من بين صفحات الروايات وقصائد الشعر وحكايات الأدب، قدمت مصر والسعودية على مدار عقود أسماءً تركت أثرًا واضحًا في الثقافة العربية، فكتب أدباؤهما عن الإنسان والمجتمع والحب والهوية والتحولات التي شهدتها المنطقة، وحوّلوا تجاربهم وأفكارهم إلى أعمال عبرت حدود البلدين ووصلت إلى أجيال متعاقبة من القراء، وبين مدارس أدبية مختلفة وأصوات متباينة، تشكلت في البلدين مسيرة غنية من الإبداع، حملت أسماءً أصبحت علامات بارزة في تاريخ الأدب العربي، ولا تزال أعمالها حاضرة في ذاكرة القراء والمشهد الثقافي حتى اليوم.
نجيب محفوظ
وُلِد نجيب محفوظ في القاهرة، مصر، عام 1911، وعاش فيها طوال حياته، بالتوازي مع مسيرته الأدبية، عمل محفوظ موظفًا حكوميًا في وزارة الثقافة لسنوات طويلة، كان قارئًا نهمًا منذ صغره، بعد إتمامه تعليمه الثانوي، التحق بجامعة القاهرة، حيث درس الفلسفة، بعد تخرجه عام 1934، قرر عدم مواصلة الدراسة، راغبًا في احتراف الكتابة.
تتناول أعمال نجيب محفوظ بعض الأسئلة الأساسية فى الحياة، بما فى ذلك مرور الوقت، والمجتمع والأعراف، والمعرفة والإيمان، والعقل والحب، وغالبًا ما يستخدم مسقط رأسه القاهرة كخلفية لقصصه، وتدور أحداث بعض أعماله المبكرة فى مصر القديمة، وفى وقت لاحق، أصبح العصر الحديث والحياة فى مجتمع متغير محور كتاباته، على الرغم من أن بعض أعماله اللاحقة تتسم بطابع أكثر صوفية أو ميتافيزيقيًا، تتألف أعمال محفوظ من أكثر من 30 رواية و350 قصة قصيرة، وقد تم تحويل العديد من قصصه إلى أفلام.
نال نجيب محفوظ العديد من الجوائز والتكريمات، أهمها حصوله على جائزة "نوبل" العالمية فى الأدب عام 1988م، وقالت عنه الجائزة آنذاك "الذي، من خلال أعمال غنية بالفروق الدقيقة - تارة واقعية برؤية واضحة، وتارة غامضة بشكل مثير - شكّل فنًا سرديًا عربيًا ينطبق على البشرية جمعاء"، كما ترجمت أعماله إلى جميع اللغات تقريبًا ويتم تدريسها فى جامعات العالم المختلفة، ومع مرور الزمن أصبحت أعماله كالذهب كلما قدم أصبح أكثر قيمة، وكلما تعمقنا أكثر وجدنا أديبا وفيلسوفا نادر الوجود، دائم السيرة، أبدى الخلود.

نجيب محفوظ
طه حسين
وُلِد طه حسين في 14 نوفمبر 1889م، في ظروف متواضعة، وأصيب بالعمى بسبب المرض في سن الثانية، وفي عام 1902 أُرسِل إلى الأزهر في القاهرة، وفي عام 1908 التحق بجامعة القاهرة التي افتُتحت حديثًا، وفي عام 1914 كان أول من حصل على الدكتوراه هناك، وقد أطلعته دراسته الإضافية في جامعة السوربون على ثقافة الغرب.
وبعد عودته من فرنسا، عمل أستاذًا للتاريخ اليوناني والروماني بالجامعة المصرية، ثم أستاذًا لتاريخ الأدب العربي بكلية الآداب، ثم عميدًا للكلية، وفي 1942 عين مستشارا لوزير المعارف، ثم مديرا لجامعة الإسكندرية، وفي عام 1950 أصبح وزيرًا للمعارف، وقاد الدعوة لمجانية التعليم وإلزاميته، وكان له الفضل في تأسيس عددٍ من الجامعات المصرية، وفي 1959م عاد إلى الجامعة بصفة "أستاذ غير متفرغ" وتسلَّمَ رئاسة تحرير جريدة "الجمهورية".
أثرى المكتبةَ العربية بالعديد من المؤلَّفات والترجمات، وكان يكرِّس أعمالَه للتحرر والانفتاح الثقافي، مع الاعتزاز بالموروثات الحضارية؛ عربيةً ومصرية وقد اصطدمت أطروحاته ببعضِ الأفكار السائدة، فحصدت كبرى مُؤلَّفاته النصيب الأكبر من الهجوم الذي وصل إلى حد رفع الدعاوى القضائية ضده، وعلى الرغم من ذلك، يبقى في الذاكرة كتبه المهمة "في الأدب الجاهلي"، و"مستقبل الثقافة في مصر" والعديد من عيون الكتب والروايات، فضلًا عن روايته "الأيام" التي روى فيها سيرته الذاتية.

طه حسين
إبراهيم عبد المجيد
ولد الروائى إبراهيم عبد المجيد بمدينة الإسكندرية، وحصل على ليسانس الفلسفة من كلية الآداب بجامعة الإسكندرية، وتولى الكثير من المناصب الثقافية رفيعة المستوى، وهو واحد من ألمع الكُتَّاب المصريين والعرب منذ السبعينيات، حيث أصدر العديد من الأعمال الأدبية والفكرية الشهيرة ومنها "لا أحد ينام في الإسكندرية"، "بيت الياسمين"، "الصياد واليمام"، "هنا القاهرة"، "الإسكندرية في غيمة"، "طيور العنبر"، "في كل أسبوع يوم جمعة"، "حكايات ساعة الإفطار"، ثلاثية "الهروب من الذاكرة"، فضلًا عن دراسات وكتب عديدة، كما تم ترجمة الكثير من أعماله إلى لغات أجنبية، وحُولت بعضها إلى السينما والتلفزيون.
حصل الكاتب الكبير على عدة جوائز مهمة عن أعماله الأدبية منها جائزة نجيب محفوظ للرواية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عن رواية "البلدة الأخرى" عام 1996م، وجائزة الدولة للتفوق في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة عام 2004م، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة عام 2007م، وجائزة كتارا للرواية العربية عن فئة الروايات المنشورة عن روايته "أداجيو" عام 2015م، وجائزة الشيخ زايد في الآداب عام 2016م، وجائزة النيل في الآداب عام 2022م، وغيرها من الجوائز.

إبراهيم عبد المجيد
عبده خال
تمتلك المملكة السعودية فى تاريخها الأدبى واحد من أبرز الأدباء العرب الذين حلصوا على جائزة البوكر العربية، وهو الكاتب والأديب عبده خال، هو كاتب وروائي سعودي، ولد في منطقة جازان عام 1962، درس المرحلة الإبتدائية في مدينة الرياض حيث قضى فيها فترة من طفولته، حصل على البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة الملك عبد العزيز، اشتغل بالصحافة منذ عام 1982، وشارك في تحرير دورية (الراوي) الصادرة عن نادي جدة الأدبي والتي تعنى بالسرد في الجزيرة العربية، كما شارك أيضًا في تحرير مجلة (النص الجديد)، وله زاوية أسبوعية بجريدة (عكاظ)، نشرت له مواضيع في الكثير من المجلات والصحف العربية كجريدة (الحياة)، و(أخبار الأدب) المصرية، ومجلة (الحدث) الكويتية، ومجلة (الحداثة) البيروتية، ومجلة (كلمات) البحرينية، ومجلة (إبداع) المصرية، ومجلة (العربي) الكويتية، ومجلة (نزوى) العمانية، ومجلة (كلمات) البحرينية، تم تكريمه في جمعية الثقافة والفنون بالدمام وتم تقديم بعض الدراسات عن تجربته الروائية، إضافة إلى تكريمه في عدد كبير من المؤتمرات الأدبية والثقافية.
وقد أبدع في الكثير من الأعمال الأدبية المميزة، وقد فازت روايته "ترمي بشرر" بالجائزة العالمية للرواية العربية 2010 وحازت روايته "لوعة الغاوية" جائزة أفضل رواية لكاتب سعودي 2013، ومن إصداراته: "صدفة ليل"، "أنفس"، "لوعة الغاوية"، "الطين"، "فسوق"، "مدن تأكل العشب"، وترجمت العديد من قصصه إلى اللغة الإنجليزية.

عبده خال
عبد الرحمن المنيف
الكاتب عبدالرحمن المنيف، يعد أحد أهم الروائيين العرب في القرن العشرين؛ حيث استطاع في رواياته أن يعكس الواقع الاجتماعي والسياسي العربي، والنقلات الثقافية العنيفة التي شهدتها المجتمعات العربية خاصة في دول الخليج العربي أو ما يدعى بالدول النفطية، ربما ساعده في هذا أنه أساسا خبير بترول عمل في العديد من شركات النفط مما جعله مدركا لاقتصاديات النفط، لكن الجانب الأهم كان معايشته وإحساسه العميق بحجم التغيرات التي أحدثتها الثورة النفطية في صميم وبنية المجتمعات الخليجية العربية، يعتبر منيف من اشد المفكرين المناوئين لأنظمة كثير من الدول العربية، من أشهر رواياته "مدن الملح" التي تحكي قصة اكتشاف النفط في السعودية وهي مؤلفة عن 5 أجزاء، ورواية شرق المتوسط التي تحكي قصة المخابرات العربية وتعذيب السجون.
حاز عبد الرحمن منيف على جائزة العويس الثقافية في دورتها الثانية عام 1989وحصل على جائزة ملتقى القاهرة للإبداع الروائي في دورته الأولى عام 1998.
وجرى خلال عام 2005 عقد الدورة الثالثة لملتقى القاهرة للإبداع الأدبي بعنوان «الرواية والتاريخ» وأهديت إلى اسم الراحل مُنيف تكريما لاسمه باعتباره الفائز الأول بالجائزة في دورتها الأولى، وتخليدا لأعماله.

عبد الرحمن منيف
غازى القصيبى
غازى القصيبى (1940-2010) كاتب وشاعر وروائي سعودي، قضى سنوات عمره الأولى فى منطقة الأحساء، وانتقل بعدها إلى المنامة فى البحرين ليدرس فيها مراحل التعليم.
خلال مسيرته التعليمية نال ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة، وتحصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا، التي لم يكن يريد الدراسة بها، لكنه يريد دراسة "القانون الدولي" في جامعة أخرى من جامعات أمريكا، ورغم قبوله فى عدد من الجامعات، إلا أن مرض شقيقه نبيل اضطره للانتقال إلى جواره والدراسة فى جنوب كاليفورنيا، لكنه لم يجد التخصص المطلوب فيها، فاضطر إلى دراسة "العلاقات الدولية".
كما حصل على الدكتوراة ففى العلاقات الدولية من جامعة لندن، والتى كانت رسالتها فيها حول اليمن كما أوضح ذلك في كتابه الشهير "حياةٌ في الإدارة".
على المستوى الأدبى قدم القصيبي العديد في الرواية والقصة، مثل شقة الحرية ودنسكو وأبو شلاخ البرمائي والعصفورية و"سبعة" وسعادة السفير و"لجنيّة، آخر أعماله كانت أقصوصة ألزهايمر التي نشرت بعد وفاته، وفى الشعر فلديه دواوين "معركة بلا راية" و"أشعار من جزائر اللؤلؤ" و"للشهداء" و"حديقة الغروب".
وكان الكاتب السعودى الراحل غازى القصيبى قد أصدر أول ديوان مطبوع له تحت عنوان أشعار من جزائر اللؤلؤ أما تواريخ كتابة لقصائد فهي ما بين عامي 1957 و1960، والديوان يكشف عن بدايات القصيبى والقاموس الشعري الذي ظل مصاحبًا له، حتى بعد أن انتقل من مرحلة الكلاسيكية العاطفية إلى الابتكار في الشكل والمعاني والصور.

غازى القصيبى










0 تعليق