محمود الزهيري… حضورٌ يصنع وزنه بالصمت

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الثلاثاء 21/أبريل/2026 - 01:43 م 4/21/2026 1:43:45 PM

ليس كلّ ممثل يحتاج إلى صخبٍ ليترك أثره. بعض الوجوه تمتلك تلك القدرة النادرة على تسريب حضورها إلى المشهد بهدوء، من دون إعلان أو ادّعاء. محمود الزهيري واحد من هؤلاء: ممثل لا يشرح نفسه، ولا يطلب من الكاميرا أكثر ممّا تمنحه، لكنه يعرف تمامًا كيف يترك ظلاله في المكان.

ما يميّز الزهيري هو هذه القدرة على الإمساك باللحظة الصغيرة—نَفَس، نظرة، حركة يد—وتحويلها إلى معنى. لا يذهب إلى الأداء المباشر، بل إلى ما بين السطور؛ إلى المساحة التي يتردّد فيها الصوت أكثر ممّا يُسمع. شخصياته تبدو دائمًا كما لو أنّها عابرة، لكنّها في الحقيقة تثبّت الإيقاع، وتشدّ الخيط الداخلي للمشهد.

لا يعتمد على المبالغة، ولا على «السهل» من التعبير. هو ممثل يثق بذكاء المشاهد، ويعرف أنّ التفاصيل الصامتة قد تقول ما تعجز عنه الجمل الطويلة. لذلك يظلّ حضوره من النوع الذي يُلاحظ بعد انتهاء المشهد… حين تكتشف أنّه كان هناك، وأنّ تأثيره حدث من دون أن تشعر.

محمود الزهيري هو ذاك الممثل الذي يضيف ولا يزاحم، يُكمل البناء ولا يقفز إلى الواجهة. حضورٌ نظيف، ناضج، يشبه مهنة التمثيل حين تكون في أنقى حالاتها: فنّ العيش داخل الشخصية من دون ضجيج.

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق