صحيفة تحذر من حرب أهلية لبنانية.. خطوة يمكن أن تمنعها

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
قالت صحيفة "thenational" إنّ "حزب الله لا يزالُ مسلحاً بكثافة وينشط داخل لبنان"، في حين وسعت إسرائيل احتلالها وتدميرها للقرى والبلدات الجنوبية إلى عمق يصل إلى 8 كيلومترات، بينما تشير تل أبيب إلى أن هذه المنطقة العازلة الجديدة قد تبقى قائمة على المدى الطويل.

وخلال شهر نيسان الجاري، عقد ممثلون عن لبنان وإسرائيل اجتماعين في واشنطن، وذلك في إطار سياق مفاوضات مباشرة بين الطرفين وسط الحرب المستمرة.

ويأتي هذا الانفتاح الدبلوماسي في ظلّ سياق إقليمي وداخلي تغيّر جذرياً، فقد أدى ضعف حزب الله خلال حرب 2024، إلى جانب انهيار نظام بشار الأسد في سوريا، إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي اللبناني. ولأول مرة منذ عقود، تمكّن لبنان من انتخاب رئيس، وتعيين رئيس وزراء، وتشكيل حكومة من دون تدخّل حاسم من دمشق أو طهران.

وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، يعكس الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام والحكومة الجديدة دافعاً داخلياً واسع النطاق لاستعادة سيادة الدولة، وتنفيذ إصلاحات طال انتظارها، وإنعاش بلد أنهكته سنوات من الأزمات والهيمنة الخارجية.

كذلك، تقول الصحيفة إن التصعيد الذي وقع في الثاني من آذار، حين شنّ حزب الله - بدعم من الحرس الثوري الإيراني - هجمات صاروخية على إسرائيل، كان الشرارة المباشرة للمسار الدبلوماسي الحالي، ما استدعى رداً عسكرياً إسرائيلياً واسع النطاق"، وتضيف: "في أعقاب ذلك، دعا السيد عون إلى محادثات مباشرة مع إسرائيل، فيما قاوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البداية، لكن الضغط الأميركي المتواصل - لا سيما في سياق الانخراط الدبلوماسي الموازي لواشنطن مع إيران - ساهم في دفع إسرائيل إلى طاولة المفاوضات".

مع هذا، ترى الصحيفة أن لبنان يواجه تحديات جسيمة، فالدولة بحاجة إلى دعم دولي واسع النطاق لتعزيز مؤسساتها العسكرية والأمنية بهدف احتواء حزب الله ، ونزع سلاحه في نهاية المطاف، وأضاف: "كذلك، تحتاج الدولة إلى مساعدات مالية عاجلة لمعالجة أزمة إنسانية واقتصادية متفاقمة، تفاقمت بسبب الحرب الأخيرة، ويشمل ذلك إعادة إعمار المناطق المنكوبة، لا سيما في المناطق ذات الأغلبية الشيعية، وتوفير خدمات حكومية من شأنها تقليل الاعتماد على الهياكل الموازية لحزب الله".

وتابع: "لا تقل أهمية عن ذلك ضرورة التوصل إلى ترتيب أمني تدريجي مع إسرائيل، ويتضمن هذا الترتيب إعادة انتشار تدريجية للقوات المسلحة اللبنانية في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، ربما بدعم من الولايات المتحدة أو جيوش حليفة أخرى، وتهيئة الظروف لعودة آمنة للمدنيين النازحين. وبالنسبة لإسرائيل، يجب أن تترافق هذه العملية مع إجراءات موثوقة وقابلة للتحقق من جانب الدولة اللبنانية تُظهر قدرتها على بسط نفوذها وكبح جماح أنشطة حزب الله العسكرية".

واعتبر التقرير أن "اعتراف لبنان وإسرائيل المشترك بأنهما ليسا في حالة حرب، وسعيهما المعلن لتحقيق علاقات سلمية، يمثل تحولاً جذرياً عن عقود من العداء المستشري"، وتابع: "لسنوات، أبقى النفوذ السوري والإيراني لبنان مُرتبطاً فعلياً بما يُسمى محور المقاومة. اليوم، يدعم إجماع متزايد داخل لبنان مساراً مختلفاً، يتمحور حول السيادة وسلطة الدولة والعلاقات السلمية مع الجيران. هذا التطور يُعمّق عزلة حزب الله سياسياً، حتى مع احتفاظه بقوته العسكرية".

أيضاً، تعتبر الصحيفة أن "احتمالية السلام اللبناني الإسرائيلي تثير حماس الكثيرين في واشنطن، بل وحتى في بعض مناطق لبنان"، لكنها ترى أن "لبنان يقع اليوم في قلب صراع بين إيران وإسرائيل للسيطرة الفعلية على البلاد، بينما يعاني مجتمعه من انقسام حاد حول محادثات السلام"، وتابعت: "إن فكرة إحراز تقدم في هذه المحادثات دون توترات خطيرة هي ضرب من الخيال، لا سيما مع ضغط الولايات المتحدة وإسرائيل على الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله، بالقوة إن لزم الأمر".

وأكمل التقرير: "في ضوء ذلك، من المرجح أن ينظر المجتمع إلى أي خطوات لتعزيز السلام مع إسرائيل على أنها محاولات لتهميش الطائفة الشيعية في لحظة ضعف شديد. وعليه، قد يقاوم الشيعة ذلك بشدة، مما قد يخلق احتمالية حدوث اضطرابات في لبنان، بل وحتى حرب أهلية".

وأضاف: "لذلك، من الأفضل التريث في الأشهر المقبلة والانخراط في حوار مع الطائفة الشيعية، لا سيما من خلال الشخصية الشيعية البارزة في الدولة، نبيه بري ، رئيس مجلس النواب. ويمكن أن تبدأ هذه الحوارات بفرض الدولة احتكاراً للأسلحة، ويمكن أن يترافق ذلك مع مناقشات حول إصلاح النظام السياسي للتأكيد على عدم وجود أي نية لتهميش الشيعة. كذلك، من المهم بمكان أن يضمن اللبنانيون أيضاً دعماً إقليمياً لجهودهم السلمية".

أخبار ذات صلة

0 تعليق