شهدت قاعة «كاتب وكتاب» مناقشة فكرية موسعة لكتاب «صوت الحضارة الخفي»، الذي يتناول أبعادًا غير تقليدية من الحضارة المصرية القديمة، ويقدم قراءة مختلفة للتاريخ بعيدة عن السرد النخبوي المعتاد، وجاءت الندوة بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين، وسط حضور ثقافي لافت، حيث دار النقاش حول القيمة المعرفية للكتاب وأثره في إعادة فهم التاريخ المصري من منظور إنساني واجتماعي أعمق.
المرأة في مصر القديمة.. حضور لا يمكن تجاهله
خلال مداخلتها، أكدت الدكتورة نهال بركات أن الحديث عن الحضارة المصرية القديمة لا يكتمل دون التوقف أمام الدور المحوري للمرأة، مشيرة إلى أن المرأة المصرية لم تكن عنصرًا هامشيًا، بل شريكًا أساسيًا في صناعة التاريخ، سواء في محيط الأسرة أو في المجال العام. وأوضحت أن الحضارة انعكست في تفاصيل دقيقة، مثل أساليب التعامل مع الحجر والألوان والخامات، وهو ما يكشف عن وعي حضاري متقدم سبق كثيرًا من حضارات العالم.
كتاب يخاطب القارئ بوعي واحترام
تناولت بركات الكتاب من زاوية القارئ، معتبرة أن أبرز نقاط قوته تكمن في احترامه لعقل المتلقي، حيث نجحت المؤلفتان في تقديم محتوى متوازن يخاطب القارئ المتخصص وغير المتخصص على حد سواء. وأشارت إلى أن الأفكار طُرحت بأسلوب مبسط ومتدرج، يسمح بفهم عميق للحضارة المصرية القديمة حتى لمن ليست لديه خلفية أكاديمية عنها، دون الإخلال بالقيمة العلمية للمحتوى.
لماذا نعود إلى النصوص الشعبية؟
طرحت بركات تساؤلات حول أسباب العودة إلى مصر القديمة في الوقت الراهن، وأهمية التركيز على النصوص الشعبية بدلًا من الاقتصار على النصوص الرسمية أو النخبوية. وأكدت أن هذه المقاربة تسهم في فهم مفهوم الاستمرارية الثقافية، وتكشف عن أصوات إنسانية غُيّبت طويلًا، مثل أصوات النساء، والفلاحين، والحرفيين، والعمال، الذين شكّلوا النسيج الحقيقي للمجتمع بعيدًا عن القصور والمعابد.
التاريخ الاجتماعي بوابة لفهم أعمق
أوضحت أن دراسة النصوص الشعبية تفتح المجال أمام قراءة تاريخ اجتماعي ثري، يبرز كيف انتقلت القيم والمعارف المصرية عبر العصور وإلى مناطق مختلفة من العالم. ولفتت إلى أن هذه النصوص والقصص تعكس الإسهام المصري في الحضارة الإنسانية بشكل أوسع وأعمق مما قدمته الدراسات التقليدية التي ركزت على السلطة والرموز الرسمية فقط.
الحضارة كقيمة إنسانية ممتدة
واختتمت بركات حديثها بالتأكيد على أن الكتاب يمثل مرجعًا مهمًا يمكن البناء عليه في أعمال أدبية وفكرية مستقبلية، مشيرة إلى أن جوهر العمل يقوم على فكرة الاستمرارية الحضارية. فالحضارة المصرية، وفق رؤية الكتاب، ليست حبيسة الماضي أو المتاحف، بل حالة إنسانية ممتدة تؤثر في الحاضر وتستمر في المستقبل، مؤكدة أن الحضارة الحقيقية لا تصنعها الآثار وحدها، بل القيم الإنسانية مثل الأخلاق، والسلام، والمحبة، واحترام الإنسان، وهي قيم كانت حاضرة بوضوح في المجتمع المصري القديم.
- «رؤى مصرية سابقة على فكر نيتشه» قراءة جديدة للكتاب من المركز القومى للترجمة
- فنون الآثار المصرية القديمة، ورشة عمل بمكتبة مصر العامة بدمنهور لتعزيز الوعي
- 6 كتب للأطفال تستعيد تاريخ وحضارة مصر فى حكايات مشوقة
- أقدم تقويم.. الاحتفال برأس السنة المصرية القديمة وعيد النيروز اليوم
- متون التوابيت.. رحلة إلى العالم الآخر منذ 4000 عام بالقومى للترجمة






