عيد القيامة.. أقباط مصر بفرنسا: الرئيس السيسي أعاد ربطنا بالوطن وعزز هوية الأجيال الجديدة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

وسط أجواءٍ تغمرها بهجة العيد وروح الانتماء، وبين أطفالٍ يركضون بملابسهم الجديدة وملامحهم المشرقة بالفرحة، تحولت كاتدرائية "السيدة العذراء مريم والملاك رافائيل" بمقر إيبارشية باريس وشمال فرنسا إلى "بيتٍ مصري" نابض بالحياة، جمع أبناء الجالية المصرية من مختلف الأعمار والأجيال تحت سقف واحد، في مشهدٍ يبرز عمق ارتباط المصريين في الخارج بوطنهم، ويعكس وحدة لم تتأثر ببعد المسافات.

وفي تلك الأجواء المبهجة ذات الطابع المصري، برز تنوع الحضور ليعكس اتساع دائرة المشاركة في الاحتفال، إذ لم يقتصر المشهد على أبناء الجالية القبطية، بل امتد ليشمل عددًا من أبناء الجالية المسلمة، لاسيما من الشباب والطلاب، في صورة عكست تلاحمًا وطنيًا صادقًا ومشاركة وجدانية في فرحة العيد. وكعادتهم، حرص أبناء الجالية من المسلمين على تقديم التهنئة والمشاركة في الأجواء الاحتفالية، في مشهد عبّر عن وحدة المصريين في فرنسا، وحوّل الكاتدرائية إلى مساحة جامعة تعبر عن هوية وطنية متماسكة، حيث تكشف الأعياد دومًا عن المحبة والمعدن الطيب لأبناء مصر.

كما شهدت الاحتفالية حضور السفير طارق دحروج سفير مصر لدى فرنسا، الذي نقل تهنئة السيد رئيس الجمهورية، والسفير تامر توفيق قنصل مصر في باريس، إلى جانب أعضاء السفارة والقنصلية العامة والمكاتب الفنية بباريس، في تأكيد عملي على متانة الروابط بين الدولة ومواطنيها في الخارج، وصورة تعبر عن وحدة وطنية عابرة للحدود.

وأجمع عدد من أبناء الجالية، في تصريحات لمراسلة وكالة أنباء الشرق الأوسط بفرنسا، على أن السنوات الأخيرة شهدت نقلة نوعية في طبيعة التواصل مع الدولة، مشيرين إلى تنوع قنوات الاتصال والمبادرات الموجهة للمصريين بالخارج، فضلًا عن الحرص على إشراكهم في الاستحقاقات الوطنية، وهو ما عزز شعورهم بالانتماء ورفع مكانة المواطن المصري في الخارج.

وبمشاعر يغلب عليها الاعتزاز، تقول "ماريا"، المقيمة في باريس منذ ثلاثة عقود: "لم أشعر يومًا بهذا القدر من الاهتمام كما الآن، رسائل التهنئة التي يحرص السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على توجيهها لنا ليست بروتوكولية، بل تحمل طابعًا إنسانيًا يعزز شعورنا بأننا جزء لا يتجزأ من الوطن مهما بعدت المسافات، وهذا ما يجعلني مطمئنة على هوية أحفادي وانتمائهم".

هذا الشعور امتد أيضًا إلى الأجيال الشابة، حيث يرى "مينا"، طالب دكتوراه بإحدى الجامعات الفرنسية، أن ما تشهده الدولة من مشروعات عملاقة وقوة وانفتاح انعكس إيجابيًا على انتماء المصريين في الخارج، مضيفًا: "أصبحنا أكثر ارتباطًا بما يجري في الوطن، ونشعر بأننا شركاء في مسيرة التنمية".

من جانبه، يؤكد "يوسف"، الذي جاء بصحبة أبنائه إلى الكاتدرائية، أن الاحتفال بالعيد لم يعد مجرد مناسبة دينية فحسب، بل يحمل بُعدًا حضاريًا وإنسانيًا يعكس تماسك الجالية المصرية في المجتمع الفرنسي واعتزازها بنسيجها الوطني.

أما الدكتورة "ماريان"، فترى أن تنامي الدور الإقليمي لمصر وجهودها في إرساء السلام ودعم الاستقرار والتنمية في المنطقة أسهما في تعزيز صورة المصريين بالخارج في المجتمعات التي يقيمون فيها، قائلة: "الانتماء لدولة تحظى بالاحترام وتقدير العالم ينعكس مباشرة على تعاملاتنا اليومية ويمنحنا شعورًا بالفخر".

واعتبر الحاضرون أن الغربة لم تُضعف هذا الانتماء والوحدة، بل زادته رسوخًا، لا سيما أن دور العبادة والمراكز الثقافية تمثل نقاط التقاء تعزز الروابط بين أبناء الجالية، مشيدين بدور البعثة الدبلوماسية في دعمهم ومتابعة شؤونهم.

وهكذا امتزجت أجواء قداس عيد القيامة المجيد، الذي أقامه نيافة الأنبا مارك أسقف باريس وشمال فرنسا، بروح مصرية خالصة، أعادت التأكيد على تماسك الجالية في المهجر وانتمائها ووعيها بأن الوحدة الوطنية هي سر استقرار الوطن.

وبين دعوات المصلين لمصر بالأمن والاستقرار، وفخر الشباب بارتباطهم بوطنهم وعاداته من جهة، ومكانة مصر إقليميًا ودوليًا من جهة أخرى، برزت حقيقة راسخة مفادها أن المصريين في فرنسا، رغم الاندماج في المجتمع الفرنسي والبعد الجغرافي، يظلون مرتبطين بوطنهم الأم، متمسكين بهويتهم وتقاليدهم، في ظل دولة قوية تحرص على ألا يغيب عنها أحد أبنائها مهما كان بعيدًا عن الوطن.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق