقر جمعية محرري الصحف اليومية في أثينا (ESIEA)، حضور أكاديميين وكتاب ومثقفين وشخصيات عامة، حيث جرى استعراض رؤية الجمعية للحفاظ على اللغة اليونانية وتعزيز حضورها في ظل التحديات الثقافية والتكنولوجية المعاصرة.

وقدم برنامج الجمعية كل من رئيس الجمعية ونائبه رجل الأعمال نيكوس بابابوستولو، والكاتب والشاعر كريستوس بيليس، كما تحدثت عضوتا مجلس الإدارة أريستيا توليا، الأمينة العامة، وماريا تسيمبورا، المستشارة القانونية.

وأكد نيكوس بابابوستولو، خلال المؤتمر، أن «اللغة اليونانية هي الوسيلة الأمثل للتعبير عن المفاهيم والمعرفة والمعلومات والآراء، ووسيلة التعبير عن المشاعر، والشرط الضروري للحوار»، مشيرًا إلى أنها «نظام تواصل حيوي بين الناطقين بها، يتطور مع مرور الزمن، ويرسم مسارات وآفاقًا جديدة».

وأضاف بابابوستولو أن «اللغة اليونانية، باعتبارها المظهر الخارجي غير الملموس للكاتب، هي التي تمنح الإبداع شكله وروحه وتخلده عبر الزمن»، موضحًا أن اللغة تمثل حلقة الوصل بين الفكر والتعبير عنه، وأن الإنسان «لا يستطيع التفكير إلا فيما يمكنه التعبير عنه لغويًا»، معتبرًا أن هذا الترابط بين اللغة والفكر يمثل أحد أسرار قوة اللغة اليونانية واستمراريتها التاريخية.

من جانبها، أكدت ماريا تسيمبورا أن جمعية «التراث اللغوي اليوناني» لا تنظر إلى اللغة باعتبارها «مجالًا مغلقًا للمتخصصين»، بل باعتبارها «مساحة حية للعمل والتفاعل واللقاء والمشاركة». وأضافت أن الجمعية موجهة إلى جميع فئات المجتمع، مع تركيز خاص على جيل الشباب باعتبارهم «صانعي الحاضر وحاملي المستقبل».

وأشارت تسيمبورا إلى أن أنشطة الجمعية خلال المرحلة المقبلة ستركز على التعليم والفن والمسرح والثقافة، من خلال فعاليات مفتوحة وتشاركية، مؤكدة أن «اللغة اليونانية ليست شيئًا قديمًا، بل أداة حديثة للتفكير والإبداع»، وأنها تؤثر في طريقة إدراك العالم والابتكار وحتى الاقتصاد العالمي في عصر الذكاء الاصطناعي.

كما استعرض الكاتب والشاعر كريستوس بيليس الأنشطة المستقبلية التي تعتزم الجمعية تنفيذها خلال عامي 2026 و2027، والتي تشمل فعاليات مرتبطة بالشعر والمسرح والأدب اليوناني، إضافة إلى الاحتفاء بعدد من كبار الأدباء والمفكرين اليونانيين، مثل باباديامانتيس، وكرياراس، وبالاماس، وكريستيانوبولوس، وغيرهم.

وأدار النقاش نائب رئيس الجمعية والصحفي أثاناسيوس باباندروبولوس، بينما شارك في الفعالية كل من أنتونيس كوناديس، الرئيس السابق لأكاديمية أثينا والرئيس الفخري للجمعية، والدكتور ألفريد باريتش، الحاكم السابق لأوروبا في رابطة أكاديمية أثينا للثقافة.

وتُعد جمعية «التراث اللغوي اليوناني» واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية المعنية بحماية اللغة اليونانية ونشر الوعي بتاريخها ودورها الحضاري. وقد تأسست الجمعية عام 2001 بهدف صون اللغة اليونانية المنطوقة والمكتوبة، والحفاظ عليها من سوء الاستخدام، إلى جانب توعية اليونانيين، خصوصًا الشباب، بقيمة اللغة اليونانية وطابعها العالمي والمخاطر التي قد تواجهها.

وضمت الجمعية منذ تأسيسها أكاديميين ومعلمين ورجال أعمال وفنانين، بالإضافة إلى شخصيات من المجالات السياسية والقضائية والدبلوماسية والعسكرية، بهدف دعم الاستخدام الأمثل للغة اليونانية وتعزيز حضورها في المجتمع.

ومنذ عام 2001، تولى رئاسة مجلس إدارة الجمعية عدد من الشخصيات البارزة في المجتمع اليوناني والسياسة والعلوم، من بينهم الرئيس اليوناني الراحل كارولوس بابولياس، وغريغوريوس سكالكياس، وبانوس ليغومينيديس، وفاسيليوس فيلياس. وفي عام 2018، انتُخب الأكاديمي إيمانويل غدوتوس رئيسًا للجمعية، قبل أن يتولى قسطنطينوس كاركانياس ونيكوس بابابوستولو رئاسة المجلس بشكل مؤقت.

كما أُعيد تشكيل مجلس الإدارة الحالي في 17 ديسمبر 2025، بعد الانتخابات التي جرت قبلها بثلاثة أيام، وذلك بعد شهر واحد فقط من اعتراف منظمة اليونسكو بيوم 9 فبراير يومًا دوليًا للغة اليونانية.

وأكد منظمو المؤتمر أن مجلس الإدارة الحالي يضم شخصيات بارزة في مجالات اللغة والخطاب والثقافة اليونانية، وأنه سيعمل خلال الفترة المقبلة على تنفيذ برنامج واسع من الأنشطة الثقافية والتعليمية الهادفة إلى تعزيز حضور اللغة اليونانية داخل اليونان وخارجها.

ويأتي المؤتمر في إطار اهتمام متزايد داخل اليونان بربط اللغة بالدبلوماسية الثقافية والقوة الناعمة، خاصة مع تصاعد النقاشات حول تأثير التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي على اللغات التقليدية وسبل الحفاظ على حضورها عالميًا. 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق