قال الدكتور محمد فهيم، رئيس مركز المناخ لدي وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، إنه رغم انتهاء ليالي الأربعينية التي تمتد من 25 ديسمبر 2025 إلى 2 فبراير 2026، إلا أن البرودة الشديدة عادت مجددًا لتؤثر على العديد من المناطق في مصر، مشيرًا إلى أنه من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة انخفاضًا في درجات الحرارة لتصل إلى 7-9 درجات مئوية خلال فترات الليل، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا للزراعة، وخاصةً بعد تأثيرات الأربعينية.
ما هي الأربعينية؟
الأربعينية تشير إلى فترة من 40 ليلة تتميز بتقلبات جوية حادة، وتعد من أبرز الظواهر المناخية في الشتاء المصري، هذه الفترة قسمها أجدادنا إلى 20 ليلة بيضاء و20 ليلة سوداء:
الليالي البيضاء: تتميز بالبرودة القاسية والندى، ومنها 10 ليالٍ تعرف بالكوالح وهي الأشد بردًا، تليها 10 ليال تعرف بالصوالح التي تشير إلى بداية تحسن تدريجي.
الليالي السوداء: تبدأ بالموالح التي تمثل بداية تحسن المناخ، تليها الصوالح التي تبدأ فيها الزراعة في العودة إلى نموها الطبيعي.
المستقبل المناخي بعد الأربعينية
بمجرد انتهاء الأربعينية، يبدأ تأثير منخفضات باردة جديدة قد تسبب مزيدا من البرودة التي قد تصل إلى درجات متدنية، يتوقع خبراء المناخ أن الزرع سيواجه تحديات جديدة تتطلب رعاية خاصة في هذه الفترة من السنة.
الاحتياطات الزراعية العاجلة
بعد انتهاء الأربعينية، يجب على المزارعين اتخاذ بعض الإجراءات الوقائية لضمان صحة المحاصيل وحمايتها من التأثيرات السلبية للبرد:
الحفاظ على رطوبة الأرض: من الضروري عدم ترك الأرض جافة خصوصًا في الأراضي المعزوقة، حيث إن الري المناسب يساعد في الوقاية من تأثيرات الصقيع.
إضافة أسمدة مناسبة: يجب استخدام أسمدة غنية بالفسفور والفولفيك، خاصة للمحاصيل التي تحتاج إلى تحفيز النمو مثل المانجو، البطاطس، والفواكه المبكرة.
حماية المحاصيل تحت الأنفاق البلاستيكية: تحتاج المحاصيل المزروعة في الأنفاق إلى تهوية جيدة أثناء النهار وغلق محكم ليلًا للحفاظ على الحرارة.
مراقبة الأمراض: تظهر بعض الأمراض نتيجة التذبذب الحراري مثل العفن الرمادي على ثمار الفراولة، أو البياض الدقيقي على الطماطم، لذا يجب تطبيق الرش الوقائي المبكر.
حماية المحاصيل من الآفات: من المتوقع ارتفاع نشاط الآفات الزراعية، بما في ذلك المن والعناكب الحمراء، مما يستدعي اتخاذ تدابير وقائية مثل استخدام المبيدات المناسبة.
أهمية الرعاية المبكرة للمحاصيل
بسبب تقلبات درجات الحرارة المفاجئة، فإن فترة ما بعد الأربعينية تعد الأهم للمزارعين، بينما قد يبدو أن الشتاء قد انتهى، فإن هذه المرحلة تتطلب مزيدا من الاهتمام والرعاية لتجنب الخسائر المحتملة، ومع ارتفاع درجات الحرارة تدريجيا بعد هذه الفترة، سيكون هناك تحسن في الطقس، ما يساعد في إعادة الزرع إلى مساره الطبيعي.
ولا تعني نهاية الأربعينية نهاية الخطر على المحاصيل، بل هي فترة حرجة تحتاج إلى تدخلات سريعة وفعالة لضمان عدم تأثر الزرع بالبرودة المفاجئة أو الأمراض الناتجة عن التذبذبات الحرارية، لذا يجب على المزارعين اتباع النصائح الزراعية المتخصصة، مثل الري المناسب، التغذية السليمة، والوقاية المبكرة من الأمراض والآفات، لضمان موسم زراعي آمن وناجح.






