أكدت الخبير المصرفي والاقتصادي شيماء وجيه أن الاضطراب الحاد الذي أصاب البورصات العالمية وأسواق الذهب والفضة مؤخرا يعتبر من أعنف الصدمات الاقتصادية غير المباشرة التي واجهها الاقتصاد المصري منذ سنوات، ليس فقط بسبب حدتها ولكن بسبب تزامنها مع مرحلة دقيقة يمر بها الاقتصاد المحلي تتسم بإعادة هيكلة شاملة للسياسات النقدية والمالية، وسعي واضح لإعادة ضبط ميزان المدفوعات وتحقيق استدامة مالية طويلة الأجل.
تأثير انهيارات الأسواق العالمية علي مصر
وقالت وجيه في تصريحات خاصة لـ"الدستور": هذه الصدمة لم تنتقل إلى مصر كحدث خارجي منعزل، بل اخترقت البنية الاقتصادية عبر قنوات متعددة، أبرزها سعر الصرف، وتدفقات رؤوس الأموال، وسلوك المستثمرين، وتكلفة التمويل، وهي عناصر تمثل جوهر الاستقرار الاقتصادي.
قراءة متأنية لأوضاع الأسواق العالمية مؤخرا
وأضافت أن الأسواق العالمية دخلت مرحلة إعادة تسعير شاملة للأصول بعد موجات متتالية من التشديد النقدي وارتفاع أسعار الفائدة العالمية، ما أدى إلى تراجع شهية المخاطرة واندفاع رؤوس الأموال نحو الأصول الآمنة وعلى رأسها الذهب، وهذا التحول العالمي كان له انعكاس مباشر على السوق المصرية، حيث ارتفعت أسعار الذهب محليًا بوتيرة تفوق المعدلات العالمية في بعض الفترات، ليس فقط بفعل السعر العالمي، ولكن نتيجة عاملين شديدي التأثير هما سعر الصرف المحلي واختلالات العرض والطلب، وهنا لم يعد الذهب مجرد أداة ادخار تقليدية، بل تحول إلى وعاء تحوطي رئيسي في ظل تراجع الثقة المؤقت في أدوات الادخار التقليدية، وهو ما عمق حالة الدولرة غير المباشرة داخل الاقتصاد.
تأثير الصدمة العالمية علي سوق المعادن المحلية
وتابعت: "تأثير صدمة الذهب والفضة على مصر لم يكن ماليا فقط، بل امتد إلى البعد الإنتاجي. فالفضة تدخل في صناعات متعددة، منها الإلكترونيات والطاقة المتجددة، وارتفاع أسعارها عالميا ينعكس على تكلفة الإنتاج محليا، وهو ما يزيد من الضغوط التضخمية غير المباشرة ومع ارتفاع تكلفة التمويل عالميا، كما ارتفعت تكلفة الاقتراض الخارجي وهو ما فرض على صانع القرار المصري إعادة ترتيب أولويات التمويل والاعتماد بدرجة أكبر على الموارد الذاتية وتعظيم الإيرادات الدولارية المستدامة".
دور السياسية النقدية المصرية
وحول دور السياسة النقدية المصرية في التعامل مع تداعيات الصدمة، قالت وجيه إن الدولة المصرية حيث وجدت نفسها أمام معادلة شديدة الحساسية، فمن ناحية مؤشرات السيطرة على التضخم من جهة، والحفاظ على جاذبية الجنيه ومنع هروب الاستثمارات من جهة أخرى، وقد أظهر تعامل البنك المركزي المصري مع الأزمة توجها أكثر واقعية قائما على امتصاص الصدمات تدريجيا بدلا من الصدمات المفاجئة، مع العمل على ضبط سوق الصرف، وتشجيع التدفقات الدولارية من مصادر حقيقية مثل الصادرات والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج.
سلوك المستثمرين في مصر بعد التغييرات العالمية
وعن الأثر الأعمق لهذه الصدمة والذي يتمثل في إعادة تشكيل سلوك المستثمر المصري، أوضحت أنه بعد سنوات من الاعتماد على أدوات تقليدية، أصبح المستثمر أكثر وعيا بمخاطر التقلبات العالمية، وأكثر ميلا للتنويع بين الذهب، والأدوات الادخارية، وبعض الأصول الإنتاجية وهذا التحول، رغم ما يحمله من تحديات قصيرة الأجل، يمثل فرصة حقيقية لإعادة توجيه المدخرات نحو قنوات استثمار أكثر استدامة إذا ما توافرت البيئة التشريعية والمالية الداعمة.
تقرير: احتمالات المضاربة على الذهب والفضة تتزايد وسط حالة عدم اليقين العالمية
- بعد موجة صعود قياسية.. الذهب يتراجع 0.87% وسط ترقب لقرار الفيدرالي الأمريكي
- الذهب يواصل الارتفاع في مصر مدعومًا بقفزة عالمية.. وعيار 21 يقترب من مستوى 6000 جنيه
- لماذا تراجعت أسعار الذهب عالميًا ومحليًا؟ أبرز الأسباب وتوقعات السوق خلال 2026
- رئيس شعبة الذهب: تراجع الأسعار عالميًا ينعكس على السوق المحلي
- تحرك عاجل في أسعار الذهب الآن في مصر.. تحديث لحظي





