يواصل الجهاز القومي للتنسيق الحضاري برئاسة المهندس محمد أبو سعدة، تنفيذ حزمة من المشروعات المتكاملة التي تستهدف تحسين الصورة البصرية للمدن، وتطوير المناطق ذات الطابع التاريخي، إلى جانب دعم مسارات الإبداع الثقافي في عدد من المحافظات. تنوع المشاريع
وتتنوع تلك المشروعات بين تطوير القاهرة الخديوية، وإعادة تأهيل الشوارع التراثية، وتحويل بعض المناطق إلى فضاءات للفنون والثقافة، فضلًا عن إنشاء مراكز إبداعية جديدة تستلهم العمارة التراثية والهوية البيئية المصرية، يستعرضها "الدستور" خلال السطور التالية.
تطوير وسط القاهرة
يواصل الجهاز تنفيذ المرحلتين الثالثة والرابعة من مشروع تحسين الصورة البصرية لمنطقة وسط القاهرة، وتحديدًا في نطاق شارع طلعت حرب حتى ميدان الأوبرا، مرورًا بميدان التحرير وشارع 26 يوليو.
ويهدف المشروع إلى إبراز وسط القاهرة باعتبارها إحدى أهم مناطق الذاكرة العمرانية في مصر والمنطقة، من خلال ترميم المباني التاريخية وإعادة تأهيل واجهاتها، إزالة التشوهات البصرية والتعديات على الطابع المعماري، تنظيم اللافتات التجارية بما يتناسب مع الهوية التراثية، إعادة توظيف الفراغات العامة والممرات، وتطبيق إضاءة معمارية لإبراز الطابع الجمالي ليلًا.
كما يركز المشروع على تحقيق الاستدامة عبر إشراك المجتمع المحلي، من ملاك العقارات وأصحاب المحال التجارية، لضمان الحفاظ على ما يتم تطويره. مثلث البورصة
يشهد مشروع تطوير مثلث البورصة للفنون والثقافة استمرار العمل في مرحلتيه الأولى (الواجهات) والثانية (الموقع العام)، في إطار خطة تحويل المنطقة إلى مركز ثقافي مفتوح، وتتضمن الأعمال ترميم الواجهات التراثية، إزالة المخالفات والتعديات، تحسين المشهد العمراني العام، والالتزام بالاشتراطات الخاصة بالمناطق التراثية.
وفي السياق ذاته، أوشك الجهاز على الانتهاء من أعمال تطوير ممر القاضي الفاضل وتفرعاته، بعد الانتهاء من ترميم الزخارف المعمارية وإزالة كافة التعديات، بما يعيد للمنطقة قيمتها التاريخية.
شارع الألفي
يتواصل العمل في المرحلة الثانية من تطوير شارع الألفي، والتي تركز على تحسين واجهات العقارات التراثية وإزالة التعديات، بما يعزز من القيمة الجمالية والتجارية للشارع، ويعيد دمجه ضمن النسيج العمراني للقاهرة الخديوية.
رابعًا: مصر الجديدة.. تطوير شارع إبراهيم كممشى سياحي
يشمل المشروع مرحلتين متكاملتين لتطوير شارع إبراهيم بمصر الجديدة؛ الأولى (تطوير الواجهات) التي تركز على الحفاظ على المباني التراثية وإزالة التعديات وتحقيق توازن بين الاستخدامات التجارية والطابع العمراني، أما الثانية (تنسيق الموقع العام) وتستهدف تنظيم الامتدادات الخارجية للمحال والمقاهي، بما يضمن سيولة حركة المشاة، وتحسين المشهد البصري، وخلق بيئة حضرية أكثر تنظيمًا وحيوية.
ويأتي المشروع ضمن رؤية أشمل لتحويل الشارع إلى ممشى سياحي يعكس هوية مصر الجديدة التاريخية والمعمارية.
إحياء تراث حسن فتحي
وفي محافظة الوادي الجديد، يواصل الجهاز تنفيذ مشروع تطوير قرية حسن فتحي بمدينة باريس، بهدف إنشاء مركز للإبداع يعتمد على إعادة إحياء المباني التراثية التي صممها المعماري العالمي حسن فتحي، ويستهدف المشروع ترميم المباني باستخدام المواد والأساليب التقليدية، إعادة إحياء فلسفة العمارة البيئية، توفير مساحات للأنشطة الاجتماعية والثقافية، وتحسين الصورة البصرية للقرية وربطها بالوظائف المعاصرة.
أبو سعدة: مشروعات التنسيق الحضاري تستهدف استعادة الهوية البصرية
وفي هذا السياق، أكد المهندس محمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، أن هذه المشروعات تأتي ضمن رؤية متكاملة لإعادة صياغة المشهد الحضاري في مصر، قائلًا: نعمل على استعادة الهوية البصرية للمناطق التراثية وتحويلها إلى بيئات حضرية نابضة بالحياة، تجمع بين الحفاظ على الأصالة وتلبية احتياجات التطوير المعاصر، بما يحقق التوازن بين البعد التاريخي والبعد الجمالي والوظيفي للمدن المصرية.
وأوضح في تصريح لـ"الدستور" أن الجهاز يضع في أولوياته إشراك المجتمع المحلي في عملية التطوير، لضمان استدامة المشروعات والحفاظ على ما يتم إنجازه، مؤكدًا أن القاهرة الخديوية ومناطق الإبداع في المحافظات تمثل محورًا رئيسيًا في خطة الدولة لإحياء التراث العمراني.
كما أضاف أن هذه المشروعات تعكس رؤية الدولة في إعادة الاعتبار للهوية المعمارية المصرية، وتحويل المناطق التراثية إلى فضاءات نابضة بالحياة تجمع بين الثقافة والفن والتنمية المستدامة، بما يعزز من مكانة المدن المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.















0 تعليق