الجمعة 03/أبريل/2026 - 11:24 م 4/3/2026 11:24:41 PM
في الشرق بصفة عامة، وفي المنطقة العربية بصفة خاصة، ما إن يصل الحاكم إلى سدة الحكم حتى يسعى للبقاء فيها أطول فترة ممكنة، مسخرًا كل ما حوله لتحقيق ذلك. وقد جاء دستور 2014 في مصر، ثم تعديلاته في عام 2019، ليضع إطارًا أكثر تحديدًا لمدة الرئاسة؛ إذ نصّت التعديلات على أن تكون مدة رئاسة الجمهورية ست سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة الرئيس السابق، مع حظر تولي المنصب لأكثر من مدتين رئاسيتين.
وبذلك لم يعد الرئيس يجلس على "العرش" حتى يزيحه الموت، غير أن مصر شهدت أيضًا حدثًا استثنائيًا تمثل في تنحية رئيسين خلال عامين متتاليين.
أما النقابات المهنية في مصر، فإن القوانين المنظمة لها تعود في معظمها إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وهي بطبيعتها لم تعد تتلاءم مع الزيادة الكبيرة في أعداد المقيدين بجداول هذه النقابات. وقد أدى ذلك إلى أن تصبح بعض نصوص تلك القوانين أقرب إلى الخيال، خاصة فيما يتعلق بانعقاد الجمعيات العمومية وإجراءات سحب الثقة من النقباء. لذلك، تقدم العديد من النقابات بمقترحات لتعديل هذه التشريعات إلى مجلس النواب، الذي لم يناقشها حتى الآن.
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 100 لسنة 1993 الخاص بالنقابات المهنية على أنه يشترط لصحة انتخاب النقيب وأعضاء مجلس النقابة العامة أو الفرعية تصويت نصف عدد أعضاء الجمعية العمومية المقيدة أسماؤهم في جداول النقابة ممن لهم حق الانتخاب، على الأقل، وذلك وفقًا لأحكام قانون كل نقابة.
فإذا لم يتوافر هذا النصاب حتى نهاية عملية الانتخاب، يُدعى أعضاء الجمعية العمومية إلى اجتماع ثانٍ خلال أسبوعين، ويكون الانتخاب صحيحًا في هذه الحالة بتصويت ثلث عدد الأعضاء ممن لهم حق الانتخاب، على الأقل. وإذا لم يتحقق هذا النصاب أيضًا، يستمر النقيب ومجلس النقابة في مباشرة اختصاصاتهما لمدة ثلاثة أشهر فقط، على أن تُجرى انتخابات جديدة خلال هذه الفترة، ويكون الانتخاب صحيحًا باكتمال نصاب الثلث.
أما بالنسبة لاتحاد كُتّاب مصر، فلا يوجد حتى الآن رقم رسمي معلن ودقيق لعدد من لهم حق التصويت في انتخابات عام 2026 في المصادر الصحفية المتاحة. وتشير البيانات المنشورة إلى أن الدعوة وُجّهت فقط إلى أعضاء الجمعية العمومية المسددين لاشتراكاتهم، دون الإعلان عن عددهم.
ماذا يعني ذلك عمليًا؟
يعني أن العدد الحقيقي موجود داخليًا في كشوف الجمعية العمومية لدى الاتحاد، لكنه لم يُنشر إعلاميًا حتى الآن. وبالقياس إلى دورات انتخابية سابقة، يُقدَّر عدد من لهم حق التصويت غالبًا ما بين 1500 و2000 عضو.
وبحسب نص المادة الثانية من قانون النقابات المهنية، فإن حضور نحو 500 عضو فقط من المسددين لاشتراكاتهم قد يكون كافيًا لتشكيل مجلس الإدارة، واختيار النقيب، والتحكم في شؤون النقابة، في حين أن العدد الإجمالي لأعضاء اتحاد الكُتّاب قد يتجاوز ستة آلاف عضو.
في سياق أوسع، ولأسباب متعددة، حصلت مصر على أدنى تصنيف في مؤشر الحريات النقابية لعام 2024، الصادر عن الاتحاد العربي للنقابات في 10 مارس، حيث جاءت في "التصنيف 5"، وهو المستوى الأدنى الذي يُمنح للدول الأقل التزامًا بالمعايير الدولية في الحريات النقابية وعلاقات العمل.
وقد رصد التقرير السنوي، الذي حمل عنوان "لا ضمانات للحقوق"، 18 انتهاكًا تتعارض بشكل مباشر مع الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها الحكومة المصرية. كما أشار إلى أن النقابات المستقلة في مصر تواجه قيودًا إدارية وقضائية متعددة، في ظل عدم الاعتراف الرسمي بعدد منها، فضلًا عن وجود 11 لجنة نقابية لا تزال تنتظر الموافقة على تسجيلها، بالمخالفة للاتفاقية رقم (87) الخاصة بالحرية النقابية.
وللخروج من هذا الوضع، يصبح من الضروري تعديل قانون النقابات المهنية بما يحقق قدرًا أكبر من الديمقراطية والشفافية، وذلك من خلال:
- ألا تزيد مدة عضوية مجلس الإدارة على دورتين فقط، دون تجديد.
- ألا تزيد مدة شغل منصب النقيب على دورتين، مع تطبيق ذلك بأثر رجعي.
- إجراء الانتخابات تحت إشراف قضائي من مجلس الدولة.
- تفعيل دور الجهة الإدارية بما يضمن خضوع قرارات مجلس الإدارة للقانون، مع تنظيم إدارة ميزانيات النقابات بشكل صارم يحدّ من نقل البنود دون رقابة.
- منع النقيب من اتخاذ قرارات فصل الأعضاء أو إحالتهم للتحقيق بشكل منفرد، إلا بعد موافقة مجلس الإدارة أو صدور حكم قضائي نهائي.
- تلغى بقوة القانون أي تصرفات مالية في ميزانية النقابة بما لا يفيد الأعضاء بصفة مباشرة

















0 تعليق