مع تسارع التحولات العالمية في أسواق الطاقة، تتحرك مصر بخطوات واسعة لتعزيز قدراتها الإنتاجية من البترول والغاز الطبيعي، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية المتطورة وشبكة الشراكات الدولية التي بنتها خلال السنوات الماضية. ولم يعد الحديث عن الاكتشافات الجديدة مجرد أرقام تُعلن بين الحين والآخر، بل أصبح جزءًا من خطة متكاملة تستهدف زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات متلاحقة في أسعار الوقود والطاقة.
83 كشفًا جديدًا وخطة موسعة حتى 2030
واصل قطاع البترول والثروة المعدنية خلال الربع الأول من عام 2026 تحقيق نتائج لافتة، بعد تسجيل نحو 83 كشفًا جديدًا للبترول والغاز، إلى جانب إضافة 363 بئرًا إنتاجية جديدة، في إطار خطة حكومية تستهدف رفع كفاءة الإنتاج المحلي وتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية.
وتسعى وزارة البترول إلى تنفيذ برنامج استكشافي واسع خلال السنوات المقبلة، يتضمن حفر أكثر من 100 بئر جديدة خلال عام 2026 فقط، على أن يرتفع إجمالي الآبار المستهدفة إلى نحو 480 بئرًا بحلول عام 2030. وتهدف هذه الخطوة إلى زيادة الاحتياطيات المؤكدة من النفط والغاز، إلى جانب دعم استقرار الإمدادات الموجهة للسوق المحلية، خاصة مع ارتفاع معدلات الاستهلاك خلال أشهر الصيف.
الصحراء الغربية تتصدر المشهد الإنتاجي
برزت الصحراء الغربية باعتبارها إحدى أهم المناطق التي شهدت نشاطًا مكثفًا خلال الأشهر الماضية، بعدما تمكنت عدة شركات عاملة في مجال البحث والاستكشاف من تحقيق نتائج إنتاجية قوية.
فقد انتهت شركة عجيبة للبترول من حفر بئرين جديدين في مناطق امتيازها، وهما “درة-36” و“غرب ياسمين-3”، حيث أظهرت الاختبارات الأولية قدرات إنتاجية بلغت نحو 1650 برميل زيت خام يوميًا، إلى جانب 19 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا، وهو ما يعكس استمرار الإمكانات الواعدة لتلك المنطقة.
كما أسفرت أعمال الحفر التي نفذتها شركات خالدة وثروة وبرج العرب للبترول عن إضافة 4 آبار جديدة بإجمالي إنتاج يقترب من 4500 برميل بترول يوميًا، بالإضافة إلى 2.6 مليون قدم مكعب غاز يوميًا. وحققت شركة ثروة كشفًا جديدًا في منطقة شرق أبو سنان بإنتاج أولي بلغ 1500 برميل يوميًا، بينما سجلت خالدة كشفين جديدين بإجمالي إنتاج تجاوز 1500 برميل يوميًا، إلى جانب كميات من الغاز المصاحب.
البحر المتوسط يقود طفرة الغاز الجديدة
في المقابل، تواصل منطقة البحر المتوسط فرض نفسها كأحد أهم مراكز إنتاج الغاز في مصر، خاصة بعد سلسلة من الاكتشافات التي دعمت احتياطيات البلاد بصورة كبيرة.
ومن أبرز هذه الاكتشافات، الكشف الجديد الذي حققته شركة إيني الإيطالية في بئر “دينيس غرب 1” قبالة سواحل بورسعيد، والذي تشير التقديرات الأولية إلى احتوائه على نحو 2 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، إضافة إلى 130 مليون برميل من المكثفات البترولية، وهو ما يمثل دفعة قوية لخطط الدولة الرامية إلى تقليص فاتورة الواردات.
وفي الوقت نفسه، تواصل شركة شل تنفيذ برامج حفر جديدة في البحر المتوسط، خاصة في مناطق غرب مينا، مع توقعات بإضافة نحو 160 مليون قدم مكعب غاز يوميًا و1900 برميل متكثفات. كما بدأت شركة أركيوس إنرجي، بالشراكة بين بي بي وأدنوك، تنفيذ حملة حفر جديدة تستهدف فتح مناطق استكشافية إضافية في البحر المتوسط.
ولم تتوقف الاكتشافات عند هذا الحد، إذ أعلنت شركة أباتشي عن كشف جديد للغاز في منطقة جنوب كلابشة بالصحراء الغربية، بإنتاج متوقع يبلغ 26 مليون قدم مكعب غاز يوميًا و2700 برميل متكثفات.
وفي موازاة ذلك، تتحرك وزارة البترول نحو توسيع مجالات التعاون التكنولوجي مع الشركات العالمية، خاصة في ما يتعلق باستخراج المعادن الحيوية مثل الليثيوم، وتحسين كفاءة العمليات الإنتاجية وتقليل الانبعاثات الكربونية، بما يعزز قدرة القطاع على تحقيق نمو مستدام.
وتراهن مصر خلال السنوات المقبلة على هذه الاكتشافات والشراكات الجديدة لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للطاقة، مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة وشبكات التسييل والنقل، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النمو في قطاع البترول والغاز.














0 تعليق