أكد الدكتور محمد باغة، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة قناة السويس، أن تراجع إيرادات قناة السويس وخسارة ما يقرب من 10 مليارات دولار يعود بالأساس إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي ألقت بظلالها على حركة التجارة العالمية بشكل مباشر.
وأوضح باغة أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إلى جانب هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، تسببت في اضطرابات ملحوظة في الملاحة عبر مضيق باب المندب، فضلًا عن الضغوط الإضافية الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز والتصعيد المرتبط بالتوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وأشار إلى أن هذه الصراعات دفعت العديد من شركات الشحن العالمية إلى إعادة توجيه مساراتها البحرية نحو طرق بديلة أكثر أمانًا، وإن كانت أطول، وهو ما أدى إلى تراجع نسبي في أعداد السفن العابرة لقناة السويس، لافتا إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، ساهم في تقليص حركة التجارة الدولية، وهو ما انعكس سلبًا على إيرادات القناة، باعتبارها أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري.
وأوضح أن هذا التراجع في تدفقات العملة الصعبة يفرض ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، حيث ينعكس ذلك على سعر صرف الجنيه من خلال زيادة الطلب على العملات الأجنبية، ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفتها مقابل العملة المحلية. وأضاف أن هذا الوضع يضغط أيضًا على الاحتياطي النقدي، ويرفع من تكلفة الواردات، خاصة المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، الأمر الذي ينعكس في النهاية على زيادة تكاليف الإنتاج وارتفاع أسعار السلع في السوق المحلية، بالتزامن مع صعود أسعار الطاقة عالميًا.
ولفت باغة إلى أن الدولة المصرية تعمل على اتخاذ إجراءات استباقية للتعامل مع تداعيات هذه الأزمة، من خلال الحفاظ على استقرار الأسواق المحلية، وتعزيز موارد النقد الأجنبي عبر تنويع مصادر الدخل، بما يقلل من حدة التأثر بالتقلبات الخارجية.
وأكد أن الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس على مستوى العالم تجعلها شريانًا حيويًا للتجارة الدولية، حيث يمر عبرها نحو 12% من حجم التجارة العالمية، وما يقرب من 25% من تجارة الحاويات، فضلًا عن عبور ما بين 5 إلى 6 ملايين برميل نفط يوميًا في اتجاه أوروبا. كما أشار إلى أن نسبة كبيرة من التجارة بين الصين والاتحاد الأوروبي تمر عبر القناة، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي يمكن أن تسببه أي اضطرابات في هذا الممر الملاحي الحيوي.
وأضاف أن العديد من الدول الأوروبية تعتمد بشكل كبير على القناة في تأمين وارداتها من المواد الخام والمكونات الصناعية، كما تمثل القناة مسارًا أساسيًا لحركة التجارة الخارجية للعديد من الدول الأفريقية مثل كينيا وتنزانيا وجيبوتي والسودان، وهو ما يعني أن أي توترات في المنطقة لا تؤثر فقط على مصر، بل تمتد تداعياتها إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
واختتم الدكتور محمد باغه تصريحاته بالتأكيد أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز مرونة الاقتصاد المصري، من خلال تنويع مصادر النقد الأجنبي، ودعم القطاعات الإنتاجية والتصديرية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على العوامل الخارجية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي.















0 تعليق