في إطار فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، احتضنت القاعة الرئيسية ندوة بعنوان «نجيب محفوظ بعيون الآخر»، استعرضت المكانة العالمية للأديب المصري الراحل، ودور الترجمة والرؤى النقدية الأجنبية في ترسيخ حضوره كأحد أبرز رموز الأدب الإنساني.
شارك في الندوة الكاتبة اللبنانية بسمة الخطيب، والدكتور صبري حافظ، أستاذ اللغة العربية والأدب المقارن بجامعة لندن، والدكتور حسين محمود، عميد كلية اللغة والترجمة السابق بجامعة بدر، وأدارها الدكتور محمد نصر الدين، أستاذ اللغة الروسية بكلية الألسن جامعة عين شمس.
أكد الدكتور محمد نصر الدين أن محفوظ قدّم الأدب المصري بصورة فريدة، مبرهنًا على قدرة الأديب المحلي على الوصول إلى العالمية دون الانغماس في كتابة «للآخر»، بل من منطلق ثقافته وبيئته المحلية. كما تناول تلقي الأدب المحفوظي في روسيا، مشيرًا إلى أن المثقفين الروس أدركوا قيمته الأدبية قبل حصوله على جائزة نوبل، واستمروا في ترجمة أعماله والاحتفاء بها دون تأثير حقيقي للجائزة على مكانته لديهم.
من جانبه، استعرض الدكتور صبري حافظ تطور النظرة الغربية للأدب العربي، موضحًا أن الاحتفاء العالمي بمحفوظ بلغ ذروته مطلع الألفية الجديدة، حين وُضعت «ثلاثيته» ضمن مكتبة عالمية تضم كبار الأدباء، لتكون أول عمل عربي يُدرج بعد «ألف ليلة وليلة». وشرح الخلفيات التاريخية لدراسة اللغة العربية في الغرب منذ العصور الوسطى، وصولًا إلى النهضة الأوروبية، ثم التحولات الكبرى في الستينيات مع تعيين أساتذة عرب لتدريس الأدب العربي الحديث في جامعات مرموقة مثل أكسفورد. وأضاف أن حرب أكتوبر 1973 أسهمت في اتساع اهتمام الغرب بترجمة الأدب العربي، وتأسست أول مجلة علمية متخصصة في الأدب العربي الحديث. ولفت إلى الدور المحوري لترجمة «الثلاثية» إلى الفرنسية في حصول محفوظ على نوبل، موضحًا أن الترجمات قبل الجائزة كانت غالبًا محدودة، بينما شهدت مرحلة ما بعد النوبل طفرة كبيرة في المبيعات والعائد المالي.
أما الدكتور حسين محمود فتناول حضور محفوظ في إيطاليا، مؤكدًا أن الجائزة شكلت صدمة ثقافية آنذاك وسط حالة من الجهل بالأدب العربي، لكنها سرعان ما تحولت في التسعينيات إلى انتشار واسع، إذ تُرجمت أعماله ونشرتها كبرى دور النشر الإيطالية، واحتلت مكانًا إلى جوار كبار الأدباء الإيطاليين، كما صارت مقررة على طلاب الجامعات، مما فتح الطريق أمام جيل كامل من الأدباء العرب للانتشار في إيطاليا.
من جانبها، أشارت الكاتبة بسمة الخطيب إلى أثر محفوظ الكبير على الرواية اللبنانية، معتبرة أنه أسس لكتابة عن المكان ومنح الرواية العربية القدرة على التعبير عن الهوية والهجرة والإنسان، كما أبرزت دوره في تقديم المرأة بوصفها ضحية بنية اجتماعية قاسية، ما انعكس لاحقًا في تمكين المرأة في الأدب اللبناني.
وختم المشاركون الندوة بالدعوة لاستحضار تجربة نجيب محفوظ للأجيال الجديدة، ليس فقط عبر القراءة والدراسة، بل من خلال مشروعات ثقافية وسياحية، مثل تنظيم جولات في أحياء الجمالية والحارة المصرية، لربط الثقافة بالسياحة وتعريف الأجيال بقيمة محفوظ ودوره في بناء الوعي الإنساني.
- في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. «نجيب محفوظ بعيون الآخر».. شهادة من الغرب
- كيف ظهر نجيب محفوظ فى معرض القاهرة الدولي للكتاب؟
- محمد بدوي: نجيب محفوظ تصدى لتأسيس لغة روائية جديدة
- أدباء مصر والسعودية.. أسماء عبرت حدود المكان وبقيت في ذاكرة القراء
- "من الحارة إلى الخلود".. ندوة أدبية بمركز ماسبيرو للدراسات فى الذكرى العشرين لرحيل نجيب محفوظ






