لا أحد انتصر… والكل يؤجل الهزيمة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الخميس 09/أبريل/2026 - 01:08 م 4/9/2026 1:08:04 PM

في مشهد يبدو للوهلة الأولى وكأنه نهاية جولة يخرج الجميع ليعلن الانتصار بينما الحقيقة على الأرض تهمس بعكس ذلك تمامًا: لا غالب ولا مغلوب… فقط هدنة مؤقتة تُخفي تحتها صراعًا لم يُحسم. ما جرى أقرب إلى هدنة اضطرارية، تُمنح فيها الأطراف فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة تموضعها بدلًا من الحسم
في واشنطن تبدو التهدئة أقرب إلى طوق نجاة سياسي للرئيس ترامب الذي يواجه ضغوطًا داخلية متصاعدة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية
    الهدنة هنا لا تُقرأ كنصر استراتيجي بقدر ما تُفهم كخطوة لاحتواء الغضب الداخلي ومحاولة لإظهار صورة القائد القادر على الإمساك بخيوط اللعبة حتى وإن كانت تلك الخيوط متشابكة أكثر مما تبدو

أما في تل أبيب فالصورة أكثر ارتباكًا رئيس الوزراء نتنياهو لم ينجح في تحقيق الأهداف التي رُفعت شعاراتها مع بداية التصعيد

لا التهديد الإيراني تم تحييده بالكامل ولا الملف النووي وصل إلى نقطة الحسم. الهدنة تمنحه فسحة زمنية لإعادة ترتيب استراتيجياته قد تنتهي بمحاولة استئناف الصراع في توقيت مختلف
في المقابل تتعامل طهران مع التهدئة باعتبارها فرصة ثمينة لالتقاط الأنفاس بعد ضغط غير مسبوق. لم تقدم تنازلات جوهرية ولم تتراجع عن ثوابتها سواء في ملف التخصيب أو القدرات الصاروخية. إنها استراحة تكتيكية أكثر منها تحولًا استراتيجيًا تُعيد من خلالها ترتيب أوراقها دون أن تدفع كلفة سياسية فورية
التفاصيل المسربة عن الاتفاق تكشف أن جذور الأزمة ما زالت كما هي، لم تُمس. واشنطن تتحدث عن إنهاء ملف اليورانيوم بينما تصر طهران على حقها في التخصيب وتُصعّد مطالبها لتشمل رفع العقوبات واستعادة أصولها المجمدة مع السعي لضمانات دولية. الخلافات المستمرة تجعل التباين مرآة للواقع مع هدنة قائمة وسط نار الخلاف

إسرائيل من جانبها قبلت التهدئة على مضض مع التأكيد أن بعض الجبهات ستظل مفتوحة وعلى رأسها الساحة اللبنانية حيث يظل تأثير حزب الله حاضرًا بقوة. وهنا يتصاعد التساؤل: هل يمكن عزل ساحات الصراع عن بعضها؟ أم أن المنطقة بأكملها تقف على حافة شرارة قد تعيد إشعال كل شيء؟
اقتصاديًا قد تمنح الهدنة الأسواق هدنة مماثلة مع تراجع نسبي في أسعار النفط عقب إعادة فتح مضيق هرمز. لكن هذا الهدوء يبدو هشًا مرتبطًا باستمرار التهدئة وقابلًا للانهيار مع أول اختبار حقيقي

الأنظار تتجه الآن إلى الجولة المقبلة من المباحثات في إسلام آباد حيث قد تتبلور ملامح تسوية أوسع… أو تنكشف الهوة العميقة بين الأطراف بشكل أوضح. فكل طرف يدخل المفاوضات بروايته الخاصة للنصر وبسقف توقعات لا يلتقي مع الآخر
في المحصلة الجميع يتحدث بلغة الانتصار لكن ملامح القلق تفضح ما وراء الكلمات. إنها لحظة انتقالية بامتياز… يُعاد فيها ترتيب المشهد، دون أن تُكتب نهايته بعد

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق