أكد خبراء ومحللون أن سبب رغبة واشنطن في التفاوض لوقف الحرب الجارية مع إيران، هو تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، وأن هناك رغبة جادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب.
وأضاف الخبراء في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أنه إذا أدت الحرب إلى إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، فسيكون النظام هو الخاسر الأكبر، أما إذا انتهت بتسوية وبقي النظام كما هو، فسيعتبر ذلك نجاحا بالنسبة له.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أفاد بأن محادثات جيدة جرت بين الولايات المتحدة وإيران، مضيفًا أن الأيام الخمسة التي منحت لإيران ستحدد ما إذا سيجري التوصل إلى اتفاق أم لا، قبل أن يمددها إلى 10 أيام في سياق جهود وساطة تقودها مصر وباكستان وتركيا لوقف الحرب.
وتابع ترامب في تصريحات للصحفيين إن هناك فرصة تبدو واعدة للغاية للتوصل إلى اتفاق مع إيران، وأنه يأمل أن يتمكن من إبرام اتفاق يعود بالنفع علينا جميعا وعلى حلفائنا في الشرق الأوسط.
مراوغة لكسب الوقت
وقال أحمد محارم، المحلل السياسي، إن من الصعب التكهن بما ينوى عليه ترامب، وقد تكون مراوغة لكسب الوقت، وربما تنجح جهود الوساطة ويجد نفسه في وضع يسمح له بإنهاء القتال وإعلان الانتصار، لافتا إلى بعض الأطراف تعتقد أن الحرب فرصة ليس من السهل أن تتكرر، وأن أمريكا تأمل أن تكون هي الضربة القاتلة لإيران وتنتهى من صداع الشرق الأوسط.
وأضاف محارم في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أنه رغم إدراك أمريكا لصعوبة العملية، فليس مهما بالنسبة لإيران ما قدمته من تضحيات وخسائر حتى الآن، وأنها تريد أن تعلن انتصارها على أمريكا وإسرائيل، وأن تكون هذه المرة آخر الحروب وتفرض شروطها، وأنه رغم ما تعرضت له إيران من ضغوط وخسائر يظل الخاسر الأكبر وعلى المدى الطويل، كلا من أمريكا وإسرائيل.
وأوضح محارم أن أمريكا وإسرائيل لم يستطيعا تحقيق أي هدف من سقف الأهداف التي تحدثا عنها، وأن أمريكا في مأزق، مؤكدا أن استمرار الحرب لن يكون في صالحها.
تكاليف الحرب الباهظة
كما قال مايكل مورجان، المحلل السياسي الأمريكي، إن سبب رغبة واشنطن في التفاوض لوقف الحرب، هي تداعيات الحرب سواء على أسعار البنزين والطاقة أو غيرها، والتكلفة الكبيرة جدا للحرب وهي مليار دولار يوميًا.
وأضاف مورجان في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن هناك ضغطًا من الداخل الأمريكي لوقف الحرب، لأن أهم شعارات ترامب التي رفعها في حملته الانتخابية هو عدم دخول أمريكا في أي حرب في منطقة الشرق الأوسط أو خارج الحدود الأمريكية.
وتابع بقوله، إن هناك رغبة جادة من ترامب لوقف الحرب، وأنها ليست مناورة لكسب الوقت، لأنه ليس في صالح أمريكا تضييع الوقت في الحرب، ولأن الحرب تكلفتها كبيرة جدًا على الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن واشنطن وطهران تضعان شروطًا صعبة جدًا وهذا يصعب المهمة على الطرفين في الوصول لاتفاق.
وتابع أن الشروط التي ستضعها أمريكا أو إيران مستحيلة للطرفين، وأن الجميع يرفع سقف توقعاته حتى يصل لحلول وسط، وأن دور مصر وتركيا وباكستان في الأيام المقبلة هام جدًا، في محاولة تقارب وجهات النظر ما بين الطرفين.
سيناريوهات انتهاء الحرب
من ناحيته، قال كميل البوشوكة، الباحث في معهد الحوار للأبحاث والدراسات، إنه لفهم الموقف الحالي يجب العودة إلى ما قبل الحرب، فالولايات المتحدة كانت أصلًا في مسار تفاوض مع إيران قبل اندلاع الحرب، وكانت تطرح 3 شروط أساسية، وهي إنهاء المشروع النووي الإيراني، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم الميليشيات الإقليمية التي تهدد المصالح الأمريكية وحلفاء واشنطن.
وأضاف البوشوكة في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن هذه المفاوضات فشلت، ولو أن طهران قبلت تلك الشروط لما وصلت الأمور إلى الحرب، واليوم، بعد اندلاع الحرب، توسعت الشروط الأمريكية أكثر، ولم يعد الأمر يقتصر على النووي والصواريخ النفوذ الإقليمي، بل أضيفت ملفات أخرى مثل الهجمات بالطائرات المسيرة، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، ووقف أي تهديد للمصالح الأمريكية في المنطقة، وتفكيك جزء كبير من البنية الصاروخية والعسكرية.
وأكمل أنه في الوقت نفسه، هناك احتمال قائم بأنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع نهاية اليوم الجمعة، فقد نشهد تصعيدًا عسكريًا جديدًا، فغالبًا ما يتم تنفيذ عمليات عسكرية كبيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع عندما تكون الأسواق العالمية مغلقة، وفي هذا السيناريو قد تستهدف الضربات الأمريكية قطاع الطاقة والكهرباء والبنية التحتية الاقتصادية في إيران التي ترتبط بصناعة الصواريخ والبرنامج النووي.
وأكد البوشوكة أنه إذا أدت الحرب في نهايتها إلى إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، فسيكون النظام هو الخاسر الأكبر استراتيجيًا، لأن سقوط النظام يعني انتهاء بنيته السياسية بالكامل، أما إذا انتهت الحرب بتسوية وبقي النظام كما هو، فسيعتبر ذلك نجاحًا بالنسبة له، وفي هذه الحالة قد تتحول الخسائر الأكبر إلى دول المنطقة والشعب في إيران نتيجة الدمار الاقتصادي والضغط الاجتماعي وعدم الاستقرار.





