عاجل
5 أطعمة غنية بالبروتين النباتى تدعم صحة العظامصراع بين OpenAI وأنثروبيك حول نشر مخاطر الـAI.. هل تتحكم الشركات في نتائج تقييم نماذجها؟ذكرى رحيل النجم محمود ياسين.. من المسرح القومي للقب فتى الشاشة الأولهل يمكن الكشف عن الشلل الدماغى قبل الولادة؟علماء يرصدون ثقبًا أسود فائق الكتلة يلتهم مادة كونية ويطلق نفاثات راديويةتايلور سويفت تحافظ على صدارة "Billboard Hot 100" للأسبوع الثانيإحلال وتجديد شبكات الاتصالات فى عدد من المناطق بالغردقة.. تفاصيللغز شاحنة «البريد الميت» في لبنان.. طن من المتفجرات ومسارات تهريب غامضة من سوريا
الإضافة إلى المصادر المفضلة

لبنان.. التحريض والمخاوف من كارثة جديدة

منذ 5 شهر
كتب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، النائب تيمور جنبلاط:
يبقى وقفُ إطلاقِ النار أولويةً ومصلحةً للبنان واللبنانيين، على أمل أن يتحوّلَ إلى مسارٍ دائمٍ لا مجرّد هدنة مؤقتة وفق المعايير المبدئية التي يجب على لبنان التمسك بها. وفي هذا السياق، فإنَّ أي إعلان عن مساعٍ لفتح قنوات تفاوض، مهما كان مصدره، يعكس استدراكاً عميقاً بأنَّ استمرار الحرب لم يعد خياراً، لا على لبنانَ فقط، بل على استقرار المنطقة بأسرها التي تقفُ على مفترق خطير.

وإذا كانَ الترحيبُ بوقف إطلاق النار بديهياً، فإنَّ تجربة هذه الحرب، بكل ما حملته من مآسٍ وتداعياتٍ، تبقى مؤلمةً ومؤسفةً في مختلف جوانبها.

ومع كلّ ما قدّمه لبنانُ من تضحيات في ظلّ العدوان الوحشي الذي طال الحجرَ والبشر، من مواطنين وصحافيين ومسعفين، إلى مستشفيات ومدارس، ومع نزوحِ مئات آلاف اللبنانيين داخل وطنهم، كانَ من المعيب فعلاً أن يصرّ بعضٌ، من داخل لبنان وخارجه، على تقديم دروس في الوطنية أو الانخراط في التنظير، بل ذهبَ أبعد من ذلك إلى تغذية خطاب الكراهية والتحريض، وكأنَّنا لم نتعلّم شيئاً من تاريخنا. فإلى هؤلاء الذين يختبئون خلفَ الشاشات أو المنصّات التي تدّعي المهنية، ويذهبون إلى حدّ شيطنة فئةٍ كاملة من اللبنانيين، نذكّرهم بأنَّ هناك فارقاً جوهرياً بين الناس وبين من دفع بهم وبنا إلى هذه الحرب. فأبناءُ الجنوب والبقاع والضاحية هم أولاً وأخيراً لبنانيون، وهم أنفسهم من دفعوا الثمن الأكبرَ جراء هذه الحرب.

إنَّ تحميل شريحة كاملة من اللبنانيين مسؤولية ما جرى ليس سوى وصفة جاهزة لإعادة إنتاج الفتنة التي دفع اللبنانيون أثماناً باهظةً لها في الماضي. وهو أيضاً تجاهل لحقيقة أنَّ هذه الشريحة بالذات كانت ولا تزال في صلب المعاناة.

وعليه، فإنَّ الدعوة إلى الانقسام، أو التمادي في الخطاب الطائفي، أو التحريض تحت أي عنوان، لن تؤدي إلا إلى كارثة جديدة سيدفع ثمنَها الجميع دون استثناء. فهل نحتاج إلى إعادة التذكير بالحرب الأهلية؟ وهل يحتمل لبنان مغامرات جديدة من هذا النوع؟

لذا، وبدل المزايدات من خلف الشاشات، المطلوب تحمّل المسؤولية والعمل على إيجاد مخارج حقيقية. هؤلاء الذين يملكون ترفَ التنظير من الخارج، الأجدى بهم أن يساهموا فعلياً في تثبيت وقف العدوان، بدل إطلاق الأحكام من مسافة آمنة. أمَّا في الداخل، وفي ظل المشهد الكارثي الذي تركه العدوان، فإنَّ الحكمة تقتضي التهدئة لا التصعيد، والانفتاح على كل المساعي التي يمكن أن تساهم في وقف النَّزف. فمهما كانتِ الملاحظات على هذا المسؤول أو ذاك، فإنَّ استهداف المؤسسات الدستورية في لحظة كهذه لا يخدم إلا تعميق الانهيار.

إنَّ الواقع يفرض التعامل مع ما هو قائم، لا انتظار ما نتمنّاه. وعليه، فإنَّ التعاون مع رئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس النيابي ورئاسة الحكومة، هو ضرورة وطنية لتقليل الخسائر وحماية ما تبقّى من البلاد. وتبقى هذه المؤسسات، إلى جانب الجيش اللبناني، الإطارَ الوحيدَ القادرَ على إدارة الأزمة ومنع الانزلاق إلى الفوضى الشاملة، فيما يشكّل الجيش الضمانة الوطنية التي لا بديل عنها لاستعادة السيادة على كامل الأراضي اللبنانية. أمَّا الاتهامات الجاهزة بالتخوين أو التخاذل، فهي خطيرة وفي غير محلّها، في ظرف لم تعد فيه خطوط حمراء، وأصبح فيه البلد بأكمله مستهدفاً.

ولأجل ذلك، فإنَّ أي كل جهد سياسي أو دبلوماسي حصل لوقف الحرب، يبقى واجباً وطنياً لا يجوز الطعن به.

وفي المقابل، فإنَّ ما شهدته بعض المناطق من مظاهر إطلاق نار عشوائي وخطير، هو سلوك مرفوض ومدان، لا يمتّ إلى المسؤولية الوطنية بصلة، ويشكّل إهانةً لآلام اللبنانيين الذين ما زالوا تحت الركام، ولعائلات الشهداء والجرحى، ولحجم المأساة التي يعيشها الوطن. فلبنان لا يُبنى بالاستعراض، ولا تُصان كرامتُه بالفوضى، بل بالوعي والمسؤولية والانضباط.

لقد أثبتت كلُّ التجارب أنَّ لبنانَ لا يُحمى إلا بوحدته، وبمؤسساته، وبقدرته على تجنّب الانزلاق إلى صراعات داخلية مدمّرة. ومن هنا، فإنَّ مسؤوليتنا، كقوى سياسية، أن نرتقيَ إلى مستوى التحدي، وأن نضع حدّاً لخطابات التحريض، وأن نعمل، ولو متأخرين، على إخراج البلاد من هذه المأساة.

إنَّ المرحلة المقبلة لن تكون سهلة، بل هي لا شك مرحلة دقيقة جداً بل وخطيرة، لكنّها تفتح، إذا أحسنّا التعامل معها، نافذة لإعادة تثبيت الاستقرار وبناء مسار مختلف يحمي لبنان من تكرار هذه الكوارث.

لبنانُ اليوم بحاجةٍ إلى عقل هادئ، إلى مسؤولية، وإلى قرار جامع يحمي الناس، لا إلى مزيد من الانقسام.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة