وبحسب الموقع: "في كل من بنت جبيل والخيام، لم تكن المسألة ببساطة ما إذا كان بإمكان القوات الإسرائيلية التقدم، بل ما إذا كان بإمكانها تأمين المدن وبالتالي تأمين حدود إسرائيل مع لبنان. ويثير هذا الفشل تساؤلات حول أي وجود إسرائيلي طويل الأمد في جنوب لبنان، كما يفسر استمرار إسرائيل في هدم المباني في المناطق التي تسيطر عليها رغم وقف إطلاق النار الذي بدأ في 15 نيسان، وبثها صوراً للدمار الذي ألحقته على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال مصدر مقرب من "حزب الله": "في كل جولة من جولات القتال، كانت مسألة بنت جبيل حاضرة دائماً بالنسبة للإسرائيليين". وأضاف: "لقد ظلت البلدة تُطارد الإسرائيليين وتُسبب لهم نوعاً من الصدمة النفسية".
وتابع الموقع: "إن فشل إسرائيل في عزل بنت جبيل عن محيطها، بحسب المصادر، تشير إلى أن السبب في ذلك هو دراسة "حزب الله" لتكتيكات إسرائيل في غزة واستعداده وفقًا لذلك. وتقول مصادر مقربة من الحزب إن الأخير يعتبر عجز إسرائيل عن عزل منطقة بنت جبيل بمثابة نجاح كبير في ساحة المعركة. وأفاد أحد المصادر بأن كل ما ادّعاه الإسرائيليون بشأن فرض حصار شامل على البلدة غير دقيق. وقال مصدر ثانٍ: "كان هناك ضغط من عدة جهات، نعم، ولكن حتى في اللحظات الأخيرة، كانت الإمدادات والذخيرة تصل إلينا عبر المحاور المحيطة". وأضاف المصدر أن بنت جبيل ظلت "مركز عمليات تُشنّ منه هجمات على مناطق أخرى"، مؤكدًا أنه "لا توجد قوة في العالم قادرة على فرض حصار شامل على أراضينا في هذه المنطقة"."
لغز جغرافي
وبحسب الموقع: "تقع بنت جبيل في قلب لغز جغرافي عانت إسرائيل في حله. وتقدمت القوات الإسرائيلية باتجاه البلدة من أربعة محاور: عين إبل، وصف الهوا، ويارون، ومارون الرأس؛ ومع ذلك، لم تكن المعركة داخل البلدة شبيهة بعملية اقتحام حضري تقليدية. وبحسب مصادر الموقع، اعتمد التقدم الإسرائيلي على توغلات عسكرية محدودة، وزرع ألغام في المباني، وإحراق كل ما يعترض طريقهم في ضواحي بنت جبيل. وأضافت المصادر أنهم استخدموا أيضاً شاحنات مسيّرة يتم التحكم بها عن بُعد ومحمّلة بالمتفجرات، وهو تكتيك سبق استخدامه في غزة؛ وكانت هذه الشاحنات تستدرج مقاتلي "حزب الله" للمواجهات، قبل أن تنفجر وتدمر أحياءً بأكملها بقوة انفجاراتها الهائلة. كان ذلك نهجاً حذراً، وهو ما تقول مصادر الموقع إنه أظهر أن الإسرائيليين كانوا يحاولون تجنب القتال المباشر والمكلف في الأماكن المغلقة".
وتابع الموقع: "في الواقع، فشل الإسرائيليون في ترسيخ مواقع دائمة لهم داخل البلدة، كما وبقيت معالم رئيسية فيها، مثل ملعب "شبكة العنكبوت" حيث ألقى الأمين العام السابق حسن نصر الله خطابه، والمسجد الكبير، والمجمعات الدينية، خارج سيطرة إسرائيل. كما عجزت إسرائيل عن الوصول إلى مركز البلدة أو القضاء على المقاتلين المتواجدين فيه. وقال مصدر ثانٍ مُقرّب من "حزب الله" إنّ القتال عكس التخطيط الميداني المُكثّف الذي قام به الحزب قبل اندلاع النزاع. وأضاف: "لبيان مستوى الاستعداد الذي قاتل به الحزب في بنت جبيل، حاولت وحدات داخل المدينة مرتين اغتيال قائد الكتيبة 52 التابعة للواء 401 الإسرائيلي باستهداف دبابته". وتابع: "لقد نجا في المرتين، وهو الآن في العناية المركزة". وقال المصدر إن "حزب الله" حدد الكتيبة وقادتها مسبقاً، ما يدل، بحسب قوله، على مدى دراسته الدقيقة للوحدات الإسرائيلية العاملة في المعركة. ووفقاً للمصدر نفسه، خلال إحدى المعارك في حي العويني في مدينة بنت جبيل، نفّذ الجيش الإسرائيلي ما يُعرف بـ"بروتوكول هانيبعل"، حيث قصف المنطقة بكثافة لضمان عدم وقوع جنوده في الأسر أحياء. وقال: "بعد انقطاع الاتصال بجنودها، بدأت القوات الجوية الإسرائيلية قصف مواقعهم على مسافة لا تتجاوز 20 متراً، قبل أن تتمكن في نهاية المطاف من استعادتهم". وأضاف: "كنا نعلم أن أي محاولة للقبض عليهم ستدفع القوات الجوية الإسرائيلية إلى قصف جنودها وجنودنا على حد سواء"."
بحسب الموقع: "إذا كانت رمزية بنت جبيل تعني أن عجز إسرائيل عن السيطرة الكاملة على المدينة يُعدّ فشلاً، فإن الأمر نفسه ينطبق على الخيام. فبينما يمكن أن تُشكّل بنت جبيل حلقة وصل بين الشرق والغرب لإسرائيل، تُعتبر الخيام بوابةً إلى الأراضي اللبنانية الداخلية؛ ومع ذلك، يبدو أن إسرائيل قد فشلت هناك أيضاً في فرض سيطرة حاسمة. على غرار بنت جبيل، يحمل هذا الموقع دلالة رمزية كونه المكان الذي أُدير فيه سجن سيئ السمعة مدعوم من إسرائيل خلال احتلال جنوب لبنان بين عامي 1982 و2000، حيث تعرض المعتقلون لانتهاكات جسيمة. وتقول مصادر الموقع إن إسرائيل لم تتمكن من تجاوز الخيام، أو تطويقها بالكامل، أو احتلال جانبها الشمالي. وفي الوقت نفسه، تشير المصادر إلى أن خطوط إمداد "حزب الله" من سهل البقاع الغربي ظلت نشطة، وقد حال ذلك دون توغل الإسرائيليين أكثر في الداخل وأحبط الجهود المبذولة لإنشاء شريط مستقر على طول الحدود".
وتابع الموقع: "ترى ثلاثة مصادر مقربة من الحزب أن الصعوبات التي تواجهها إسرائيل في بنت جبيل والخيام تشير إلى أنها ستواجه صعوبة في فرض منطقة عازلة فعلية في جنوب لبنان، حتى لو كانت أقل من 10 كيلومترات. ومن دون السيطرة الكاملة على بنت جبيل والخيام، ستواجه إسرائيل قيودًا على عمق توغل قواتها في لبنان، كما ستواجه جيوبًا عسكرية معزولة، مع وجود مناطق حضرية غير آمنة مجاورة. وهكذا، سيكونون قد فشلوا في قطع خطوط إمداد "حزب الله". وتُقرّ مصادر مُقرّبة من "حزب الله" بأن إسرائيل حققت مكاسب إقليمية وقتلت العديد من مقاتلي الحزب خلال الحرب الأخيرة، لكن هذه المكاسب لم تُؤدِّ إلى منطقة سيطرة مستدامة كما كانت تسعى إسرائيل، بحسب هذه المصادر. ويُشير مصدر ثانٍ مُقرّب من الحزب إلى أن إسرائيل كانت تُبالغ في أهمية معركة بنت جبيل مُسبقًا، ويقول: "تعمّد الإسرائيليون تضخيم أهمية هذه المعركة، حتى إذا نجحوا في الاستيلاء على المدينة، يُمكن تقديمها كدليل على النصر". وكدليل على صمود "حزب الله" في دفاعه عن بنت جبيل، أشار المصدر إلى كيفية قيام قوة رضوان التابعة للحزب بنصب كمين للكتيبة 101 الإسرائيلية قبيل وقف إطلاق النار في 15 نيسان. وقال: "في غضون دقائق، تمكن ثلاثة مقاتلين من "حزب الله" من إصابة عشرة مظليين، ما أسفر عن مقتل أو جرح عدد منهم". وتعكس هذه الحادثة مدى نظرة "حزب الله" إلى الصراع ليس مجرد دفاع ثابت عن الأرض، بل صراع على الصمود والقدرة على المناورة ومنع إسرائيل من تحقيق اختراق رمزي حاسم".









0 تعليق