أكدت صحيفة "الجارديان" البريطانية، أن الإعلان عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرصة للاحتفال بإعادة فتح مضيق هرمز، معتبرًا ذلك بداية عصر جديد من الانتصارات، إلا أن إيران هي التي تدخل الآن محادثات السلام وهي في وضع أقوى.
إيران تدخل المفاوضات بصمود ومخزون من اليورانيوم
وتابعت أن النظام الإيراني يذهب إلى المفاوضات المقررة يوم الجمعة في باكستان وقد تعرض لأضرار لكنه لا يزال متماسكًا. ولا يزال يحتفظ بمخزون من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية، وهو جوهر النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما، ويدعي الآن أنه يسيطر جزئيًا على المضيق بعد أن أظهر قدرته على غلقه واحتجاز العالم رهينة.
حقق ترامب رضا فوري، إذ احتفظ بموقع اللاعب المركزي في المسرح الدولي، بعدما أرعب العالم بتهديده بأن "حضارة كاملة ستزول"، قبل أن يعلن بعد ساعات قليلة أنه قد غيّر مسار الأزمة بشكل دراماتيكي وأنه "في طريق طويل" نحو سلام دائم في الشرق الأوسط.
ومع تصريحات الرئيس الأمريكي، شهدت أسعار النفط انخفاضًا وأظهرت الأسواق العالمية مؤشرات تعافي، مما يدل على أن ترامب ما زال قادرًا على تحريك الأسواق على المدى القصير على الأقل.
ومع ذلك، تبقى بنود وقف إطلاق النار غامضة مع تفسيرات متباينة في التداول. فقد قال رئيس وزراء باكستان شهباز شريف إن وقف النار يشمل "كل مكان بما في ذلك لبنان"، لكن نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعاده بسرعة، مؤكدًا أن حملة إسرائيل على الحدود الشمالية ستستمر.
وأشار ترامب إلى أن وقف إطلاق النار مشروط بـ"فتح مضيق هرمز بالكامل وبشكل فوري وآمن"، وقد وافقت طهران على السماح للشحن بالمرور عبر المضيق، لكن بشرط أن يكون المرور تحت سيطرة القوات المسلحة الإيرانية.
وأشارت تقارير من المنطقة إلى أن طهران تخطط لتنفيذ اقتراحها السابق بمشاركة السيطرة على المضيق مع عمان وتقسيم عائدات الرسوم التي تبلغ مليوني دولار لكل سفينة، وهو ما يمثل خروجًا كبيرًا عن الوضع السابق للحرب، حيث كان المضيق ممرًا مائيًا حرًا، ويؤكد دور طهران كحارس للمضيق ويوفر لها مصدر دخل جديد كليًا.
يشير الغموض حول مستقبل المضيق إلى أن مئات السفن المحاصرة في الخليج نتيجة الصراع ستسعى للمغادرة، بينما سيكون عدد أقل من السفن على استعداد لدخول المضيق خوفًا من الوقوع في فخ عدم اليقين. كما يشعر الناقلون بالقلق من أن دفع الرسوم لإيران قد ينتهك العقوبات الأمريكية.
على مدى خمسة أسابيع من الحرب، أطلق ترامب تهديدات متصاعدة بلغت ذروتها بتحذير إبادة حضارة إيران، في محاولة واضحة لإجبار طهران على تقديم تنازلات في اللحظات الأخيرة، لكن ذلك لم ينجح.
وعندما حان وقت المفاوضات، تم الاتفاق على خطة إيران المكونة من عشر نقاط كنقطة انطلاق للمحادثات في باكستان، بعد أن رفض ترامب الخطة في اليوم السابق ووصفها لاحقًا بأنها "قاعدة قابلة للتفاوض".
وتشمل نقاط إيران رفع كل العقوبات، دفع تعويضات الحرب، والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، وهي شروط كانت حتى الآن خارج الخطوط الحمراء لواشنطن.
سيصل الوفد الإيراني إلى إسلام آباد بعد أن أظهر للعالم والشعب الإيراني أن النظام قادر على الصمود أمام أقسى ما يمكن لأعدائه إلقاؤه عليه، رغم الخسائر الكبيرة بما في ذلك مقتل المرشد الأعلى.
كما استمرت القوات الإيرانية في القتال وقت إعلان وقف إطلاق النار، متحدية الادعاءات بأنها دُمرت، مع استمرار إطلاق الصواريخ على إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة الآخرين.
ستبدأ المفاوضات أيضًا في ظل واقع جديد، حيث تصبح إيران وصيًا مشاركًا ومستفيدًا من مضيق هرمز. قد يرفع الوفد الأمريكي صوته ويهدد بالانسحاب بسبب شروط إيران، لكنه يعلم أن خصمه يمتلك القدرة المثبتة على إلحاق ألم شديد بالإدارة الأمريكية من خلال سيطرته على مضخة النفط.
















0 تعليق