تحل اليوم الذكرى الـ 136 على رحيل فان جوخ والذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم 30 مارس 1890، ويعد أحد إيقونات تاريخ الفن العالمي.

ويرصد التقرير عددًا من اللوحات التي أحاطتها الشكوك، وفي مقدمتها لوحة «حديقة في أوفير»، التي يُعتقد أنها رُسمت قبل وفاة فان جوخ بأسابيع قليلة، قبيل انتحاره في يوليو 1890.
وقُدّرت قيمة اللوحة بنحو 200 مليون فرنك فرنسي، وطرحت في مزاد علني، قبل أن تتدخل الحكومة الفرنسية وتقرر سحبها واعتبارها «أثرًا تاريخيًا»، في سابقة هي الأولى من نوعها بالنسبة لعمل فني، مع حظر تصديرها إلى خارج البلاد.
وأدى هذا القرار إلى تراجع قيمة اللوحة السوقية بشكل كبير، حيث اشتراها المصرفي الفرنسي جان مارك فيرنيه مقابل 55 مليون فرنك فقط، أي أقل بكثير من التقديرات الأولية.
وعلى إثر ذلك، أقام مالكها الأصلي جاك والتر دعوى قضائية ضد الحكومة الفرنسية، حصل بموجبها على تعويض قدره 145 مليون فرنك، وهو مبلغ ضخم قُدّر آنذاك بما يقارب ضعف الميزانية السنوية للنظام المتحفي الفرنسي.
ويتابع التقرير مسار اللوحة بعد وفاة فيرنيه في أبريل 1960، حين قررت أرملته عرضها للبيع، لتعود الشكوك مجددًا قبل ثلاثة أشهر فقط من المزاد، إثر تقارير إعلامية فرنسية رجّحت أن تكون «حديقة في أوفير» عملًا مزيفًا.
وأشارت هذه التقارير إلى أن اللوحة كانت مملوكة سابقًا للرسام وجامع الأعمال الفنية كلود-إميل شوفينيكر، المعروف بتورطه في تزوير أعمال لفنانين كبار مثل بول سيزان، وربما أيضًا لفان جوخ. اللافت أن كتالوج المزاد لم يذكر اسم شوفينيكر ضمن المالكين السابقين، ما زاد من حدة الشكوك.
ورغم هذه الاتهامات، أعلنت جهات فنية بارزة ثقتها في أصالة اللوحة، من بينها لويس فان تيليورغ، أمين قسم الرسم والنحت في متحف فان جوخ، كما أكد مختبر المتاحف الوطنية الفرنسية، بعد إجراء تحليلات تقنية، سلامة العمل من الناحية الفنية. ومع ذلك، فشلت اللوحة في العثور على مشترٍ عند عرضها في مزاد 10 ديسمبر 1996، لتُصنف ضمن الأعمال «المحترقة» في عرف المزادات.
وأقام ورثة فيرنيه دعوى قضائية ضد منظم المزاد جان كلود بينوتش، متهمين إياه بإخفاء معلومات تتعلق بمصدر اللوحة، إلا أن محكمة باريس رفضت الدعوى، مؤكدة سلامة الإجراءات القانونية للمزاد.
في سياق متصل، تبرز لوحة «زهرة الخشخاش» كواحدة من أشهر أعمال فان جوخ التي أُثير حولها جدل من نوع آخر، لا يتعلق بالأصالة بل بالاختفاء الغامض. فاللوحة، التي رسمها الفنان عام 1887، سُرقت من متحف محمد محمود خليل في 23 أغسطس 2010، في واقعة أثارت صدمة واسعة في الأوساط الثقافية.
وأعلنت وزارة الثقافة المصرية، برئاسة الوزير آنذاك فاروق حسني، عن سرقة اللوحة في بيان رسمي، مشيرة إلى اكتشاف الواقعة أثناء ساعات الزيارة.
وعلى الفور، تم اتخاذ إجراءات أمنية مشددة، شملت توسيع نطاق التفتيش في المطارات، بالتعاون مع وحدات المضبوطات الأثرية، دون استثناء أي مسافر، بما في ذلك صالات كبار الزوار والطائرات الخاصة.
ورغم هذه الإجراءات، لم تسفر التحقيقات عن أي نتائج حاسمة، لتبقى «زهرة الخشخاش» واحدة من أبرز الألغاز الفنية في مصر والعالم حتى اليوم. وقد انتهت القضية قضائيًا بإصدار حكم بحبس 11 موظفًا بوزارة الثقافة لمدة ثلاث سنوات لكل منهم، مع كفالة مالية، وكان من بين المدانين رئيس قطاع الفنون التشكيلية آنذاك.
تكشف هذه الوقائع، كما يخلص التقرير، عن عالم معقد تتداخل فيه القيمة الفنية بالاعتبارات القانونية والتجارية، حيث لا تزال أعمال فان جوخ، رغم مرور أكثر من قرن على رحيله، تثير أسئلة مفتوحة حول الأصالة والتزييف، وتبقى شاهدة على صراع دائم بين الحقيقة والأسطورة في سوق الفن العالمي.
- "حكاية لوحة".. أسرار لا تعرفها عن لوحة "زهور الخشخاش" المُختفية
- عرض لوحة فرانسيس بيكون للبيع فى مزاد لندن بـ 18 مليون جنيه إسترلينى
- كريستيز تعرض لوحة موندريان فى مزاد لندن بـ 12 مليون جنيه إسترلينى
- لماذا لم يوقع فان جوخ دائمًا باسمه على أعماله الفنية؟
- لإنقاذها من البيع.. بريطانيا تمنع خروج لوحة لـ رامبرانت بقيمة 97 مليون دولار






