أزمة دفاعية تعصف ببرلين.. فجوة صاروخية تهدد أمن أوروبا بعد قرار الانسحاب الأمريكي

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تواجه الحكومة الألمانية مأزقًا استراتيجيًا حادًا عقب قرار الإدارة الأمريكية تقليص تواجد قواتها العسكرية، ما أدى إلى إلغاء خطة نشر صواريخ بعيدة المدى كانت تُعد ركيزة أساسية لردع أي تهديدات محتملة.

وقالت صحيفة بوليتيكو إن هذا التحول المفاجئ في السياسة الدفاعية لـ "واشنطن" تركت برلين وحلفاءها أمام فجوة أمنية واسعة، دون وجود بدائل تقنية فورية لسد هذا الفراغ.

وكانت الخطة الأصلية تقضي بنشر صواريخ عابرة من طراز "توموهوك" قادرة على ضرب أهداف في عمق الأراضي الروسية، إلا أن قرار الرئيس "دونالد ترامب" بسحب آلاف الجنود شمل الوحدة المتخصصة بتشغيل هذه المنظومات. 

خطوة خطيرة

ووصف مسؤولون في البرلمان الألماني هذا التراجع بأنه "خطوة خطيرة" تُضعف قدرات حلف شمال الأطلسي الدفاعية، خاصة وأن هذه الصواريخ كانت تمنح الحلف قدرة على الرد تتجاوز ما تمتلكه الدول الأوروبية حاليًا.

وتعود جذور الأزمة إلى حاجة أوروبا لموازنة القوة بعد قيام "موسكو" بنشر صواريخ باليستية قصيرة المدى في جيب "كالينينغراد" عام ٢٠١٨، والتي يمكنها الوصول إلى أجزاء واسعة من القارة، ومع تعطل الدعم الأمريكي، أقر المستشار الألماني "فريدريش ميرز" بصعوبة توفير هذه الأنظمة في الوقت الراهن، مما يعرض البلاد لضغوط سياسية وعسكرية خارجية نتيجة "فجوة الردع".

وفي محاولة لمواجهة هذا الواقع، تدرس وزارة الدفاع الألمانية ثلاثة خيارات رئيسية، أبرزها تطوير صواريخ "تاوروس" المحلية لزيادة مداها ليتجاوز الألف كيلومتر، إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه النسخة المطورة لن تكون جاهزة قبل عام ٢٠٣٠. أما الخيار الثاني فيتمثل في محاولة شراء أنظمة صاروخية أمريكية بشكل مباشر، وهو طلب لا يزال قيد الدراسة ولم يحصل على موافقة نهائية بعد.

يُذكر أن هذا التوتر الدفاعي تصاعد إثر خلافات سياسية بين برلين وواشنطن حول ملفات دولية، مما أدى إلى بعثرة الحسابات الاستراتيجية الألمانية. 

ويحذر مراقبون أمنيون من أن غياب هذه القدرات الدفاعية يترك ألمانيا مكشوفة أمام سياسات الإكراه، في ظل سباق تسلح إقليمي محموم يتطلب استجابات تقنية سريعة لا تمتلكها أوروبا بمفردها حتى الآن.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق