1.5 تريليون دولار للهيمنة.. تفاصيل خطة ترامب العسكرية الأضخم منذ الحرب الباردة

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تشهد الولايات المتحدة الأمريكية تحولا جذريا في إستراتيجيتها العسكرية مع سعي إدارة الرئيس ترامب لإقرار ميزانية دفاعية تاريخية وضخمة. تبلغ قيمة هذه الميزانية تريليونا ونصف التريليون دولار بزيادة كبيرة تعكس تغييرات عميقة في أولويات الإنفاق. 

تشمل الخطة تعزيزات هائلة للقوات الجوية والبحرية والبرية والفضائية، مع التركيز على الطائرات المسيرة والدفاع الصاروخي والردع النووي، في ظل تحديات عالمية متصاعدة وتوترات جيوسياسية غير مسبوقة.

حسب تقرير لموقع كريستيان ساينس مونيتور، فإن هذه الميزانية تمثل زيادة تقارب اثنين وأربعين بالمئة مقارنة بالإنفاق الحالي. يمثل هذا الرقم نحو خمسة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، وهو مستوى تاريخي لم تبلغه البلاد منذ حقبة الحرب الباردة. في عهد الرئيس الأسبق رونالد ريجان اقترب الإنفاق من سبعة بالمئة، وخلال حرب فيتنام تجاوز تسعة بالمئة، مما يعكس حجم التحضيرات العسكرية الضخمة التي تخطط لها الإدارة الحالية.

إستراتيجية ترامب لتطوير القوات وحروب المسيرات

تواصل إدارة ترامب العمل على إعادة هيكلة القوات المسلحة لتناسب طبيعة المعارك الحديثة. وفق المقترح، سترتفع ميزانيات كل من الجيش والبحرية بنحو الربع تقريبا.

 في الوقت ذاته، ستحصل القوات الجوية على زيادة ملموسة بنسبة أربعة وثلاثين بالمئة. الأهم من ذلك هو التوجه نحو عسكرة الفضاء، حيث سيتضاعف تمويل قوة الفضاء بشكل لافت ليصل إلى نحو واحد وسبعين مليار دولار، مما يؤكد النظرة المستقبلية للحروب.

يحمل هذا التوجه المالي الضخم تحذيرات اقتصادية جدية، حيث قد تضيف هذه الزيادة نحو خمسة تريليونات وثمانمئة مليار دولار إلى الدين العام خلال عقد واحد. 

يشير الخبراء إلى أن هذا الإنفاق الهائل قد يأتي على حساب قطاعات حيوية أخرى تمس حياة المواطنين مثل التعليم والرعاية الصحية. رغم ذلك، تصر الإدارة على المضي قدما في تحديث الترسانة، مخصصة أكثر من أربعة وسبعين مليار دولار للطائرات المسيرة.

يوصف هذا التخصيص للطائرات المسيرة بأنه أكبر استثمار في هذا المجال على الإطلاق، وهو يعادل ثلاثة أضعاف الإنفاق الحالي. وتبرز أكبر زيادة لأي برنامج في الميزانية ضمن تمويل الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة، إذ سيرتفع من مئتين وستة وعشرين مليون دولار إلى أربعة وخمسين مليار دولار. يفسر الخبراء هذا التضاعف الهائل بالإشارة إلى ظروف حرب إيران والتصاعد الكبير في استخدام المسيرات خلال العمليات القتالية.

منظومات الردع الصاروخي ومشروع القبة الذهبية

يحظى مجال التسليح والذخائر باهتمام استثنائي في هذه الخطة، حيث يتضمن المقترح تخصيص ثلاثة وخمسين مليار دولار للذخائر. يشمل ذلك زيادة إنتاج صواريخ توماهوك الإستراتيجية من خمسة وخمسين صاروخا إلى سبعمئة وخمسة وثمانين صاروخا سنويا. يعود هذا الارتفاع الكبير في الإنتاج جزئيا إلى استنزاف المخزون الأمريكي خلال حرب إيران، مما فرض ضرورة ملحة لتعويض النقص وتعزيز الترسانة الصاروخية الهجومية والدفاعية للبلاد.

أكد محللون أن القوات الأمريكية استخدمت في أول أربعة أيام من الحرب مع إيران صواريخ باتريوت اعتراضية أكثر مما قدمته لأوكرانيا خلال أربع سنوات كاملة من الحرب مع روسيا. بناء على هذه المعطيات، سترتفع ميزانية الدفاع الصاروخي لتصل إلى ثمانية وستين مليار دولار.

 يشمل هذا المبلغ اثني عشر مليار دولار مخصصة حصريا لصواريخ باتريوت الاعتراضية، مقارنة بمليار وستمئة مليون دولار فقط في السابق.

يبرز في هذا السياق أكبر مبلغ يخصص لبند واحد ضمن الميزانية، وهو ثمانية عشر مليار دولار ستذهب لتمويل مشروع القبة الذهبية. 

يعتبر هذا النظام الدفاعي الصاروخي المتكامل مشروعا طموحا للغاية، ويوصف بأنه يعادل في حجمه وأهميته مشروع مانهاتن التاريخي. يهدف هذا المشروع إلى بناء درع حصين يجمع ببراعة بين أنظمة اعتراض متطورة تعمل من منصات برية وبحرية وفضائية لضمان حماية شاملة.

التحديث النووي ورؤية ترامب للبحرية

لم تغفل خطة ترامب العسكرية أهمية الردع النووي الذي نال حصة كبيرة من التمويل المقترح. تم تخصيص ستة عشر مليار دولار لغواصات كولومبيا، وهي تمثل جيلا جديدا ومتطورا من الغواصات النووية. صممت هذه الغواصات لتكون أكثر هدوءا من سابقاتها، مما يجعل من الصعب للغاية تعقبها أو اكتشافها من قبل الأعداء. ومن المتوقع أن تكون هذه الغواصات الإستراتيجية جاهزة لدخول الخدمة الفعلية بحلول عام ألفين وثلاثين.

تعزيزا للقدرات الجوية الإستراتيجية، يشمل المقترح تخصيص ستة مليارات دولار لقاذفة بي واحد وعشرين الشبحية. تعتبر هذه الطائرة قاذفة من الجيل الجديد المتقدم، وهي قادرة على حمل أسلحة نووية وتوجيه ضربات حاسمة. صممت هذه القاذفة خصيصا للتخفي والتهرب بفعالية من أحدث الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي المعادية، مما يضمن تفوقا جويا مطلقا للولايات المتحدة في أي صراع عالمي محتمل قد يندلع مستقبلا.

أسطول ترامب الذهبي وتكاليف الحروب الخفية

على الصعيد البحري، تخصص الخطة خمسة وستين مليار دولار لبناء ثماني عشرة سفينة حربية جديدة. تمثل هذه الخطوة زيادة هائلة تقارب مئة وأربعين بالمئة مقارنة بميزانية العام الماضي. تندرج هذه الجهود المكثفة ضمن مبادرة أسطول ترامب الذهبي، وهي خطة طموحة أعلن عنها الرئيس لتقوية القدرات البحرية الأمريكية وتوسيع نطاق هيمنتها على المحيطات والبحار المفتوحة لمواجهة أي تهديدات محتملة لمصالح البلاد.

رغم ضخامة جميع هذه الأرقام الفلكية المخصصة لتحديث وتوسيع القدرات العسكرية، إلا أن التقرير يكشف عن فجوة مالية مثيرة للقلق. الميزانية المقترحة لا تشمل التكاليف الفعلية والمستمرة للحرب مع إيران. قد تتطلب هذه المواجهة العسكرية المباشرة تريليون دولار إضافي كحد أدنى. هذا الأمر يبرز بوضوح حجم الضغوط المالية الهائلة والمحتملة التي قد تواجه الخزانة الأمريكية وتؤثر على الاقتصاد الكلي للبلاد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق