قال الشيخ رمضان عبدالمعز إن أول وأهم درس ينبغي أن يستقبله المسلمون مع ليلة النصف من شعبان هو عدم تضييع فرصة عظيمة يعرضها الله على عباده، وهي عرض المغفرة الشاملة للذنوب.
وأوضح عبدالمعز خلال برنامج “لعلهم يفقهون”، المذاع على قناة "دي إم سي"، أن هذه الليلة تحمل وعدًا إلهيًا كريمًا، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعًا لمن أقبل عليه بقلبٍ محبٍّ لله، ومتسامح مع خلق الله، مضيفًا: «ربنا مش طالب مننا المستحيل، المطلوب قلب سليم».
وأشار إلى حديث النبي ﷺ الذي قال فيه: «أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم؟»، موضحًا أن أبا ضمضم رجل بسيط، لكنه بلغ منزلة عظيمة بسبب صفاء قلبه، إذ كان إذا أصبح قال: «اللهم إني وهبت نفسي لك، ووهبت عرضي لك»، فلا يسب أحدًا، ولا يخاصم أحدًا، ولا يحمل في قلبه ضغينة على إنسان.
وتوقف الشيخ رمضان عبدالمعز عند الحديث الذي رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، حين قال النبي ﷺ لأصحابه: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة»، فدخل رجل بسيط الهيئة، يتقاطر ماء وضوئه من لحيته، ووضع نعليه تحت إبطه، وكرر النبي ﷺ هذا الوصف ثلاث مرات في ثلاثة أيام، وفي كل مرة يدخل الرجل نفسه.
وأضاف أن الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما تبع هذا الرجل ليتعرف على سرّ منزلته، فأقام عنده ثلاث ليالٍ، يراقب عبادته، فلم يجد فيه كثرة قيام ليل، ولا صيام نوافل غير معتاد، ولا أعمالًا ظاهرة تفوق غيره.
وتابع عبدالمعز: «عبد الله بن عمرو قال إني كدت أحتقر عمله، ثم سأله عن السر، فكانت الإجابة العجيبة»، حيث قال الرجل: «لا أزيد على ما رأيت، غير أني أبيت وليس في قلبي شيء لأحد».
وأكد الشيخ أن هذا هو مفتاح الجنة الحقيقي: قلب خالٍ من الحقد، خالٍ من الكراهية، خالٍ من الغِلّ، مشددًا على أن الإنسان لا يُلزم الناس أن يحبوه أو يرضوا عنه، فكل إنسان حر في رأيه وذوقه، كما أن الاختلاف سنة من سنن الله في خلقه.
وقال عبدالمعز: «الناس أذواق، واحد يحب وواحد لا يحب، واحد ينتقد وواحد يثني، وإنت مش مطالب ترضي الجميع، لكن مطالب إنك تنام كل ليلة وقلبك نظيف».
وتابع: «لو عرفنا نعمل زي الرجل اللي النبي ﷺ ضمن له الجنة وهو ماشي بين الناس، ننام كل ليلة وليس في قلوبنا شيء لأحد، نبقى أدركنا معنى التسامح الحقيقي، واغتنمنا ليلة النصف من شعبان صح».






