قالت الدكتورة نجلاء عبد المنعم دكتور الاقتصاد والتمويل، إنه في التوقيت الذي تتشابك فيه الأزمات الجيوسياسية مع هشاشة التعافي الاقتصادي العالمي، يأتي فوز مصر برئاسة لجنة الأسواق النامية والناشئة (GEMC) التابعة للمنظمة الدولية لهيئات أسواق المال (IOSCO) للفترة 2026–2028، كخطوة تتجاوز البعد البروتوكولي إلى دلالات أعمق تتعلق بإعادة تموضع مصر داخل خريطة الحوكمة المالية العالمية غير أن السؤال الجوهري لا يتعلق فقط بقيمة هذا المنصب، بل بمدى قدرة القاهرة على تحويله إلى أداة لتعزيز الاستقرار المالي وجذب الاستثمارات في بيئة دولية شديدة التقلب.
دلالة المنصب… من التمثيل إلى التأثير
وكشفت في تصريحات خاصة لـ"الدستور" أن رئاسة مصر للجنة تمثل نحو 75% من أعضاء “الأيوسكو” ليست مجرد موقع قيادي، بل منصة لصياغة أولويات الأسواق الناشئة، التي غالبًا ما تعاني من فجوة تمثيل في النظام المالي الدولي.
في هذا السياق، تكتسب مصر فرصة نادرة للتأثير في ملفات حساسة مثل تنظيم تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل وإدارة المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا المالية وتطوير أدوات التمويل المستدام تعزيز الشفافية والإفصاح في الأسواق الأقل نضجًا.
التوقيت الحرج… الجغرافيا السياسية تضغط على الاقتصاد
وأشارت إلى أن هذا الإنجاز يأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وما ترتب عليها من اضطرابات في أسواق الطاقة والتجارة العالمية بالنسبة لمصر، تتجلى التأثيرات في ثلاث قنوات رئيسية قناة الطاقة التى تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد يضغط على ميزان المدفوعات، خاصة مع استمرار عجز ميزان البترول والغاز وقناة التجارة التى تعطل سلاسل الإمداد، خصوصًا عبر الممرات الحيوية، يرفع تكلفة الواردات ويؤثر على تنافسية الصادرات، فضلا عن قناة رأس المال التى تزايد حساسية المستثمرين الأجانب يدفع إلى خروج استثمارات قصيرة الأجل من أدوات الدين، ما يفرض ضغوطًا على سعر الصرف والسيولة الدولارية.
في هذا السياق، أضافت أنه لا يمكن فصل رئاسة GEMC عن كونها “أداة تهدئة” نفسية ومؤسسية للأسواق، تعكس ثقة دولية في الإطار الرقابي المصري.
مفارقة الاقتصاد المصري… صلابة نسبية تحت الضغط
وأفادت الدكتورة نجلاء عبد المنعم، أنه رغم التحديات التى تظهر المؤشرات الاقتصادية صورة مزدوجة من جهة، هناك تحسن في الاحتياطيات الدولية التي تقترب من 53 مليار دولار، ما يوفر غطاءً مريحًا للواردات ومن جهة أخرى، تستمر الضغوط التضخمية والعجزين المالي والخارجي، بما يعكس هشاشة نسبية أمام الصدمات الخارجية، لافتا أن هذه المفارقة تضع صانع القرار أمام معادلة دقيقة: الحفاظ على الاستقرار قصير الأجل دون التضحية بإصلاحات طويلة الأجل.
كيف يمكن توظيف الرئاسة اقتصاديًا؟
ترى أن التحليل الواقعي يشير إلى أن القيمة الحقيقية لرئاسة GEMC لن تتحقق تلقائيًا، بل تعتمد على كيفية استثمارها عبر ثلاث مسارات رئيسية تعميق سوق رأس المال المحلي، من خلال تطوير أدوات مالية جديدة (مثل السندات الخضراء والصكوك)، وتحسين بيئة الطروحات، بما يقلل الاعتماد على التمويل الخارجي قصير الأجل.
وذكرت أن إعادة بناء ثقة المستثمر الأجنبي يتم عبر مواءمة التشريعات المحلية مع المعايير الدولية، وتقديم مصر كنموذج ناجح لحوكمة الأسواق الناشئة والتحول إلى مركز إقليمي للخدمات المالية
باستغلال الموقع الجغرافي والعلاقات الدولية، يمكن لمصر أن تلعب دور الوسيط بين الأسواق الإفريقية والعالمية، خاصة في مجالات التكنولوجيا المالية.
مؤشرات الربع الاول من 2026
| المؤشر | القيمة |
| الاحتياطي النقدي | 52.75 |
| التضخم الحالي | 11.90% |
| التضخم المتوقع | 14–15% |
| سعر الفائدة | 20% |
| سعر الفائدة الحقيقي | 7.20% |
| درجة المخاطر (Fitch) | 65.4 / 100 |
التحدي الحقيقي… من المكسب المعنوي إلى العائد الفعلي
وكشفت عبد المنعم، أن التجارب الدولية تشير إلى أن المناصب الدولية لا تتحول بالضرورة إلى مكاسب اقتصادية مباشرة الفارق تصنعه القدرة على ترجمة النفوذ المؤسسي إلى سياسات محلية فعالة والتنسيق بين الجهات الرقابية والمالية والاستفادة من المعرفة والخبرات الدولية في تطوير السوق.
وصرحت أنه وفي حالة مصر يظل التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين إدارة الأزمات الآنية (التضخم، سعر الصرف، العجز) وبناء هيكل اقتصادي أكثر تنوعًا واستدامة.
فرصة مشروطة بالإدارة الذكية
وأردفت أن رئاسة مصر للجنة الأسواق الناشئة تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز موقعها في الاقتصاد العالمي، لكنها ليست ضمانة تلقائية لتحسن الأداء الاقتصادي. في ظل بيئة دولية مضطربة، تصبح القيمة الحقيقية لهذا المنصب مرهونة بقدرة الدولة على توظيفه كرافعة للإصلاح، وليس مجرد إنجاز دبلوماسي.
وأعلنت أنه إذا نجحت مصر في ذلك، فقد تتحول الأزمة الحالية من مصدر ضغط إلى نقطة انطلاق نحو نموذج اقتصادي أكثر مرونة وتنافسية. أما إذا غاب التوظيف الفعّال، فسيظل المنصب مجرد عنوان بارز في سجل الإنجازات، دون أثر ملموس على أرض الواقع.
وأكدت أن الشكل يعكس تطور المؤشرات الاقتصادية في مصر خلال الفترة (2023–2026) مع تباين واضح بين عناصر القوة والضغوط الاقتصادية. فمن ناحية، يظهر تحسن ملحوظ في الاحتياطي النقدي ونمو الناتج المحلي، ما يدل على قدرة الاقتصاد على تحقيق قدر من الاستقرار ودعم النشاط الاقتصادي. كما يتضح انخفاض تدريجي في معدلات التضخم مقارنة بذروته في 2023، وهو مؤشر إيجابي على فعالية السياسات النقدية.
ومن ناحية أخرى، تستمر التحديات الهيكلية، حيث يظل عجز الموازنة وعجز الحساب الجاري عند مستويات مرتفعة نسبيًا، مما يعكس ضغوطًا على المالية العامة والقطاع الخارجي وبشكل عام، يبرز الشكل حالة من “التعافي الحذر”، حيث يتحسن الأداء الكلي تدريجيًا رغم استمرار المخاطر الاقتصادية.
- بعد أن وصلت قيمتها لـ 13 تريليون دولار ..كيف تهدد صناديق التحوط استقرار الأسواق العالمية؟
- "بيتكوين" تتراجع مع ارتفاع عوائد السندات العالمية وتراجع شهية المخاطرة
- بعد اتفاق أمريكا وإيران.. الذهب يقفز 2.5% محققاً أعلى مستوى له منذ أسابيع
- شاكيرا تكتسح بـ 100 مليون مشاهدة لأغنية المونديال
- أسعار العملات الأجنبية والعربية اليوم السبت في مصر.. كم سعر الدولار الآن؟




