أكد الدكتور عبد المنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستيراتيجية والمحلل الاقتصادي، أن أسواق الطاقة العالمية شهدت اضطرابات حادة نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز على مستوى العالم حيث يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط.
واوضح الدكتور عبد المنعم فى تصريحات خاصة لـ" الدستور"، أن مخاطر تعطل الإمدادات ارتفعت بسبب الحرب الإيرانية ما أدى إلى زيادة حادة في أسعار الطاقة عالميا وخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق خاصة في ظل اعتماد عدد كبير من الدول على واردات الطاقة لتلبية احتياجاتها المحلية.
في مواجهة هذه الصدمة، ذكر أن الحكومات لجأت إلى تبني حزمة من الإجراءات العاجلة التي تستهدف في الأساس إدارة الطلب على الطاقة بدلًا من الاعتماد فقط على زيادة المعروض الذي يتطلب وقتًا واستثمارات كبيرة ومن أبرز هذه الإجراءات تقليص ساعات النشاط الاقتصادي.
من إغلاق المحال للعمل عن بُعد.. سياسات عاجلة لمواجهة أزمة الطاقة العالمية
وأوضح أن إغلاق المحال التجارية والمطاعم في أوقات مبكرة هو ما ساهم في تقليل استهلاك الكهرباء والوقود في القطاعات الخدمية، كما تم فرض العمل عن بُعد في العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة، وهي سياسة أثبتت فعاليتها سابقًا خلال أزمة كوفيد-19، حيث ساهمت في خفض استهلاك الوقود المرتبط بالنقل وتقليل الضغط على شبكات الكهرباء داخل المدن.
وفي السياق ذاته، أفاد أن بعض الحكومات اتجهت إلى تقليص استهلاك الكهرباء في المؤسسات العامة وإبطاء تنفيذ المشروعات كثيفة الاستهلاك للطاقة وهو ما يعكس إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام في ظل الأزمة بحيث يتم توجيه الموارد المحدودة نحو القطاعات الأكثر أهمية مثل الغذاء والصحة، هذه السياسات، رغم تأثيرها السلبي قصير الأجل على معدلات النمو ساهمت في الحفاظ على استقرار منظومة الطاقة ومنع حدوث انقطاعات واسعة.
تفاصيل خطط الدول لمواجهة أزمة الطاقة.. تقليص ساعات العمل وإدارة الاستهلاك
وأردف أن باكستان قدمت نموذجا واضحا لهذه السياسات حيث قررت إغلاق الأسواق والمطاعم بحلول الساعة التاسعة أو العاشرة مساءً، إلى جانب تقليص أسبوع العمل الحكومي إلى أربعة أيام فقط، مع تشغيل 50% من الموظفين بنظام الحضور الفعلي، وهو ما ساهم في تقليل استهلاك الكهرباء والوقود بشكل ملحوظ إلا أن هذه الإجراءات جاءت على حساب النشاط الاقتصادي، خاصة في قطاعات التجزئة والخدمات، ما يعكس المفاضلة الصعبة بين استقرار الطاقة واستمرار النمو.
العالم يواجه صدمة طاقة جديدة.. وهذه أبرز الحلول الحكومية
وأشار إلى أنه في دول جنوب آسيا مثل الهند وبنجلاديش تم تطبيق سياسات أكثر صرامة حيث تم تقنين استخدام الكهرباء من خلال حظر الإضاءة الزخرفية وتقليل ساعات العمل في المؤسسات الحكومية والبنوك، إلى جانب توجيه شركات التكرير لزيادة إنتاج غاز البترول المسال لتوفير بدائل للطاقة التقليدية هذا التوجه يعكس محاولة تحقيق توازن بين خفض الطلب وزيادة المعروض في الوقت ذاته لتجنب حدوث فجوة كبيرة في الطاقة.
واستطرد عبد المنعم قائلا، إن بعض الدول لجأت إلى أدوات مالية لتخفيف أثر الأزمة كما في إيطاليا التي فرضت ضرائب إضافية على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة في محاولة لإعادة توزيع مكاسب الأزمة وتقليل العبء على المستهلكين بالتوازي مع زيادة دعم الوقود، وفي كل من ماليزيا وتنزانيا، تم التركيز على إدارة المخزون الاستراتيجي للطاقة من خلال تنويع مصادر الاستيراد وتفعيل استخدام الاحتياطيات وهو ما ساهم في تعزيز القدرة على مواجهة الصدمات الخارجية.
أما اليابان، فقد اضطرت إلى اتخاذ قرار اقتصادي صعب بالعودة إلى استخدام الفحم كمصدر بديل للطاقة في ظل نقص إمدادات الغاز الطبيعي، وهو ما يعكس أولوية تأمين الإمدادات حتى على حساب الاعتبارات البيئية مؤقتًا. ويبرز هذا التوجه كيف يمكن للأزمات أن تعيد تشكيل سياسات الطاقة حتى في الدول المتقدمة التي تتبنى استراتيجيات للتحول الأخضر.
- مع وصول هوامش التكرير إلى 95 دولار.. هل تعيد أزمة الديزل تشكيل خريطة الطاقة العالمية قبل موسم الشتاء؟
- الهيئة الناظمة للكهرباء تترنّح والعتمة مستمرة... بيضون: فشل يُستنسخ والحل يبدأ من هنا
- أزمة مضيق هرمز تكشف خطورة الاعتماد على الممرات الاستراتيجية
- الهند تواجه أزمة مزدوجة في الكهرباء مع موجات الحر الشديدة
- صيف بلا انقطاع.. كيف تستعد مصر لمواجهة ذروة استهلاك الكهرباء 2026





