عاجل
هل يسبب الليثيوم فى مياه الشرب مرضا نادرا بالقلب؟ دراسة أمريكية توضحآيفون Duo القابل للطي ضد آيفون 18 برو.. أي الهاتفين يتفوق في التصوير؟سعد الصغير يستعد لطرح أغنيات جديدة بعد نجاح ميني ألبومه الأخير"بالوعى نحميها".. تنفيذ 30 جلسة دوار لتوعية 1500 سيدة بتنمية الأسرة بالشرقيةاليوم الثاني من ربع النهائي.. نجوم الإسكواش يحجزون مقاعدهم في نصف نهائي البطولة المصرية المفتوحة 2026سرطان الأطفال.. علامات تحذيرية مبكرة ومتى يجب على الآباء زيارة الطبيب؟12ألف جنيه و3 فنانين وفيلم لم ير النور.. القصة الكاملة لشركة النجوم الثلاثةعمر خيرت يحيي حفلاً بمهرجان الموسيقى العربية 28 أكتوبر الجارى
الإضافة إلى المصادر المفضلة

على ركام بيته الجنوبيّ.. رحل أبو علي وبقيت الحسرة

منذ 5 شهر
ليست كل الصور التي تجتاح مواقع التواصل مجرّد لقطة عابرة. بعضها يختصر عمراً كاملاً، ويضع الوجع أمام الناس بلا شرح طويل. صورة الحاج حسين علي فقيه، المعروف بـ"أبو علي"، وهو يفترش ركام منزله المدمّر في بلدة صريفا الجنوبية، كانت من هذا النوع: صورة رجل لم يخسر جدراناً فقط، بل خسر تعب السنين والذكريات، وبعدها خسر حياته التي كانت خلاصة سنوات طويلة من العمل والصبر.

في الجنوب، لا تُبنى البيوت بسهولة. هناك، للحجر ذاكرة، وللتراب رائحة تعب. في صريفا، البلدة القريبة من صور والمعروفة بزراعة التبغ، يعرف الناس جيداً معنى أن يشيّد بيت من تعب اليدين، ومن موسمٍ ينتظرونه كما ينتظر الفقير خبراً طيباً. بيت أبو علي لم يكن بناءً عادياً، بل حصيلة عمرٍ طويل من الانحناء فوق الأرض، ومن الصبر على مهنة قاسية لا تمنح أصحابها إلا القليل.

عاد الرجل إلى بيته فلم يجده. وجد الركام مكان الباب، والغبار مكان الذكريات، والحجارة مبعثرة كأنها صفحات عمره. جلس بينها لا كمن يودّع منزلاً، بل كمن يحاول أن يصدّق أن ما بناه حجراً فوق حجر صار فجأة بلا سقف ولا نوافذ ولا دفء، ليلتحق بركب من استشهدوا بسبب همجية هذا العدو.
نهاراً، كان يعود أبو علي إلى المكان نفسه. يرفع الردم بيديه، لا بحثاً عن أثاث أو غرض ضائع فقط، بل عن بقايا حياة. ربما يبحث عن أثر ضحكة، عن زاوية كان يجلس فيها، عن باب كان يفتحه مطمئناً، عن شيء يقول له إن البيت لم يمت كله.

في صورة أبو علي، لا نرى رجلاً مسناً فوق ركام فحسب. نرى حسرة عمر حين يُهدم في لحظة. نرى وجع من تعب طويلاً ليبني مكاناً يأويه، ثم صار هو نفسه ضيفاً على حجارته. نرى الجنوب كما هو دائماً: موجوعاً، صامداً، وواقفاً رغم أن البيوت من حوله تسقط.

رحل أبو علي، وبقيت صورته شاهدة على حسرة لا تحتاج إلى شرح. رجلٌ تعب ليبني بيتاً متواضعاً من عرق السنين، ثم جلس فوق ما تبقّى منه، كمن يودّع عمره بصمت.

على ركام بيته الجنوبيّ.. رحل أبو علي وبقيت الحسرة
رحل أبو علي، لكن وجعه لم ينتهِ. عائلته تنتظر في صور السماح بإدخال جنازته إلى صريفا، ليدفن هناك كما أوصى، وسط استمرار المخاوف الأمنية وإنذارات الإخلاء. حتى وداعه الأخير صار معلّقاً، كأن الحرب لا تكتفي بأخذ البيوت، بل تطيل الطريق بين الإنسان وأرضه.. فكم يحتاج الإنسان من العمر ليبني بيتاً؟ وكم تحتاج الحرب من لحظة كي تسرقه؟
✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة