أحداث وقراءات يوم الجمعة العظيمة.. محاكمة المخلّص وصلبه وموته ودفنه

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور ماجد عزت إسرائيل، المتحدث الإعلامي لإيبارشية شمال ألمانيا، إن الجمعة العظيمة تُمثّل ذروة أحداث أسبوع الآلام، حيث تتجلى فيها بصورة فريدة مشاهد الظلم البشري في مقابل المحبة الإلهية، وتبلغ فيها مسيرة الفداء قمتها من خلال محاكمة السيد المسيح، وصلبه، وموته، ثم دفنه. 

 

وأوضح أن الكنيسة لا تتوقف في هذا اليوم عند حدود حدث تاريخي، بل تتأمل في سر الخلاص الذي أتمّ فيه المسيح طاعة الآب، مقدّمًا نفسه من أجل حياة العالم، وهو ما منح هذا اليوم مكانته المركزية في الإيمان المسيحي.

وأضاف أن بداية أحداث الجمعة العظيمة جاءت عبر سلسلة من المحاكمات الدينية والمدنية التي كشفت أن الحكم على المسيح لم يكن نتيجة تحقيق عادل، بل نتيجة تدبير مُسبق. فقد اقتيد إلى رؤساء الكهنة ومجمع اليهود، حيث وُجّهت إليه اتهامات باطلة واستُحضر شهود زور، قبل أن يُحال إلى بيلاطس البنطي، الذي لم يجد فيه جرمًا، لكنه خضع لضغط الجموع وخوف الاضطراب، في صورة تُبرز تلاقي الرفض الديني مع التردد السياسي في الحكم على البريء.

وأشار إلى أن هذه الأحداث تُظهر بوضوح التناقض بين براءة المسيح وسلوك معارضيه، موضحًا أن المسيح وقف في هدوء وصمت مهيب يعكس سلطانًا داخليًا، بينما تحرك الآخرون بدوافع الخوف والحسد والمصالح. وأكد أن صمت المسيح لم يكن ضعفًا، بل تعبيرًا عن إدراك كامل لما يجري، إذ قبل الآلام بإرادة حرة، عالمًا أن ساعة الصليب هي ساعة إتمام الخلاص.

وتابع أن مرحلة الصلب تُعد ذروة الألم الإنساني، وفي الوقت ذاته قمة إعلان الفداء، حيث حمل المسيح صليبه إلى الجلجثة وصُلب بين لصين، في مشهد جمع بين الهوان في نظر العالم والمجد في التدبير الإلهي. ومن فوق الصليب، نطق بكلمات خالدة حملت معاني الغفران والتسليم والرجاء، ليصبح الصليب علامة خلاص بعدما كان أداة عذاب.

وأوضح أن موت المسيح على الصليب يحمل بُعدًا لاهوتيًا عميقًا، إذ لم يكن مجرد نهاية لإنسان بار، بل تقدمة حب وطاعة من المخلّص، مشيرًا إلى أن لحظة موته ارتبطت بعلامات كونية مثل إظلام الشمس وانشقاق حجاب الهيكل واعتراف قائد المئة، وهي دلالات تؤكد أن الحدث يتجاوز كونه واقعة تاريخية ليحمل بُعدًا روحيًا شاملًا.

واختتم الدكتور ماجد عزت إسرائيل تصريحاته بالتأكيد على أن دفن المسيح يُعد المرحلة الأخيرة من أحداث هذا اليوم، حيث نُقل جسده إلى القبر الجديد في مشهد اتسم بالتكريم، موضحًا أن هذا الصمت لا يُمثل نهاية، بل بداية انتظار مقدس لحدث القيامة. وشدد على أن الجمعة العظيمة تظل دعوة للتأمل في ثمن الخلاص وعمق المحبة الإلهية، إذ لم يتحقق الخلاص بالقوة، بل ببذل الذات والطاعة الكاملة، لتبقى آلام المسيح بابًا للرجاء والحياة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق