قبل أيام، وصل الروائي الجزائري، سعيد خطيبي، عن روايته الأحدث «أغالب مجرى النهر» الصادرة عن دار هاشيت أنطوان، إلى القائمة القصيرة في الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر). عن الرواية ومناخاتها وما تعنيه له الجوائز الثقافية، تحدث “خطيبي” في تصريحات خاصة لـ «الدستور».
سعيد خطيبي: الجوائز الأدبية تفتح للنص أفقًا أوسع من القراءة والتداول
وعن شعوره بوصول الرّواية إلى القائمة القصيرة من الجائزة العالمية للرّواية العربية البوكر، استهل الكاتب سعيد خطيبي حديثه مشيرا إلي أن: "كلّ كاتب يسعد بوصول روايته إلى قوائم هذه الجائزة، لأنّها تفتح للنص أفقًا أوسع من القراءة والتداول. وأنا لا أنظر إلى الكتابة بوصفها فعلًا ذاتيًا مكتفيًا بنفسه، بل يهمّني أن أضع العمل في مواجهة القارئ والناقد.
وحول روايته «أغالب مجرى النّهر» والتي يلقي من خلالها ـ خطيبي ــ نظرة على الحاضر من خلال مساءلة الماضي، لفت إلي: "إن العودة إلى الماضي لا يُرجى منها فتح باب الحنين ولا يُقصد منها نفور من الحاضر، بل تنبثق من قناعة أن الماضي هو نافذة نطلّ منها على ما يجري في الزّمن الحالي. فالتاريخ لا يسير في خطّ مستقيم، وما نعيشه إنّما تراكمات من مراحل سابقة. نعود إلى الوراء، لا لنقيم فيه، بل من أجل تفكيك وفهم الوقائع التي تتكرّر أمام أعيننا.
ويشدد “خطيبي” علي: أنّ «أغالب مجرى النّهر» رواية تدور وقائعها في مدينة صغيرة، من جنوب الجزائر، يتقاطع تاريخها مع تاريخ الجزائر، بل كذلك مع التّاريخ العربي في تحوّلاته وانكساراته. إنّها مدينة تشبه مدنا عربية أخرى، نظنّ لوهلة أنها بعيدة عن مركز الأحداث، فإذا بها تعكس صورة مكثفة عن الأحداث التي تدور على طول الجغرافيا العربية. وهذه العودة إلى الماضي هي أقسى اشتباك مع الرّاهن.
سعيد خطيبي: لا أكتب من أجل المتعة فحسب بل أريد أن أفهم لماذا حصل ما حصل
فأنا لا أكتب من أجل المتعة فحسب، ولا من أجل تأثيث سردّي وكفى، بل أريد أن أفهم لماذا حصل ما حصل، أريد أن أفهم نفسي وأفهم مصائر الأفراد والجماعات من حولي. كيف بوسع الإنسان أن يفهم نفسه إذا لم يفهم السيّاق الذي جاء منه؟ إن الخطوة الأولى نحو المستقبل، ليست قفزة عمياء صوب الأمام، بل خطوة متأنيّة نحو الخلف، لا بدّ أن نعرف الأسباب التي أودت بنا إلى ما نحن عليه، قبل أن نفكّر في الآتي. فالتّاريخ عندما لا يخضع للفهم يعيد تكرار نفسه.
وأضاف “خطيبي”: أغالب مجري النهر، هي روايتي الخامسة، ولا أظن أن واحدة من الشخصيات قد استعصت عليّ أثناء الكتابة. فقبل الشروع في العمل، أقضي وقتًا طويلًا في المطالعة، وجمع المراجع وتصنيفها. قد أطلّع على كتاب كامل من أجل معلومة بسيطة من سطر واحد. كما أصغي إلى الآخرين، وأجمع مادة من شهاداتهم، لأهيئ الأرضية التي أسير عليها أثناء الكتابة.
وعندما يسألني قارئ: هل هذه الشخصية حقيقية؟ أشعر بسعادة لأن هذا يعني أنني بلغت الهدف المرجو: أن تتحول شخصية متخيّلة في ذهنه إلى شخصية واقعية، وأن يصبح النص قادرًا على إعادة تشكيل العالم كما يعيد ترتيب فوضى الحياة التي نعيش فيها. فجوهر الأدب هو تحويل الخيال إلى تجربة يمكن للقارئ أن يعيشها، ويشعر بها وكأنها جزء من واقعه، فيصبح النص جسرًا بين الواقعي والمتخيّل.













0 تعليق