القيادة المصرية ترسم خارطة طريق مواجهة الأزمة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

خلال الأيام القليلة الماضية أثبتت الدولة المصرية احترافيتها وامتلاكها لرؤية وطنية واضحة وقوية لمواجهة الأزمة. نشطت الدبلوماسية المصرية لتفعيل خارطة طريق الدولة للعبور بمصر من الأزمة الأضخم التى تضرب اقتصاديات العالم ومصادر طاقته.

(١)

كيف ستواجه كل دولة هذه الأزمة المنتظرة؟ إجابة هذا السؤال ستكشف القوة الحقيقية لكل إدارة حكم فى العالم خاصة فيما يسمى الجنوب العالمى. والقوة هنا هى قوة الإدارة والسياسة وامتلاك الرؤية والبدائل والمرونة فى تغيير الخطط طويلة الأمد بما لا يشكل كبوة اقتصادية يصعب على الدولة تجاوزها. قوة الحفاظ على حيوية المرافق الحساسة مثل قطاع الصحة والمشاريع التنموية واحتواء آثار التغيير على قطاعات وأنشطة الاقتصاد المختلفة. ستكشف الأزمة عن مدى احترافية كل نظام حكم وحيوية عقل النظام. تحركات الدولة المصرية فى الأسابيع الماضية ومنذ أول أيام الحرب تكشف أن مصر بخير تحت حكم هذه الإدارة التى لم تسلم من الهجوم منذ أكثر من عقد من الزمن. قبل الحرب الحالية بأسابيع وقعت مصر اتفاقية استيراد غاز من الكيان، وهى الاتفاقية التى تسببت فى موجة هجوم هستيرية ضد مصر دفعت رئيس هيئة الاستعلامات وقتها ضياء رشوان للرد على هذه الموجة بعبارة صارمة كاشفة لما كان يحدث خلف الستار. قال رشوان وقتها (اللى زعلان من مصر علشان توقيع الاتفاقية دى يتفضل يبعت شحنات غاز لمصر من عنده!) هذا التحرك المصرى لا يمكن أن يمر دون تسليط الضوء عليه لأنه يثبت الآن أن مصر تسبق ما يحدث بخطوات. وهو يذكرنا بما فعلته نفس إدارة الحكم منذ سنوات - حين استبقت ما حدث بعدها فى السابع من أكتوبر ٢٠٢٣م – وقامت بتأمين حدود مصر الشرقية بما أجهض المخطط مبكرا.

(٢)

ولا يمكن فصل هذه الخطوة المصرية الاستباقية فى مجال تأمين احتياجاتها من الغاز عن الخبر الذى تم تداوله مؤخرا عن توقيع مصر اتفاقية الحصول على شحنات بترول من دولة عربية مجاورة لمصر. منذ أن بدأت ملامح المشهد تتضح لدول العالم، فقد هرعت إدارة كل دولة فى محاولة تأمين بعض حاجاتها من مصادر الطاقة بقدر ما تستطيعه حسب علاقاتها وحسب قدرات اقتصادها. هذا ما بادرت إليه مصر فى هدوء وعدم تشنج. الاتفاقية الأخيرة بين مصر وجارتها العربية – مع كل الاضطراب السياسى فى تلك الدولة  ورغم كونها اتفاقية تجارية تخضع لمعايير وأسعار السوق – لكنها شهادة نجاح قوية لمواقف مصر السياسية الشريفة السابقة تجاه هذه الدولة. وكما نقول فلقد قدمت مصرُ السبت بمواقف حازمة للدفاع عن وحدة أراضى هذه الدولة والحفاظ على مقدرات شعبها من ضباع السياسة الدولية التى كانت تحاول نهب هذه المقدرات فى ذروة الفوضى السياسية والعسكرية التى ضربت هذه الدولة. فمصر الآن تجنى بشرف وعدل ثمار مواقفها الشريفة التى قامت بها بنية مجردة تنبع من شخصيتها ومبادئها السياسية.  

(٣)

فى الأيام الماضية كان هناك لقاء دبلوماسى لم يحظ بالقدر الكافى من الاهتمام. لقاء وزير الخارجية المصرى بوزير خارجية أوغندا. لم ينتبه الإعلام باللقاء أو يوليه ما يليق بما جاء فى حديث الوزير الأوغندى من أهمية.  تحدث الوزير الأوغندى عن التبادل التجارى وعن عرضه للشركات المصرية للاستثمار فى بلده، كما تحدث عن اكتشافات طاقة أوغندية يعرض على مصر المشاركة بها.

من تداعيات الأزمة الراهنة هو ما سيتعرض له قطاع النقل والشحن التجارى. سوف تكون هناك أولوية للتبادل التجارى من دول قريبة نسبيا أو دول فى نفس القارة. أشار الضيف إلى ضعف حجم التبادل التجارى الحالى بين البلدين. أوغندة قريبة نسبيا لمصر من دول أخرى، وهناك عدة بدائل لطرق نقل أرخص سواء بريا عن طريق جنوب السودان وشماله، أو عن طريق جنوب السودان وإريتريا ثم البحر الأحمر وقناة السويس بعيدا عن مضيق باب المندب. تعميق العلاقات التجارية مع دول حوض النيل هو اختيار يصب فى صالح مصر. كشف الوزير الأوغندى عن صواب ما تقوم به مصر الآن فى هذا المجال، حيث كشف عما تقوم به بعض الشركات المصرية من مشاركة فى تشييد البنية الأساسية فى أوغندة مثل مشروع الاستاد الرياضى العملاق.

الشركات الحكومية المصرية تعمل بالفعل لخلق خريطة تجارية واقتصادية جديدة لمصر تمكنها من احتواء بعض الآثار الجانبية للتغييرات التجارية المنتظرة فى العالم.

والآن جاء دور القطاع المصرى الخاص للسير فى نفس الدرب بما يحقق المصالح الوطنية للدولة وبما يخلق لهم ولأعداد كبيرة من العمالة فرصا جديدة ثمينة تعوض ما نتوقعه من تغيرات فى سوق العمالة المصرية بالخارج بعد توقف الحرب وبغض النظر عن نتائجها العسكرية. يمكن لاقتصاديات بعض الدول الإفريقية النامية أن تكون حقلا خصبا للعمالة المصرية المتخصصة والعادية. هذه الدول تملك مقدرات وموارد اقتصادية ضخمة كانت تحتاج لنظم حكم طموحة لتحقيق التنمية، وهذا ما كان واضحا فى خطاب الوزير الاوغندى.

(٤)

ومن جانب آخر طلب الوزير الأوغندى أو عرض على مصر إرسال دعاة دينيين للعمل فى أوغندة لتعليم أبنائها المسلمين القيم المعتدلة للتدين الإسلامى ومكافحة الأفكار والجماعات المتطرفة هناك. وأنا أرى فى هذا فرصة كبرى للاستفادة من المشروع الرئاسى المصرى الذى بدأ منذ عشر سنوات وشاركت به مؤخرا الأكاديمية المصرية العسكرية لإعداد علماء دين مؤهلين لقيادة المشهد الدينى فى مصر. فالآن يمكن لمصر أن تجنى ثمار هذا الجهد ويمكن لهؤلاء أن يكونوا بحق سفراء القوة الناعمة المصرية الحقيقية فى دول حوض النيل. مجمل ما يمكن تحقيقه فى الناحيتين الاقتصادية والثقافية بالتوجه جنوبا ناحية هذه الدول يمكنه أن يخفف وطأة ما سيحدث فى الأشهر القادمة، كما يمكنه أن يعزز من حفاظ مصر على مصالحها الاستراتيجية الكبرى فى منابع النيل.

(٥)

فجأة يرى المصريون وزير خارجيتهم فى روسيا. كان اللقاء جزءً من الخريطة التى رسمتها القيادة المصرية لمواجهة التداعيات. أهم ما تم فى اللقاء أن الحديث انصب فى طريق تنشيط قطاع السياحة واستجلاب ملايين السائحين الروس إلى مقاصد سياحية جديدة للسوق الروسى. هذا التحرك سوف يفهمه العاملون فى القطاع. لأن ما نتوقعه هو تباطؤ حركة السياحة الوافدة من بعض الأسواق الغربية التقليدية فى الفترة القادمة بسبب ارتفاع متوقع فى أسعار الطيران فى البلدان التى ستواجه أزمة وقود. ولقد بدأت بوادر هذا الموقف بالفعل بعد تراجع حاد من سائحى البلدان البعيدة ومن دولة غربية حددت موعدا لتقليص الوقود المخصص لحركة النقل الجوى. إذن البديل المنطقى أن تتجه مصر نحو تنشيط أسواق البلدان التى لها مصادر متنوعة للوقود والتى لن تتأثر حركة طيرانها بشكل حاد مثل روسيا.

