في قلب شارع شبرا مصر، نرى لافتة مكتوب عليها "بنت الحريف"، ثم نرى فتاة عشرينية تجلس بجانب الطريق، تجمع بين حبات من الخرز الملون والخرز الأبيض كاللؤلؤ، تربطهما بتسلسل دقيق بالخيوط، تشبكهما معًا بخفة، لتصنع اكسسوارات تهواها الفتيات والسيدات، وتصنع أحلامها مع الخيوط يوميًا، حالمة ببناء علامة مميزة لها.
تحكي "رغدة ممدوح"، صانعة اكسسوارات يدوية، لـ"الدستور"، عن اكتشافها لموهبتها بمجال صناعة الحقائب بالخرز منذ حوالي 9 أشهر، وبدأت مشروعها في شارع شبرا، حيث تعرض منتجاتها اليدوية على "ستاند" خشبي، وتصنع الحقائب أمام المارين، تختلف الأشكال والألوان، مضيفة أنه لم يخطر على بالها أن تبدأ هذا المشروع، ولكن ألهمها أحد أصدقائها، واقترح عليها خوض التجربة، نظراً لحبها للمنتجات اليدوية، واسمته "بنت الحريف".
تشرح رغدة أنها اختارت اسم "بنت الحريف" بالتحديد، اعتزازاً بوالدها، الذي ألهمها ودعمها لتبدأ في مشروعها، ويساعدها لتطويره، بعدما لاحظ حب ابنته للأعمال اليدوية باستخدام حبات الخرز، مما ساعدها للاستمرار بشغفها.
"النوع ده من الفن بقى كل حياتي" من العبارات التي ذكرتها رغدة لتعبر عن مدى حبها لعملها، فقد بدأت ب"ستاند" خشبي صغير الحجم في البداية، وادخرت مما تنتجه، لتطوير مشروعها بنفسها، وتحسينه، مضيفة أنها تعلمت الحرفة من خلال مشاهدة مقاطع فيديو تعليمية وطرق تنفيذ للحقائب الخرز والميداليات وغيرها من الحلى على موقع “يوتيوب”.
بعد تعلم رغدة أساسيات الحرفة، بدأت مشاهدة تصاميم مختلفة، وتجربتها، وإضافة لمستها الخاصة للقطع، ليس مجرد نسخ التصاميم، بل إضافة تفاصيل جديدة حسب حسها الإبداعي في كل القطع التي تنتجها، والقطع التي تدربت عليها.
واجهت رغدة عقبات في بدايتها، منها قلقها من عدم خبرتها بالعمل، فمشروعها هو وظيفتها الأولى، وأيضًا كانت تخشى أن تعرض منتجاتها في الشارع، وسط جموع من الناس يومياً، لم تكن الفكرة في ذهنها، واعتبرتها مستحيلة، ولكن تغير رأيها بعد دعم والدها وأخاها لها، بالإضافة لعدم تكيفها مع وسائل التواصل الاجتماعي، تغلبت على مخاوفها، واتخذت قرار بناء مشروعها في الشارع بنفسها.
ومن الخامات التي تستخدمها، خيط يدعي خيط "الصنارة" (خيط قوي ومتين يستخدم لصنع شنط "اللولي" والخرز)، والخرز المعتاد بمختلف ألوانه، وخرز "سي سي بي" "CCB"، لجودته وعدم تعرضه للتقشير بعد استهلاك الحقيبة، تظل متمسكة بجودتها لعمر طويل - حسب ما قالته رغدة.
وتضيف رغدة أن القطعة الواحدة تحتاج يوم أو أكثر حسب ما تتطلبه من تفاصيل وخامات، مضيفة أن من القطع المقربة لقلبها، حقيبة حمراء اللون، صنعتها في بادئ الأمر، وتكرر العمل بها عدة مرات، حيث قامت بفكها وربطها حتى وصلت للنتيجة المطلوبة وتتمناها، وتفتخر بصنعها لها دائماً.
تنهي رغدة حديثها بالتأكيد على رغبتها في تطوير مشروعها، وليكون مصدر إلهام للشباب يشجعهم على السعي والعمل في المجالات التي يحبونها، والاهتمام بشغفهم، وتحويله إلى نجاح.
- فستان جنائزى مصرى يعود تاريخه إلى 4500 عام.. شاهد
- هيدي كرم: لم أتوقع نجاح رغدة بهذا الشكل .. وتم تغير نهاية الحزء الثاني من "وتر حساس"
- شريهان أبو الحسن تستعرض قصة فتاة في حيرة من أمرها.. فما القصة؟
- أوروبا تنفي تصريحات روسيا بشأن واردات الطاقة: الرقم أقل من 320 مليار دولار
- الأمم المتحدة تدعو إلى توفير مساكن قادرة على الصمود أمام الكوارث






