بتأكيد استمرار دعم مصر لـ«مجموعة بنك التنمية الإفريقى»، والمضى قدمًا فى تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين الجانبين، انتهى لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمس الأحد، والدكتور سيدى ولد التاه، رئيس المجموعة، التى شاركت «دولة ٢٣ يوليو» فى تأسيسها، وصارت «دولة ٣٠ يونيو» ثالث أكبر المساهمين فى رأسمالها، وواحدة من ست دول إفريقية مانحة لـ«صندوق التنمية الإفريقى»، التابع لها.
تناول اللقاء سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والمجموعة، سواء من خلال الدعم المصرى لضمان الاستدامة المالية للبنك والصندوق، أو عبر المشروعات، الجارية أو المخططة، ضمن محفظة التعاون المشتركة. ومع إشارته إلى أن ما تشهده المرحلة الراهنة من تحديات اقتصادية وجيوسياسية، إقليمية ودولية، ينعكس على جهود التنمية فى الدول الإفريقية، شدّد الرئيس على أهمية الدور المحورى للمجموعة فى حشد الموارد المالية، وتقديم الدعم الفنى اللازم، لدول القارة. كما ثمّن الرئيس الجهود المبذولة لإعداد استراتيجية التعاون القُطرى الجديدة بين مصر والمجموعة، ٢٠٢٧- ٢٠٣١، معربًا عن تطلعه إلى أن تتسق هذه الاستراتيجية مع الأولويات والخطط الوطنية، خاصة «رؤية مصر ٢٠٣٠»، وأن تدعم جهود تعزيز دور القطاع الخاص، كفاعل رئيسى فى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
محفظة التعاون التراكمية بين مصر و«مجموعة بنك التنمية الإفريقى» تتضمن تمويل العديد من المشروعات الإنمائية المهمة، للقطاعين العام والخاص، فى مجالات متعددة، من بينها الطاقة والنقل والزراعة والمياه والرى والصرف الصحى وريادة الأعمال و... و... وهنا، قد تكون الإشارة مهمة إلى أن الرئيس السيسى سبق أن أكد دعم مصر الكامل للمجموعة، وترحيبها بتطور علاقات التعاون المشترك، وتطلعها إلى استمرار وزيادة حجم هذا التعاون، وأعرب عن تقديره دور المجموعة فى دعم القطاعات التنموية الإفريقية، خاصة فى ظل التحديات الاقتصادية المتنامية على المستويين الإقليمى والدولى.
قد تكون الإشارة مهمة، كذلك، إلى أن مدينة شرم الشيخ كانت قد استضافت، فى مايو ٢٠٢٣، النسخة الثامنة والخمسين لاجتماعات «مجموعة البنك الإفريقى للتنمية». ومن هذا المنطلق، تناول لقاء أمس التطورات المتعلقة باستضافة مدينة العلمين النسخة الأولى من «منتدى الأعمال الإفريقى»، فى يونيو المقبل، الذى نعتقد أنه سيكون فرصة مهمة لمناقشة أنشطة المجموعة وحوكمتها وسبل تطوير أدائها، فى ضوء الخطوات التى قامت بها المجموعة، ولا تزال، لزيادة رأسمالها، وإتاحة المزيد من الأدوات التمويلية للحكومات، وتوسيع مظلة التعاون مع القطاع الخاص، لضمان المخاطر وتقليل تكلفة الائتمان.
المجموعة، التى تأسست سنة ١٩٦٤، تهدف إلى دعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية الإفريقية، بالتركيز على خمس أولويات: إنارة إفريقيا، تحسين قدرات دول القارة التصنيعية، إطعام إفريقيا، تحقيق التكامل الإفريقى، وتحسين جودة حياة شعوب القارة. وهناك، أيضًا، دور مهم تلعبه «أكاديمية التعاون الإنمائى بين بلدان الجنوب»، التى أعادت مصر إطلاقها، سنة ٢٠٢١، بالتعاون مع البرنامج الإنمائى للأمم المتحدة، لتعزيز جهود تبادل المعرفة والخبرات وتقديم الدعم الفنى للمشروعات الإفريقية.
تأسيسًا على ذلك، أشار الرئيس، خلال اجتماع أمس، إلى خبرات الشركات المصرية فى تنفيذ مشروعات تنموية بارزة فى الدول الإفريقية، مؤكدًا استعداد مصر لمشاركة خبراتها مع البنك والدول الإفريقية الشقيقة، مشددًا على ضرورة بذل كل الجهود اللازمة والتواصل مع الشركاء الدوليين، لحشد الموارد المالية اللازمة لتمويل مشروعات البنية الأساسية للقارة الإفريقية، وكذا، المشروعات العابرة للحدود، محل التوافق، ذات الأثر التنموى المرتفع، التى تسهم فى تعزيز التكامل الإقليمى وتحقيق معايير الاستدامة.
.. وتبقى الإشارة إلى أن رئيس «مجموعة بنك التنمية الإفريقى»، الذى تولى منصبه فى سبتمبر الماضى، أعرب عن سعادته بلقاء الرئيس السيسى، مؤكدًا تقديره البالغ للدعم الذى تقدمه مصر للمجموعة، والتزامه بالعمل الوثيق مع الحكومة المصرية. كما وجّه «ولد التاه» التهنئة لمصر على الإصلاحات الاقتصادية، التى قامت بها طوال السنوات العشر الماضية، وصمود الاقتصاد المصرى أمام التحديات الدولية والإقليمية، مشيرًا إلى أهمية دراسة التجربة المصرية، داعيًا الدول الإفريقية إلى الاستفادة منها.














0 تعليق