أكد الوزير المفوض الدكتور منجي بدر عضو الجمعية التشريعية للإحصاء في تصريح الدستور أن الذكرى 44 لتحرير سيناء، ليس فقط باعتبارها رمزا تاريخيا للتحرير ولكن كمشروع استراتيجي لإعادة توظيف الجغرافيا في خدمة الاقتصاد، مشيرا إلى أن الدولة المصرية وبعد أكثر من أربعة عقود على استعادة الأرض في أعقاب حرب أكتوبر 1973 تتحرك بوتيرة متسارعة لتحويل سيناء من منطقة هامشية محدودة النشاط إلى محور تنموي متكامل يرتبط بالداخل والخارج في آن واحد، مستندة إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية غير مسبوقة.
رؤية شاملة تهدف إلى دمج سيناء في الاقتصاد الوطني والعالمي
وأوضح أن مفهوم التنمية في سيناء لم يعد قائما على إنشاء طرق أو مشروعات متفرقة، بل أصبح يعتمد على رؤية شاملة تستهدف دمج سيناء في الاقتصاد الوطني والعالمي، لافتا إلى أنه خلال عقد واحد فقط تم ضخ استثمارات تتجاوز 700 مليار جنيه تم توجيه جانب كبير منها إلى تطوير البنية التحتية، مما أعاد تشكيل خريطة الحركة داخل سيناء، حيث تم تنفيذ آلاف الكيلومترات من الطرق الحديثة وإنشاء أنفاق استراتيجية أسفل قناة السويس، ما ساهم في تقليص زمن العبور من ساعات طويلة إلى أقل من ساعة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على خفض تكلفة النقل وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.
تطوير المطارات واستيعاب أكثر من 10 ملايين راكب سنويا بمطار شرم الشيخ
وأشار إلى أن هذه الطفرة انعكست كذلك على منظومة النقل الجوي والبحري، حيث شهدت المطارات في سيناء وعلى رأسها مطار شرم الشيخ الدولي تطويرات واسعة رفعت طاقته الاستيعابية إلى أكثر من 10 ملايين راكب سنويا، إلى جانب تطوير مطارات طابا وسانت كاترين والعريش، بما يعزز قدرة المنطقة على استقبال حركة سياحية واستثمارية متزايدة، موضحا أن أكثر من 70% من السياحة الوافدة إلى جنوب سيناء تعتمد على النقل الجوي، وهو ما يدعم قطاع السياحة الذي يدر مليارات الدولارات سنويا.
تحول ميناء العريش لمركز لوجستي واعد ونويبع نقطة عبور رئيسية
وأضاف أن الموانئ البحرية شهدت هي الأخرى تحولا ملحوظا، حيث ارتفع حجم التداول في ميناء العريش البحري إلى نحو 6 ملايين طن سنويا مع زيادة عدد السفن، مما يؤكد تحوله إلى مركز لوجستي واعد، في حين يواصل ميناء نويبع أداء دور محوري في الربط مع الأسواق العربية خاصة السعودية والأردن والعراق ليصبح نقطة عبور رئيسية لحركة الركاب والبضائع، بينما يشهد ميناء الطور أعمال تطوير تستهدف دعم السياحة البحرية والتعدين.
منظومة لوجستية متكاملة تخفض زمن النقل بنسبة 40%
وأكد أن التكامل بين الطرق والأنفاق والمطارات والموانئ أسهم في تشكيل منظومة لوجستية متكاملة أدت إلى تقليل زمن النقل بنسبة تصل إلى 40% وزيادة جاذبية الاستثمار في المناطق المحيطة، مشيرا إلى أن التجارب الدولية تثبت أن المناطق المرتبطة بموانئ ومطارات حديثة تحقق معدلات جذب استثماري مرتفعة.
استصلاح 500 ألف فدان وإيرادات سياحية تتجاوز 3 مليارات دولار سنويا
وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح بدر أنه تم استصلاح 500 ألف فدان، إلى جانب ظهور فرص واعدة في قطاعات الصناعة والتعدين خاصة الرمال البيضاء، مع استمرار قطاع السياحة كأحد أهم مصادر العملة الصعبة، حيث تستقبل جنوب سيناء ملايين السياح سنويا وتحقق إيرادات تتجاوز 3 مليارات دولار سنويا.
ارتفاع عدد السكان إلى 1.5 مليون نسمة وخطة لمضاعفته إلى 3 ملايين
وأشار إلى أن التحول لم يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط بل امتد إلى البعد الاجتماعي، حيث ارتفع عدد سكان سيناء إلى نحو 1.5 مليون نسمة مع خطط لمضاعفته إلى 3 ملايين نسمة، لافتا إلى تحسن ملحوظ في الخدمات الصحية والتعليمية من خلال إنشاء مئات المدارس وتطوير المستشفيات وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وهو ما انعكس بدوره على تعزيز الاستقرار الأمني، بما يؤكد الترابط الوثيق بين التنمية والأمن.
موقع استراتيجي يربط بين آسيا وأفريقيا وقربها من قناة السويس
وفي السياق الإقليمي والدولي، أكد أن تنمية سيناء تكتسب أهمية مضاعفة نظرا لموقعها الاستراتيجي الذي يربط بين آسيا وأفريقيا وقربها من قناة السويس، ما يمنحها فرصا كبيرة للتحول إلى مركز لوجستي يخدم حركة التجارة بين الشرق والغرب خاصة في ظل التغيرات العالمية في سلاسل الإمداد، مشيرا إلى أن الموانئ والمطارات المطورة تتيح فرصا لتعزيز الربط مع الأسواق العربية والدولية بما يدعم مكانة مصر كمحور إقليمي للتجارة والنقل.
الانتقال من مرحلة الإنشاء إلى التشغيل وجذب استثمارات نوعية
وأكد على أن سيناء تقف حاليًا على أعتاب مرحلة حاسمة تتطلب الانتقال من مرحلة الإنشاء إلى مرحلة التشغيل عبر جذب استثمارات نوعية وتطوير بيئة الأعمال وتعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، خاصة في ظل تحديات تتعلق بضرورة تعظيم الاستفادة من الاستثمارات التي تجاوزت 700 مليار جنيه، موضحا أن معركة التنمية لا تقل أهمية عن معركة التحرير، وأن مستقبل سيناء سيتحدد بقدرتها على الإنتاج والتصدير وجذب الاستثمارات، بما يعيد رسم موقع مصر في الاقتصادين الإقليمي والدولي.












0 تعليق