تجري في القاهرة ترتيبات تفويج آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية إلى بلادهم، وذلك عقب اتفاق بين الجهات المعنية السودانية ولجنة الأمل للعودة الطوعية، يستهدف نقل نحو 5 آلاف مواطن عبر 60 بصًا سياحيًا خلال الفترة المقبلة.
ووفقًا لبنود الاتفاق، تلتزم الجهات المعنية بتحمل كامل تكاليف الرحلات، بما يشمل الخدمات اللوجستية من نقطة الانطلاق في القاهرة وحتى الوصول إلى الميناء البري في العاصمة الخرطوم، في خطوة تعكس تصاعد الجهود الرسمية وشبه الرسمية لتنظيم العودة الطوعية للسودانيين بالخارج، خاصة في ظل تداعيات الحرب المستمرة.
وقال المدير العام للشركة، محمد طاهر عمر، إن المبادرة تأتي في إطار المسؤولية الاجتماعية وتنفيذًا لتوجيهات الدولة، مشيرًا إلى أن الهدف يتمثل في دعم استقرار الأسر ولمّ شملها، إلى جانب الإسهام في جهود إعادة الإعمار. كما وجّه شكره لمصر على استضافة السودانيين خلال فترة الأزمة، في إشارة إلى البعد الإقليمي للتعامل مع تداعيات النزوح.
من جانبه، أوضح رئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية، محمد وداعة، أن الرحلات ستنطلق قريبًا، مؤكدًا جاهزية الترتيبات الفنية والتنظيمية لتسيير القوافل، ومشيرًا إلى أن المبادرة تستجيب لتزايد رغبة عدد من السودانيين في العودة رغم التحديات الأمنية والخدمية داخل البلاد.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تحولات في ملف النزوح، حيث بدأ بعض السودانيين في الخارج، خاصة في مصر، في تقييم خيار العودة الطوعية، مدفوعين بعوامل اقتصادية ومعيشية، إلى جانب الرغبة في الاستقرار الأسري. غير أن هذه الخطوة تطرح تساؤلات حول مدى جاهزية البنية التحتية والخدمات الأساسية في مناطق العودة لاستيعاب أعداد العائدين.
كما يثير البرنامج تساؤلات إضافية بشأن استدامته، في ظل الحاجة إلى موارد مالية وتنظيمية كبيرة لضمان استمرارية الرحلات، فضلًا عن التحديات المرتبطة بتأمين الطرق وضمان سلامة العائدين خلال التنقل بين الولايات.
ويعكس نجاح هذه المبادرة نموذجًا لتوسيع برامج العودة الطوعية، لكنه يظل مرهونًا بتطورات المشهد الأمني وقدرة المؤسسات على توفير بيئة مناسبة للعودة والاستقرار. وفي المقابل، قد تعكس هذه الخطوة بداية تحول تدريجي في مسار الأزمة، إذا ما ترافقت مع تحسن نسبي في الأوضاع الميدانية والخدمية.
في المجمل، تعكس عملية تفويج السودانيين من القاهرة إلى الخرطوم مزيجًا من البعد الإنساني والاقتصادي، مع بروز تساؤلات حول التحديات المستقبلية التي قد تواجه العائدين في مرحلة ما بعد الوصول.














0 تعليق