قال الباحث السياسي السوري طارق الأحمد، إن المشهد الدولي الحالي لا يمكن قراءته باعتباره سلسلة من الأزمات المنفصلة أو المواجهات المحدودة، بل باعتباره مرحلة من “حرب طويلة” تتخللها هدنات مؤقتة وتقطعات في المعارك، موضحًا أن ما يجري اليوم لا يشير إلى نهاية قريبة أو تسوية شاملة، إلا في حال حدوث تحول جذري يشبه “المعجزة السياسية”.
صراع لا يقتصر على الملف الإيراني وحده
وأوضح الأحمد في تصريح خاص لـ"الدستور" أن جوهر الصراع لا يقتصر على الملف الإيراني وحده، بل يتجاوزه إلى بنية أوسع مرتبطة بإعادة تشكيل موازين القوى الدولية، بدءًا من تداعيات الحرب الباردة، مرورًا بالحرب في أوكرانيا، وصولًا إلى التنافس المتصاعد مع الصين، معتبرًا أن إيران تمثل فقط “المسرح الأكثر وضوحًا” لتجلي هذا الصراع العالمي.
وأضاف أن السياسات الأمريكية، خصوصًا في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعكس نهجًا قائمًا على التصعيد وإعادة رسم خرائط النفوذ، سواء عبر أدوات سياسية أو عسكرية أو حتى عبر ضغوط اقتصادية وتهديدات مباشرة، مشيرًا إلى أن هذا النهج لا ينفصل عن تحركات أوسع لإعادة تثبيت الهيمنة الأمريكية ولكن بأدوات وتحالفات مختلفة، بعيدًا عن الأطر التقليدية مثل حلف الناتو وحده.
وفي هذا السياق، رأى الأحمد أن العالم أمام حرب ممتدة تتغير أشكالها دون أن تتوقف، حيث قد تشهد بعض الجبهات تهدئة أو مفاوضات، بينما تتفجر أخرى في الوقت ذاته، ما يجعلها أقرب إلى “إعادة ضبط مستمرة لقواعد الاشتباك” أكثر من كونها صراعًا ينتهي باتفاق نهائي.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تطرح تساؤلات جدية حول ما إذا كانت “اللحظات الفاصلة” بين واشنطن وطهران قد اقتربت، في ظل حديث متزايد عن إمكانية العودة إلى طاولة التفاوض، إلا أن هذه العودة بحسب تقديره لا تعني بالضرورة اتفاقًا سريعًا أو مستقرًا، بل قد تكون جزءًا من مسار طويل لإعادة اختبار التوازنات.
ولفت إلى أن احتمالات التوصل إلى اتفاق تبقى قائمة ولكنها معقدة، خاصة في ظل سعي إدارة ترامب إلى الحصول على صيغة “أفضل من اتفاق أوباما” من حيث القيود والضمانات والنتائج السياسية، معتبرًا أن هذا الهدف بحد ذاته يعكس رغبة في فرض شروط أكثر تشددًا تعيد تعريف العلاقة مع إيران وليس مجرد إدارتها.
واختتم الأحمد تصريحه بالتأكيد على أن المشهد الدولي مفتوح على احتمالات متعددة، وأن العالم يعيش مرحلة انتقالية كبرى لا يمكن التعامل معها بالمنطق التقليدي للتحالفات أو التسويات السريعة، داعيًا إلى قراءة أعمق لطبيعة التحولات الجارية التي تمس النظام الدولي بأكمله.


















0 تعليق