وتركيز الدولة المصرية على منطقة العلمين والسواحل الشمالية الغربية لمصر معناه أن الإدارة المصرية تعى جيدا خطواتها لأن تلك المنطقة مجهزة لوجستيا لاستقبال حركة طيران عارض مباشر. لقد فتحت الدولة المصرية الطريق لشركات السياحة المصرية للتوجه للأسواق الصحيحة فى الوقت الراهن لتعويض خسارتهم المتوقعة نتيجة اضطراب الأسواق الغربية التقليدية. فمن المتوقع على الأقل فى الموسم السياحى القادم أن تتقلص حركة السياحة الأوروبية خارج القارة، وأن يفضل مواطنو هذه القارة قضاء أجازاتهم داخل القارة باستخدام طرق النقل البرى. ومن المقتراحات التى يمكن العمل عليها هو تنشيط الرحلات السريعة البحرية عبر البحر المتوسط إلى الشواطىء الشمالية لمصر لأن تكلفة النقل البحرى ستكون أوفر من النقل الجوى. على وكلاء السفر والسياحة فى مصر تغيير طريقة تفكيرهم  وبرامجهم التقليدية واستحداث برامج جديدة تواكب التغييرات فى حركة النقل الجوى. ولديهم إدارة حكومية نشطة مستيقظة تبادر بفتح أبواب جديدة وتمنحهم فرصا ذهبية عليهم التقاطها حفاظا على هذا القطاع الاقتصادى الحيوى من الانهيار فى الموسم القادم.

(٦)

فى السياسة الدولية لا يوجد عداء دائم أو صداقة دائمة. لكن كل دولة تعيد بناء علاقاتها مع كل الدول حسب مستجدات كل موقف واضعة نصب أعينها تحقيق مصالح شعبها. هذا ما تفعله الدولة المصرية حرفيا واحترافيا فى هذه الفترة الحرجة. قد تتلاقى مصالح مصر مع مصالح دولة ما فى نقطة معينة وتختلف فى نقاط أخرى. هذه هى السياسة ومفرداتها. ليس عيبا أن تتخذ الدولة مواقفها بمنطق براجماتى، بل هو الصواب بعينه. هذا ما شاهدناه مؤخرا حين استقبلت مصر رئيس وزراء إحدى الدول العربية الإفريقية وهى الزيارة التى ركزت على توقيع اتفاقيات تعاون تجارية واقتصادية واستثمارية. توجه مدروس بعناية فائقة من الدولة المصرية لأنه يأتى فى فترة من عدم اليقين الجيوسياسى الذى يشهده العالم بما يجعل من تبادل المصالح بين الدول المتقاربة جغرافيا خيارا استراتيجيا ذكيا يصب فى صالح الطرفين. هذه الخطوات تثبت أن قيادة مصر بدأت بالفعل فى الانتقال العملى لمرحلة ما بعد صمت المدافع مهما تكون صورة العالم بعد هذا الصمت.

(٧)

الأزمة فى مصر الآن ليست فى تحركات الدولة المصرية التى أثبتت حيويتها ونضجها وحرصها على تحقيق مصالح شعبها. لكن الأزمة الحقيقية فى كيفية تعاطى قطاعات كثيرة من الشعب المصرى مع مفردات السياسة. بعض المصريين ما يزالون مراهقى سياسة يتم توجيههم بسهولة عبر دغدغة مشاعرهم الشعبوية. يتناسون دائما حقيقة هامة، أن كل مواطن فى صياغة موقفه السياسى من أى حدث يجب أن يكون محركه الأوحد هو صالح دولته هو لا صالح دولة أخرى مهما تكن. فى السياسة لا توجد تبرعات بمواقف سياسية لصالح آخرين. فى إدارة أى أزمة لا مجال لأن تقودنا عاطفة غير وطنية. الأنانية مبدأ راسخ فى السياسة. أنا ومن بعدى الطوفان. وأنا هنا تعنى الدولة التى أنتمى إليها. العسكريون الأمريكيون الرافضين لسياسة رئيسهم رفضوا تلك السياسة خوفا على جنودهم وليس تعاطفا مع الضحايا المحتملين من دول أخرى.

الدول المعتدى عليها آثرت ضبط النفس – وهى محقة فى ذلك تماما - إنما فعلت ذلك صونا لمقدراتها وشعوبها من الإنزلاق فى حرب مجنونة.

الدول الغربية التى رفضت إنما فعلت ذلك خوفا على مصالحها من الاستهداف. كل الذين رفضوا الانزلاق خلف الجنون إنما صاغوا مواقفهم بناءً على ما يحقق مصالحهم الوطنية المحلية الآن ومستقبلا. ولو قام المصريون بدراسة ملف مصرى مصيرى واحد بالعقل والمنطق والمعلومات لأدركوا هذه المسلمة. ولو أخذنا ملف السد الملعون كمثال قوى - وهو يمثل قضية حياة للمصريين – وراجعوا مواقف كل دولة من هذا الملف لأدركوا ما أقول، ولصُدموا حين يعلمون أسماء الدول التى ساهمت علنا أو سرا فى بناء السد! كل دولة منهم – حين اتخذت هذا الموقف الصادم للمصريين – إنما كانت تعتقد أنها تعمل لصالح شعبها حتى ولو على حساب حياة المصريين.

 هذه هى السياسة بمفهومها الصحيح.. الصادم!

(٨)

نحن  نحتاج إلى تدريس مادة السياسة للمصريين بشكل مبسط فى المدارس. لم لا؟

لماذا لا نعلم أبناءنا منذ الصغر أن السياسة علمٌ منفصل له مفرداته وأدواته وعلومه؟ لماذا لا نعلمهم منذ الصغر أن رجال الدين لا علاقة لهم بقريب أو بعيد بعلوم السياسة، وأنه لا يجوز خلط السياسة بآراء رجال الدين؟ لماذا لا نعلمهم أن الحكم علمٌ وليس دين؟ وأن من يقوم بالحكم دينه فى الدنيا هو صالح بلاده فقط لا غير، وأن دينه يوم القيامة الذى سيحاسبه عليه الله هو صالح شعبه وليس صالح شعوب ودول وقضايا أخرى؟

ألم يقل عمر بن الخطاب لو أن بغلة تعثرت فى  العراق لسألنى الله عنها؟ وعمر كان وقتها حاكم العراق. واليوم للعراق حاكم وللقاهرة حاكم ولدمشق حاكم، فلماذا يريد بعض المصريين أن يحاسبوا رئيس مصر عما يحدث فى حواضر دول أخرى ذات سيادة واستقلال؟! حين يصبح رئيس مصر هو رئيس العالم الإسلامى – الذى تمتلك إحدى دوله سلاحا نوويا – فلتحاسبوه عن قضايا ومآسى هذا العالم! هو رئيس مصر فقط..دستورا هو مسؤلٌ عنها فقط، وحين يقف أمام الله سوف يحاسبه فقط عما فعل فى مصر. نحن فى حاجة حقيقية لاستحداث مادة دراسية جديدة تعلم المصريين منذ الصغر علوم السياسة حتى لا يتحول بعضهم كظهيرٍ لكل ناعق ضد مصر فى أوقات المحن. متى يتعلم المصريون أن كل من زجوا بالدين من المسلمين فى السياسة المعاصرة قد أوردوا أوطانهم موارد الهلاك؟ متى يدركون أن الكيان هزم الدول وخرب الأوطان بقوة العلوم التطبيقية والعسكرية؟! الصهيونية مجردة هى خرافة. ما جعلها قوة قاهرة أن المؤمنين بها أصبحوا هم المتحكمين فى العلوم الكونية وفى اقتصاديات العالم. متى يتعلم المصريون أن بلادهم فى يوم ما كانت هى القوة الأعظم فى العالم بما أبدعته من علوم وفنون وتكنولجيا كانت هى الأكثر تقدما فى العالم؟ تصان الأوطان بحكام وشعوب تجعل من العلوم رايتها وغايتها. كل العلوم بما فيها الزراعة والصناعة والتكنولوجيا والتصنيع العسكرى. أزمة مصر الحالية أن الإدارة تؤمن بذلك فى حين هناك من طوائف الشعب من يريد أن يكبل يديها ويثقل كاهلها وكاهل البلاد بأوهام تامة جرعها لهم جهالٌ تارة باسم الدين، وتارة باسم العروبية!

مليون كيلو متر مربع هى مساحة مصر وهى ساحتنا وقضيتنا وغايتنا. كلما استطعنا تحقيق أسباب القوة لهذه المساحة كنا نسير على الدرب الصحيح. وكلما حاولنا أن نهدر طاقتنا فى الاهتمام بغيرها كنا نفرط فى المنحة والأمانة. هى ديننا الجماعى الموحد وهى عقيدتنا التى تجمعنا، وكلٌ له الحق فى أن يمارس طقوسه الدينية الخاصة بما يطمئن له قلبه دون أن يحاول أن يرهن مقدرات الجميع لصالح ما يعتقد.

(٩)

لقد وضعت القيادة المصرية خريطة سياسية واقتصادية قوية لمواجهة الأزمة، وبقى على بعض المؤسسات أن تقوم بدورها الوطنى لتطبيق هذه الخريطة داخل مصر حتى نعبر جميعا هذه الفترة العصيبة. المؤسسات الصحفية والإعلامية عليها نصيب الأسد للقيام بدور توعوى للمصريين. ما نقرأه من آلاف التعليقات المصرية يحتاج إلى جهود جبارة لتصويب طريقة تفكير بعض المصريين. على أصحاب المهن المختلفة الترفع عن محاولة اللجوء للفهلوة المصرية للالتفاف على بعض قرارات الإدارة المصرية.

 على الأجهزة الرقابية أن تقوم بدورها بإخلاص ضد من سيحاول خلق أسواق سوداء موازية أو ممارسة الاحتكار أو المتاجرة فيما تقوم الدولة بدعمه أو توفيره فى الأسواق. يجب أن تكون هناك صرامة استثنائية ضد من يحاول استغلال الأزمة على طريقة أغنياء الحروب. وبعد ضبط بعض الذين حاولوا المتاجرة فى الوقود فإننى أطالب – بناءً على الظروف الاستثنائية الحالية – أن يتم إحالة من يتم ضبطه بمحاولة المتاجرة والاحتكار وخلق أسواق سوداء إلى القضاء العسكرى.

على الإدرات المكلفة بمتابعة ملفات الأجانب المقيمين على أرض مصر أن لا تتكاسل عن تطبيق الإجراءات التى أعلنتها الدولة المصرية لأن كل شعبٍ فى ظل هذه الظروف أولى بمقدراته وأحق بجهد دولته. حين يرى المصريون جدية واستمرارية هذه الإدرات فى القيام بدورها فسوف يدركون حقيقة الأزمة وتكون الاستجابة الشعبية أقوى. لقد أوفت القيادة المصرية بعهدها ووعدها أنه لا تفريط فى الأمانة الوطنية، وبقى أن يفى كل من يتولى منصبا تنفيذيا صغر أو كبر أن يكون على قدر اللحظة والموقف.

مواجهة الأزمة لا يمكن اعتبارها شأنا خاصا بالقائمين على الحكم دون الشعب. هى معركة بقاء للدولة ذاتها بحكامها وشعبها. لا يمكن أن تكون قيادة الدولة بهذا القدر من الكفاءة والإخلاص ثم نترك البعض يعبث بمقدرات الكل أو يحاول سرقته أو يتكاسل عن أداء دوره. هى معركة مصرية مصيرية ليس فقط للبقاء، إنما للحفاظ على مكتسباتنا التى تجرعنا سنوات مريرة من المواجهات والصعاب لتحقيقها. لقد دفعت أمهاتٌ مصرية أرواح أبنائها ثمنا لما حققته مصر فى السنوات الماضية من استقرار وبناء، وغير مقبول أن نفرط فى هذه التضحيات الغالية. أكرر ندائى الذى ذكرته كثيرا.. بعد بعض المشاهد الحالية التى مرت أمامنا فى بعض دول المنطقة فلابد من حسم ملف القائمين الأجانب فى مصر. تقليص الأعداد إلى الحد الأدنى الآمن الممكن أصبح ضرورة قومية ليس فقط من زاوية الاستهلاك، وإنما أيضا من زاوية الحفاظ على تماسك النسيج المصرى فى هذه الفترة الضبابية الحاسمة. ففى مثل هذه الظروف لا يجب أن يكون على أرض مصر إلا من يقدس هذه الأرض.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق