وبحسب الصحيفة: "مع ذلك، وحتى بعد أول 48 ساعة فوضوية لوقف إطلاق النار، يبدو أن النصر يشير إلى اتجاه واحد: التحالف الأميركي الإسرائيلي السني الذي لم يحظ بنقاش كافٍ. كان شكل الشرق الأوسط يتغير قبل اندلاع هذه الحرب بفترة طويلة؛ فقد عززت الولايات المتحدة وإسرائيل والعديد من الدول العربية السنية علاقاتها بشكل كبير في مجالات التجارة والأمن والتكنولوجيا، بينما كانت إيران والقوى الأخرى التي تُشكل مواجهة دائمة يتراجع نفوذها.
وتابعت الصحيفة: "كان الهدف الرئيسي لحماس في السابع من تشرين الأول على الأرجح هو عرقلة هذا التحالف الإقليمي وإعادة الشرق الأوسط إلى حالة الجمود القديمة بين المسلمين واليهود. ومع ذلك، يبدو أن دوامة العنف التي أشعلتها المذابح قد أحدثت أثراً معاكساً.
بالطبع، لا يزال هناك من يصرّون على النظر إلى المنطقة من منظور معادٍ لإسرائيل فقط، لكن يبدو أن صوتهم أعلى في أوروبا منه في الشرق الأوسط نفسه. لا يعني أيٌّ من هذا أن الكراهية العامة التي سادت بالأمس قد تحولت فجأةً إلى ثقة، فضلاً عن المودة؛ فالدول العربية السنية لا تحتاج إلى محبة إسرائيل لتُدرك قيمتها الاستراتيجية والاقتصادية.
وإسرائيل بدورها لا تحتاج إلى وضع ثقتها الكاملة في كل عاصمة عربية لتُدرك أن العديد منها باتت تجني مكاسب أكبر بكثير من التعايش العملي، بدلاً من المسرحيات الأيديولوجية التي لا تنتهي.
وأضافت الصحيفة: "في الواقع، قد تكون أهم تبعات الحرب أقل ارتباطًا بالأرض وأكثر ارتباطًا بالسياسة والنفسية. لقد صمد نظام طهران، لكنه الآن أفقر وأكثر هشاشة، وأكثر انشغالًا ببقائه. دولة تُجبر على بذل المزيد من الجهد في ضبط الأمن، باتت أقل قدرة على إثارة الفوضى الإقليمية بنفس النطاق السابق.
وبحسب الصحيفة: "إذا سقطت الجمهورية الإسلامية يوماً ما، فسيسقط معها آخر محرك رئيسي للتخريب الإقليمي المنظم، وهذا سيرجح الكفة أكثر لصالح الدول التي ترغب في فتح ممرات الشحن، وطمأنة المستثمرين، وبناء مراكز التكنولوجيا، وتوسيع السياحة، واعتراض الصواريخ بدلاً من إطلاقها. كل هذه متطلبات أساسية لتحقيق نمو مطرد.
غابت أوروبا، مرة أخرى، عن المشهد عندما لاحت بارقة أمل في الحرية في إيران. ففي اللحظة التي أدرك فيها ملايين الإيرانيين أن سجانيهم أضعف مما يبدو، لم تقدم أوروبا سوى القليل من الاهتمام الشكلي. والآن، بينما يتجه الشرق الأوسط نحو نظام أكثر واقعية وربما سريع النمو، تقف أوروبا مجدداً على الهامش. هذا ليس مجرد فشل أخلاقي، بل هو فشل اقتصادي واستراتيجي أيضاً.
وختمت الصحيفة: "عجز أوروبا عن تجاوز ترامب، وبالتالي تجاوز ردود أفعالها الذاتية المدمرة، ليس إلا قصة جانبية هنا. القصة الحقيقية هي أن الشرق الأوسط يُعاد تشكيله بفعل قوى براغماتية أكثر مما اعترف به الكثيرون في الغرب. إن كلمة "محوري" من أكثر الكلمات استخدامًا في السياسة الخارجية، ولكن هذه المرة قد تكون هي الكلمة المناسبة".
Advertisement










0 تعليق